العيد يجيب على السؤال معارضة لقصيدة المتنبي - أحمد علي سليمان

إليك عدتُ ، وتحدوني الأغاريدُ
والنصرُ - فوق جبين الحال - معقودُ

ألا ترى الخيرَ قد دفتْ بوادرُه
وللحُبور - إلى عينيكَ - تمهيد؟

وللصفاء ترانيمٌ لها عبَقٌ
مِن بعد أن زال تنغيصٌ وتنهيد

وللتراحم - في الآفاق - ألوية
مِن بعد أن ودع الأكبادَ تنكيد

وللتهاني عباراتٌ مُزركشة
قِوامُها الحبُ والإخلاصُ والجُود

واسألْ إذا شئت مَن جاؤوك يسبقهم
شوقٌ إليك وإطراءٌ وتمجيد

أما رزقت بفضل الله (فاطمة)
تغار مِن حُسنها الغيدُ الأماليد؟

أما اكتشفت خفايا كنت تجهلها
في صحبةٍ قلتَ: هم رئبالة صِيد؟

ألم تعدِّلْ مساراً ذقت شِقوته
وسربلتك ببلواه الأخاديد؟

ألم تفند أباطيلاً خدِعت بها
حتى أفادك تحقيقٌ وتفنيد؟

ألم تعدْ لرياض الأهل مُعتذراً
عن التجاوز أملاه المناكيد؟

أشمت فيها عدواً عِشت تحسبُه
مُهذباً ، صِيته - بالبر - معهود

يا صاح دَققْ ترَ التوفيق موعدَنا
أم أن قلبك خانته المواعيد؟

ألم تقصِّدْ - مِن الأشعار - أصدقها؟
وكم يسرّك تأليفٌ وتقصيد

ألم تعلمْ تلاميذاً تتيهُ بهم؟
والناسُ تشهدُ ، والأمصارُ والبيد

ألم تطالعْ كتاب الله مُغتنماً
بُحبوحة العُمر؟ إن العمر معدود

ألم يزدْك ارتيادُ العلم تبصرة؟
والعلمُ - عند أولي الألباب - منشود

ألم تتبْ لمليك الخلق معتزماً
أنْ لا تعود؟ وفي الأيمان توكيد

ألم تراجعْ مِن الأسفار في شغفٍ
ما تشتهيه؟ وإن الفقه محمود

ألم يمُنّ عليك اللهُ مِنته؟
ومَن يُخَصُّ بأفضال فمحسود

ألم تعشْ مستريحاً في بُلهينة
كأنما أنت - بين الناس - صِنديد؟

ألست ترفلُ - في النعيم - مُرتدياً
ثوبَ الهناء عليه الدر منضود؟

ألم تحققْ - مِن الآمال - أعذبها؟
وكم أتاك - مِن الأحباب - تأييد

ألم تفاصلْ على الإسلام مَن هزلوا؟
وهل يَجدّ - ولو في الحُلم – مفسود؟

ألم تقاطعْ - لأجل الدين - شِرذمة
إذ ليس عندهمُ لله توحيد؟

فيم التجني على الأضحى أتى غرداً؟
وكل عيدٍ له جَرْسٌ وتغريد

لا يملك العيدُ أقداراً مقدرة
قد خطها ملكٌ ربٌ ومَعبود

وانظر لعيدٍ مضى واسأله مجتهداً
أكان فيه لجرح القلب تضميد؟

هل كان فيه من الإنجاز خردلة؟
هل كان فيه على التحقيق تجديد؟

أراك تسألني عن حالةٍ سلفتْ
وفي الأقاويل يستهويك تجريد

وكيف تهزأ بي بنظم سُخريةٍ
كلٌ يُردّدُها ، وبئس ترديد

يقول مطلعها - والناس تنشده -:
(عيدٌ بأيّة حال جئت يا عيد؟)

والكل يجهلُ ما أراد شاعرُها
مِن النكاية يأباها الصناديد

ينالُ مِن رجل أسدى جمائله
عليهِ يوم نأتْ عنه العبابيد

(كافورُ) جاد ، ولم يبخلْ بعارفةٍ
والشعرُ يشهدُ أن الجودَ مَرصود

وأسأل (أبا الطيّب) الذي قصائدُه
ما شابهن - غداة الرَوْع - تنديد

بل كال مدحاً وإطراءً تتيهُ به
فرائدُ الشعر ، فيه الفخرُ مَشهود

وللمغالاة - في الأمداح - طابعُها
وكم بمدح فتىً راجت مَواجيد

وعندما ضن (كافورٌ) تعقبه
وقال: بئس الملوكُ الأعبُدُ السود

لم يغن عنه عطاءُ الأمس جاد به
إذ الجميلُ لدى الخسيس موؤود

بضاعة ساقها انتفاعُ صاحبها
وكم يثور - لأجل المال - رعديد

وكم تباعُ - لحب المال - مِن ذممٍ
وهل ينال بمِلك الأرض تخليد؟

واسأل عن الشعر أهل الشعر مذ وأدوا
ضميرَه ، فمحا سيماه تبديد

ففرقة سجدتْ - للمال - راضية
وكل بذل - لأجل المال - تعبيد

وفرقة شِعرُها يُزري بقارئه
إذ غاب رُشدٌ وإرشادٌ وترشيد

وفرقة شِعرها وقودُ مهزلةٍ
يُزْكِي السعيرَ بها في العالم الهود

وفرقة تغتذي دوماً بباطلها
كما يعيش - على أعفانهِ - الدود

وفرقة بنشاز الشِعر كم صدحت
فهل ترنمَ – بالضجيج - غِريد؟

لكنّ أهل الهُدى أشعارُهم شمختْ
فلم يشُبْها - لدحض الخير - توطيد

وجرّدتْ قولها مِن كل لاغيةٍ
وكم يُوصّل - للعلياء - تجريد

إني أنا العيد ، والأشعارُ تغمرني
تِيهاً ، إذا صاغها الشمّ الأجاويد

لا ذنب لي في الذي تلقون مِن مِحن
والقولُ فصلٌ ، ولي عليه تأكيد

ولا أزهّد في الآمال مَن يئسوا
إذ ليس يُذهبُ يأسَ النفس تزهيد

فأطفئ اللوم ، لا تنكأ مؤاخذتي
إني - مِن اللوم - بالأغلال مصفود

© 2022 - موقع الشعر