امرأة دخلت التاريخ - شريفة السيد

امْرأة دخَلتْ التَّاريخ
حِينَ اختلس النَّظرة مِنْي
كَانَتْ كل قواي
اختلستْ مِنْه القبلاتْ
***
بين دروب اللحظة هَذِي
كَانَتْ تِلكَ النظرةُ
توغلُ فيَّ
تَرْسمُ في صَلْصال النهْر
المتكئ على أوْصالي
ديكورًا مختلفًا...
لهبًا... وظِلالاً...
وذُهولاً... ومُحيَّا...
***
كَانَ قويًا
فنَّانًا
مجنونًا
موسيقيَّ اللمساتْ
يبرُقُ مِنْ كفَّيهِ النَّورُ
وكَانَ الأفْقُ يصلِّي
فوقَ جبينِه
***
كَانَ الصَمْت القائِلَ
والذاكرة المُحتشدةْ
(اليعسوب) الضَّالَ
الأشياءَ الحمقاءْ
***
كَانَ المِسكُ يعَربِدُ
بينَ شواطِئ ثَغرِهْ
كَانَتْ كُلُّ زهورِ الكونِ سبَايا
لا يُعتَقْنَ
إلا حِينَ يَمُرُّ
ويسقيهِنَّ شذَاهْ..
كَانَتْ كُلُّ النِّسوةِ
يَتمِنْيْنَ
لوْ مِنْ بابِ الرَّأفَةِ
مَرَّ.. وحَيَّا...
***
حِينَ يجئُ..
كَانَ الدَّربُ يُهلِّلُ
والجُدرانُ تُغَنِّي
والعُصفورُ الفوقَ الشُرفَةِ
يرْقُصُ
أَجْري نَحْوَ المِرآةِ
وأُشْعِلُ ضوْءًا أَوْهَنَ
أفتحُ بابَ القلب
وأَستقِبلهُ...
***
كَانَ يُدخِّنُ
ينفثُ كُلَّ المَاضِي
يَستَنْشِقُنِي
ويُدثِّرُني بالرّئتَيْن
***
كَانَ عَنيفًا
يرمِي في صَحَراءِ القَلْب عصاه
يَنْمو العُشْبُ الذَّابِلُ
تُزْهِرُ في أوْصالي
كُلَّ الأشْجَارِ المِنْسيَّةْ...
***
حِينَ يخاصمُ
كَانَ يُكابِرْ
يَرْكَبُ مُهْرَ عِنادٍ آخَرْ
ويُباغِتُني
بتلصُّصِهِ مِنْ هاتِفِهِ
***
حِينَ تنام رعونَةُ كَفِّي فِي كَفَّيْهِ
كَانَ النَّهر الغَضُّ
يَمُدُّ سياجًا نُورانيًا
ويظلِّلنا
وأنا
أَرْشُقُ في مِعْطَفِه
رِقَّةَ خَصْري
أتركُ بعضًا مِنْ (مكياجي)
فَوقَ قَمِيصِهْ..
***
كُنَّا حِينَ نسيرُ على الكُورْنِيشِ
يتأبَّطُني:
(كُوني في التَّاريخِ امْرأةً)
يقطَعُ خَطْوي
يركُضُ حَوْلي
يَخْطفُ حافِظَتي
يُلْقِي بالأوراقِ الثَّكلى
صوْبَ النِّيلِ
فتطفو فوقَ الماء حُروفُ الوَجْد الأُولَى
فيناديها.. تأتِي مُسرِعةً
يأخُذُ أجْملَ حَرْفٍ فيها
نَسألُ:
ماذا لوْ أبْحَرنَا فيِه
معًا...؟!!
هيَّا نُبْحِرُ فيهِ معًا....
***
أبريل / 1994
شعر / شريفة السيد
من ديوان صهيل العشق / دار قباء / 1998 / مصر
مع أجمل وأرق الأمنيات
شريفة
© 2024 - موقع الشعر