طفل وحجر - فؤاد علي مقبل باشا

طفل وحجر
في القدس تمتهن القذارة طفلا تلملمه المغارة

من كيْدِهَا المَلْعُونِ تُصْلِيهِ التَّوَجُّعَ وَالخَسَارَهْ
طِفْلٌ تَيَتَّمَ قَبْلَ كَوْ نِهِ مُضْغَةً فِي بَطْنِ سَارَهْ

دَوْمًا يُصَارِعُ حَتْفَهُ بِعَزِيمَةٍ فِي كُلِّ حَارَهْ
بَيْنَ الأَزِقَّةِ فِي المَدَارِسِ فِي الحَدَائِقِ فِي العِمَارَهْ

ماذَا أَرَادَ لَهُ ابْنُ آ وَى؟ أَنْ يَعِيشَ عَلَى الدَّعَارَهْ
أَلاَّ يَرُوحَ وَيَغْتَدِي إِلاَّ إِلَى سُوقِ الخمَارَهْ

أَنْ يَحْتَسِي كُوبَ الأَسَى مُتَلَهِّفًا حَتَّى القَرَارَهْ
أَنْ يَمْتَطِي المَأْسَاةَ فِي صَمْتِ الضَّبَابِ بِلا غَرَارَهْ

أَنْ يَمْضَغَ الآهَاتِ أَنْ يُخْفِي تَرَانِيمَ العِبَارَهْ
لَكِنَّهُ فَطِنٌ تَعَلمَ مِنْ مَآسِيهِ المَهَارَهْ

قَدْ رَاحَ يَصْنَعُ مِنْ حِجَا رِ القُدْسِ صَارُوخَ الإِغَارَهْ
وَيَدُورُ بِالحَجَرِ المُلغَمِ بِالدُّمُوعِ وَبِالمَرَارَهْ

مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ دَوْرَتَيْنِ يُعَلِّمُ الدُّنْيَا الإِدَارَهْ
وَكَأَنَّمَا هُوَ نَيْزَكٌ صَلْبٌ تَدُورُ بِهِ المَنَارَهْ

طِفْلٌ يُعَلِّمُ كَوْكَبِي الْأَرْضِيَّ مَا مَعْنَى الجَدَارَهْ
مَعْنَى الصُّمُودِ بِوَجْهِ مُحْتَلٍّ تَطَاوَلَ فِي الجَسَارَهْ

فَلَقَدْ رَأَى وَطَنًا تَلا شَى مِثْلَ دُخَّانِ السِّجَارَهْ
أَمَلٌ تَعَهَّدَهُ الصَّبِيُّ أَرَادَ أَنْ يَجْنِي ثِمَارَهْ

طِفْلٌ أَرَادَ بِأَنْ يَكُونَ إِلَى الفِدَاءِ هُوَ الصَّدَارَهْ
طِفْلٌ يَخَافُ المَوْتُ مِنْهُ وَتَسْتَحِي مِنْهُ الطَّهَارَهْ

لَمْ يَكْتَرِثْ أَبَدًا لِقُنْبُلَةِ العِدَا رَغْمَ الخَسَارَهْ
لاقَاهُ جُنْدِيُّ اليَهُو دِ مُسَلَّحًا وَعَلَيْهِ شَارَهْ

فَتَحَ السِّلاحَ عَلَى الصَّغِيرِ أَرَادَ أَنْ يُصْلِيهِ نَارَهْ
فَعَلَيْهِ تَنْهَالُ الرَّصَاصُ كَأَنَّهَا يَوْمُ المَطَارَهْ

لَمْ يَأْبَهِ الطِّفْلُ المُخضبُ بِالأَسَى رَغْمَ الغَزَارَهْ
فَرَآهُ يَرْفَعُ أُصْبُعَيْنِ تُرَدِّدُ الدُّنْيَا شِعَارَهْ

نَصْرٌ عَلَى الأَعْدَاءِ أَوْ مَوْتُ الشَّهِيدِ هُوَ الجَدَارَهْ
وَبِكَفِّهِ الأُخْرَى البَرِيئَةِ قَدْ رَأَى جَبَلاً أَدَارَهْ

فَارْتَدَّ يَجْرِي هَارِبًا وَالخَوْفُ يَسْرِي فِي قَرَارهْ
لا تَعْجَبَنَّ مِنَ الحِكَايَةِ إِنَّهَا أُمُّ الإِثَارَهْ

أُسْطُورَةٌ تَحْكِي الحَقِيقَةَ لا الخَيَالَ، لَهَا أَمَارَهْ
وَقَعَتْ هُنَالِكَ فِي بِلا دِ القُدْسِ مَا لَهَا من نظارة

© 2024 - موقع الشعر