شِعرِي كالخمرِ في كلِّ منزِلٍ

لـ عمر صميدع مزيد، ، في الغزل والوصف، 13، آخر تحديث

شِعرِي كالخمرِ في كلِّ منزِلٍ - عمر صميدع مزيد

كل من أُغرِمَ بالحُسنِ قد يُعذَرُ
وكل من أجرَمَ بالتَّسلِّي لا يُغفَرُ
 
فعاشقَ الحُسن هائِمٌ في هوَاهُ
واللَّاهي بقلُوبِ العذَارَى يَمكُرُ
 
فمن ذا يُحيِي الأرواحَ بوَصفِهِ
سِوَى عاشِقٍ من أوَّلِ مرَّةٍ يَنظُرُ
 
لو كُنتُ بعينِ القاصِدينَ شادِنٌ
فغرامُ فُؤادي غزيرٌ ومُضمِرُ
 
لم أعجَب بأُنسِي لطرفِ الظِّبا
بل عجِبتُ بالظِّباءِ عنِّي تَنفِرُوا
 
فالجمالُ يُصِيبُ الشُّعراءَ صَبابةً
ويُبصِرُهُ الجُهلَاءُ خُبثاً فيغدُرُوا
 
فكل من بكَى رِقَّةً على طلِّهِ
فهو كمثلِ نسِيمِ الهوَى يَتقطَّرُ
 
وحسنائِي لو رأهَا بدرُ السَّماءِ
لأدركَ أنَّ للأرضِ بدرٌ بهِيٌ مُبهِرُ
 
تسِيرُ مُحجَّبةً في الظَّلامِ تَستُراً
والبدرُ في جُنحِ الظَّلامِ لا يَتسَتَّرُ
 
قمرٌ يُخالِفُ بِطلَّاتهِ كلَّ فِطرَةٍ
كالصَّائمِ لو رَمقَ أي ردفٍ يُفطِرُ
 
وتُزهِرُ ثِمارُ الفِتَنِ من حُسنِها
لكِنَّها ليسَت لِمَن يَسقِيها تُثمِرُ
 
وكم ظَمِئتُ إلى عَذبِ مَورِدهَا
ومَورِدي العذبُ ثَرِيٌّ لا يَتأثَّرُ
 
يا ليتَني كُنتُ معطفُها لأضُمَّها
وألِينُ لِقلبهَا وقلبي لها يَتفطَّرُ
 
وليتهَا ترفعُ عنِّي جفاءَ غفلتهَا
وتُغنِّي بأشعَارِي فتَبكِي وتَغفِرُ
 
وكُلَّما تذكَّرتُ شيئاً من حُسنِهَا
خَشِيتُ خَدشهَا بما كُنتُ أتذَكَّرُ
 
فيا ليتَ شِعرِي بعد ذاكَ الفِراقِ
أن يُلَمَّ شَملنَا يوماً ولا يَتعذَّرُ
 
وهكذا حظِي في هوَى الحُبِّ
وحظَّ غيرِي رُبَّما رحِيقهُ عَنبرُ
 
فيا من رغِبَ الحُسنَ أن يُكمَلُ
فالحُبُّ كلُّهُ عِندي لكِنِّي مُقصِّرُ
 
ومن زَارنِي وما وَفَّيتُ بِحقِّهِ
فثَرَى نَعلَّيهِ على رَأسِي مُعطَّرُ
 
فلا أرَى قدرَ نَفسِي إلَّا سادِنٌ
ومِرسَالٌ للحُبِّ دوماً ومُبشِّرُ
 
فشِعرِي كالخمرِ في كلِّ منزِلٍ
فمنِ استقَاهُ عرَفَ كيفَ يَسكَرُ
 
أبو فراس ✓ عمر الصميدعي
16 يوليو 2022

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2022 - موقع الشعر