مصيـر عـربي - صباح الدين كريدي

مصير عربي
 
انتهِ من فنجان قهوتكَ الباردة
ثمَّ اترك رجليكَ تحملانكَ إلى جحيمك الخصوصي
مزِّيناً وجهكَ بالبسمات الزائفة
صدرَكَ بالنياشين
كلماتك بالحمد والشكر
ثم تقدم أخيراً إلى نومك الذي ينتظرك
لتسبح في بحيرة التماسيح..
وعندما يقتحم الصباح غرفتك الخامدة
تحطِّمُ المرآةَ بالتئاؤب الثقيل
 
*يقتلوكَ بعيون باردة
- طيور اللقلق في أعالي الشجر
والمرج البعيدة
*أخبار الإذاعة والتلفزة
تُقَنْبِلُ أعماقك المكشوفة
- طيور اللقلق على ضفاف الأنهار
تطارد الأسماك
* تتنازل كسائر في نومه
عن امتيازكَ البشري
- طيور اللقلق تبدأ الهجرة إلى الشمال
تحت الأعلام الزاهية
تنطفئ جذوتك الداخلية
فلا يبقى شيء من صمتك المتأجج
وصراخك المكتوم
وفي النهاية المطلقة
لا تقول سوى: نعم
بآليَّة المنعكس الشرطي
للموت الغثِّ
والاشارات الضوئية ،
لعلبة المالبورو
والأسلحة ذات البريق،
لاختراق قوانين الطبيعة
وانهيازاتكَ القومية..
 
تلجأ إلى هامش كحدِّ سيف:
أَنْ تدخلَ أو لا تدخل دورات المياه العامة
أن تلقي، أو تؤجل إلى اليوم التالي
كيسَ الزبالة وروحكَ المشبوهة
الخ..
الخ...
 
تتراجع إلى الطرقات البعيدة
تنكفئُ كذئب هرم
كآلة مستهلكة
وربما تقدر قبل أن تموت
أن تطلق عواءَك الطويل الجريح
على حياتك الضائعة
وأحلامك المصادرة
كأنك تخاطب أشجار الغابات المحترقة
أعشاش طيور اللقلق الفارغة
وشواهد القبور...
 
****
© 2024 - موقع الشعر