في الإشارة ما يُغني عن العبارة - أحمد علي سليمان

بهذا الحزم تتضحُ العِبادة
ونبلغ بالتقى أوْجَ الإجادة

ونفقهُ شرعَنا ديناً ودنيا
ونصْبحُ - في الورى - أهل القيادة

فبالأخلاق يسمو كل شعب
ويُمسي أهله للناس سادة

هي الألفاظ تأسِرُ كل قلب
ففي الألفاظ تختبئُ السعادة

فكم من حاجةٍ قضيتْ بلفظٍ
وأجزلَ مَن قضى بعضَ الزيادة

وكم من لفظةٍ جرحتْ شعوراً
وإنّ تخيّرَ الألفاظ عادة

فبعضُ الناس قد يختارُ صخراً
ليقذفه بلا أدنى هوادة

يُصيبُ به مَقاتل مَن يُلاغي
ويعلم ربنا – قطعاً - مُراده

وبعضُ الناس يجهرُ بالمساوي
بدون تحفظٍ وبلا إفادة

يلوكُ اللفظ - بين الناس - لوْكاً
ويُطلقه بأجراس مُعادة

يُصرّحُ بالقبائح في اختيال
كأن الغِر قد فقد الإرادة

ويَخدشُ بالكلام بلا حياءٍ
يُبيدُ عفافَ مَن يُصغي إبادة

وفي التلميح ما يغني ، ولكنْ
مشاعرُ كَهلِنا تشكو البلادة

على الإسفاف شبّ ، وذاك طبعٌ
وشاب عليه مُجتنياً حَصاده

ولست تراه مزدجراً بوعظٍ
يُجنبه المَثالب والنكادة

ومن عجب يُقابلُ أي نصْح
بسخريةٍ تغلفها الصلادة

وإن نبينا لا لم يُصرّحْ
سوى في أمر توضيح العبادة

أو الحدّ الذي يُودي بنفس
فيسأل كي تتم لهُ الشهادة

أو التوحيد يطعنه كفورٌ
يشيد بما يَدينُ به إشادة

وعاش الصحبُ يتبعون هدياً
ولم يعرفْ تأسّيهم زهادة

ولكنْ طبقوه بكل تقوى
وحرصٍ دون نقص أو زيادة

وسل خلفاءه عن كل هذا
وعَمْرا والتقيّ أبا قتادة

وسل أصحابه عن كل قول
وخصّ بكل مسألةٍ عُبادة

تجدْهم في ذري الأخلاق كانوا
لذا عاشوا لأهل الأرض قادة

وعند الله أجرُ مَن استقاموا
وقد يُعطوْن منزلة الشهادة

تأسّ بهم ، وتابعْهم ، وأحسنْ
لتُدركَ - في معيشتكَ - الرغادة

© 2024 - موقع الشعر