دخلت الإسلام من باب الحجاب ومنه خرجت - أحمد علي سليمان

لكل ثوب معاييرٌ وأوزانُ
وللثباتِ أمَاراتٌ وبُرهانُ

ويَسبقُ الثوبَ إيمانٌ يُؤيّده
ولا بقاء له إن ضاع إيمان

ما الثوبُ إن لم يكن دينٌ يؤازره؟
فلا يُبدّله بالعُرْي شيطان

وما الحجابُ إذا نِيلتْ صِيانته؟
فما أتت شرطه في الدار نِسوان

ماذا يفيد الحجابُ المرأة انحدرتْ
إلى الحضيض مع العِير الألى هانوا؟

وجاهرتْ بالفجور النفسُ تمقتهُ
وشدّها لهوان النفس أعوان

وباعتِ النفس للأوغاد هيّنة
مِن مخرجين همُ للفسق عُبدان

فأفسدوها ، وجدّوا في خلاعتهم
وكان في لِعْبهم بالدين إمعان

وقلدوها من الأدوار أقذرها
كأنما هم ودعاة العهر إخوان

وناولوها كؤوسَ الدعر مترعة
فأشربتها ، وأغرى القلبَ عِصيان

وأغدقوا لامعَ الألقاب يسبقها
سيلٌ من المدح بالتزييف مُزدان

وبالغوا في اصطناع الوصف إذ وصفوا
ولم يكنْ في عقول القوم رُجحان

وأسرفوا في مهاوي الشر دون حيا
فكلهم لفتاة الليل أخدان

وأرخصتْ عِرضها لكي تُمَتعهم
فبشّ للعِرض مُهتاجٌ وسكران

وأصبحتْ سِلعة تأوي لعاشقها
والعشقُ يُحْسنه صبٌ وهيمان

ولم يكن عاصماً دينٌ ولا خلقٌ
ولا رشادٌ ، فما في القلب إحسان

وصدّها عن هُدى الرحمن ما ارتكبتْ
من الكبائر يغشاها الألى خانوا

خانوا أمانة مولاهم وخالقهم
وعربدوا ، ليتهم في الأرض ما كانوا

أما التي أصبحتْ عمداً صَنيعتهم
وكلهم حولها عِيرٌ وذؤبان

فأدخلتْ نفسها في السِلم مُخطئة
طريقه ، إذ له بابٌ وأركان

البابُ توحيدُ رب الناس يَسبقه
خلعُ الطواغي ولا تكونُ أوثان

قالت: تحجّبتُ ، قلنا: ما الحجابُ إذا
لم تدخلي الباب ، هذا السترُ عُريان

وكان سهلاً عليها تركُ حِشمتها
فما على الحِشمة الصمّاء سلطان

أين العقيدة تحمي ما التزمتِ به
مِن الحجاب له التوحيدُ عُنوان؟

اليوم عُدتِ إلى الفجور طيّعة
والأمرُ مُشتهرٌ ، ما فيه كِتمان

وباب أمرك هذا فتنة عظمتْ
والناسُ في فسْره صُمٌ وعُميان

أراحَنا الله مِن مَفتونةٍ هزلتْ
ونال عَزمتها هوىً وخذلان

© 2024 - موقع الشعر