فلسطين أشفقي علينا

لـ لطفي بن قاسم القالي، ، في الرثاء، 7، آخر تحديث

فلسطين أشفقي علينا - لطفي بن قاسم القالي

أطل على فلسطين
فألمح أرواحا طاهرة فرحة
صاعدة إلى السماء السابعة
والباكون على رحيلهم مستبشرين
دموعهم نعم تسيل
لكن قلوبهم مطمئنة
موقنة بأنهم في الجنة فرحين
رجال فلسطين يبحثون عن الشهادة
والشهادة كعروس تتزين لهم
وتتزين بهم
والزغاريد تزفهم
والتكبيرات تكبر الله
وتكبر ما كبره الله
أطل على وطني
البعيد عن فلسطين
ألمح أرواحا كئيبة
صاعدة إلى السماء
تفوح منها رائحة الخوف
والسواد يحيط بها
كأنها جمر محترق
والباكون على رحيلهم متوجسين
دموعهم جفت من العويل
وقلوبهم هرب منها اليقين
فالصاعد إلى السماء
مات مقهورا
مات يائسا
مات قانطا
مات معذبا
مات باكيا
مات حيا
قبل أن يشنق رقبته
لتفارقه روحه البائسة
وهي تنظر إلى المعصية
مدركة لكن متأخرة
هول الواقعة
وفي منتصف السماء
تنظر إلى رب السماء
طالبة فرصة ثانية
لتعود إلى الأرض
وتتوب إلى الرحمان
وترضى بقضاء الله
وتصبر على ما كتبه الله
لعلها تغادر الأرض
وهي ضاحكة
مستبشرة بما في السماء
بما وعدها به رب السماء
يا فلسطين أشفقي علينا
فنحن نهرب إلى الموت
ولا يأتينا إلا بأيدينا
فنرضي الشيطان الساكن فينا
ونغضب الرحمان
ونكفر بالصبر الذي خلقه فينا
يا فلسطين ابكي علينا
واذرفي دموع الحزن
وارثينا
فأبناؤك تزفهم الشهادة إلى الجنة
خالدين فيها
وأبناؤنا يزفهم الانتحار إلى المجهول
تاركين جرح الفراق الأبدي فينا
يا الله رحمتك
لمن يئس من رحمتك
وعفوك
لمن عصاك
ونحر روحه
هاربا من الدنيا
وما فيها
ليستقر في قبر الدنيا
ليصعق يوم الصاعقة
وتنبعث روحه من جديد
لتقف أمام خالقها
فيا خالق الخلق
اغفر لمن غلبه الحال
وعصاك
ورحل عن الدنيا بأعظم ذنب
ولم يفهم حكمة سبحان مغير الحال
© 2022 - موقع الشعر