الموسيقى داءٌ وليست بدواء - أحمد علي سليمان

كم يستطيلُ على الرشاد الناسُ
ويقودُهم - للخيبة – الخناسُ

فيروْن باطلهم صواباً خالصاً
خابوا ، وخابتْ حِسبةُ وقياس

وتراهمُ يستمرئون ضلالهم
من بعد أن يتبلد الإحساس

يترنمون ، وللترنم أخذهُ
ولكل لحن قدّه المَيّاس

هذا يحب من (البيانو) جملة
ويَحِلّ ضيفاً – للسماع - الكاس

ولهذه بالناي إعجابٌ حلا
فإذا تسمعتِ استحال اليأس

ولذاك (بالشيللو) تولهُ عاشق
وقد احتوى إيقاعَه الكُراس

ولتلك (بالجيتار) حبٌ لاعجٌ
وكأنه متوددٌ مِئناس

ولهؤلاء صدى الكمنجة أنسُهم
فله يبشّ الواجمُ العباس

ولآخرين بطبلهم ما يستحي
من ذكره لهوانه القرطاس

وتأصلتْ في الناس موسيقى الهوى
ودليلُنا الأفراحُ والأعراس

ثم ادّعى قومٌ علاجاً بالصدى
فلم التطاولُ - جهرةً – يا ناس؟

ليس التداوي بالمُحرّم فاعقلوا
للشرع فيما سَنه مقياس

لا تبذلوا دين المليك لجاهل
بالسوط ، لا بهُدى الإله يُساس

هذى الشريعة يا غثاء أمانة
والمؤمنون - لنورها - حُراس

فيها المعازفُ حُرّمتْ بأدلةٍ
قد وُضّحتْ ، فكأنها أقباس

ليس التداوي بالمُحرّم جائزاً
فزنوا الأمور ، وللهُدى قِسطاس

لا تزهدوا في دينكم ، وتدبّروا
أوَليس منكم سادة أكياس؟

واستوثقوا مِن كل مَن يُفتي لكم
أم أن شيخ إمامكم شماس؟

إسلامَنا: أوقدْ سراجَك ، واتبعْ
والشرعُ في غسق الدجى النبراس

واربأ بنفسك عن مواقف سُبةٍ
لا يستوي الأطهارُ والأنجاس

واتلُ الكتاب ، وجدّ في استذكاره
كيلا يعُمكَ في الورى الإفلاس

واحذرْ من المتكسّبين بدينهم
ممن على هذي الرسالة داسوا

إذ إنهم كم عربدوا في دارنا
وخلالها أهلُ المعازف جاسوا

وتخيّر الأبرارَ مِن بين الورى
فالعِرقُ - في أهل الخنا - دساس

واللهَ أسألُ أن يُجنبنا أذى
أهل الغناء ، لأنهم أخياس

© 2024 - موقع الشعر