عَاشُورَاءُ نَبْعُ الْوَفَاءِ - أشرف السيد الصباغ

رَوْضُ الزَّمَانِ يَفُوحُ مِنْهُ الْمَوْسِمُ
فَتَزَيَّنَتْ شَمْسُ الْحَيَاةِ وَأَنْجُمُ

شَهْرُ "الْمُحَرَّمِ" قَدْ أَضَاءَ بِهِجْرَةٍ
وَالْكَوْنُ مِنْ أَنْوَارِهِ يَتَبَسَّمُ

وَجْهُ السَّعَادَةِ قَدْ تَهَلَّلَ مُشْرِقًا
وَالْوَحْيُ نُورٌ فَيْؤُهُ يَتَرَنَّمُ

أَضْحَى النَّبِيُّ الْمُرْتَجَى بِمَدِينَةٍ
وَدِيَارُهَا بِنَسِيمِهِ تَتَنَسَّمُ

صَامَ الْيَهُودُ بِغَدْرِهِمْ فِي عِيدِهِمْ
وَالْعِيدُ مِنْ عُدْوَانِهِمْ يَتَأَلَّمُ

سَأَلَ النَّبِي أَحْبَارَهُمْ مَا بَالُكُمْ
تُبْدُونَ حُبًا، وَالْمَكَائِدُ حُوَّمُ ؟

قَالَ الْيَهُودُ وَكِبْرُهُمْ يَتَأَجَّجُ
نَحْنُ الْيَهُودُ وَبِالشَّرِيعَةِ أَعْلَمُ

فِي يَوْمِ "عَاشُورَاءَ" نَجَّى رَبُّنَا
"مُوسَى" الْكَلِيمَ وَبِالْهِدَايَةِ يَنْعَمُ

مِنْ كَيْدِ "فِرْعَوْنَ" الْغَشُومِ وَجُنْدِهِ
وَلِسَانُ مَوْجِ الْيَمِّ رَاحَ يُتَرْجِمُ

يَا يَوْمَ "عَاشُورَاءَ" رِيحُكَ نَفْحَةٌ
عِنْدَ النَّصَارَي وَالْيَهُودِ مُعَظَّمُ

هَتَفَ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى فِي عِزَّةٍ
رُوحُ الْأُخُوَّةِ بِالنُّبُوَّةِ تُكْرَمُ

بِنَجَاةِ "مُوسَى" نَحْنُ أَوْلَى مُنْكُمُ
وَاللهُ يُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ وَيَعْصِمُ

إِنْ عِشْتُ عَامًا قَابِلًا لِمُحَرَّمٍ
لَأُحَطِّمَنَّ عُرَى الْيَهُودِ وَأَهْدِمُ

فَأَصُومُ يَوْمًا قَبْلَ يَوْمِ الْعَاشِرِ
وَحَيَاتُهُ بَعْدِ الْوَصِيَّةِ تُخْتَمُ

فَصِيَامُ "عَاشُورَاءَ" نَهْجُ "مُحَمَّدٍ"
وَإِذَا سَأَلْتَ عَنِ الْجَزَاءِ فَقَيِّمُ

مِنْ صَامَهُ تُغْفَرْ لَهُ هَفَوَاتُهُ
مِنْ ذَنْبِ عَامٍ قَدْ مَضَى يَتَضَرَّمُ

وَكَبَائِرُ الزَّلَّاتِ لَا تُمْحَى بِهِ
تَمْحُو الْكَبَائِرَ تَوْبَةٌ وَتَنَدُّمُ

للهِ دَرُّ "مُحَرَّمٍ" نَبْعِ الْوَفَا
نَفَحَاتُهُ تَرْوِي الزَّمَانَ وَتَسْجُمُ

وَرِحِيقُ خَيْرِ الْهَدْيِ نَبْضُ قُلُوبِنَا
مَنْ يَتَّبِعْ دَرْبَ الرَّشَادِ سَيَغْنَمُ

مَا زَالَ حُبُّكَ فِي الْقُلُوبِ مُنَادِيًا
بِالْخَيْرِ مَا صَلَّى وَسَلَّم صُوَّمُ

شعر/ أشرف السيد الصباغ

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • للتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.

مناسبة القصيدة

يَوْمٌ تَطِيبُ نُفُوسُنَا بِلُقْيَاه، وَتَسْعَدُ قُلُوبُنَا بِرُؤْيَاه، مَعَ هِجْرَةٍ مُشْرِقَة، فِي مَوَاسِمَ مُتَدَفِّقَة. فَأَكْرِمْ بِمَوْسِمٍ أَشْرَقَتْ شَمْسُهُ بِخَيْرِ طُلُوع! وَغَدَا الصِّيَامُ فِيهِ فَيْضًا رَائِقَ الْيَنْبُوع، كَالنُّجُومِ فِي انْتِشَارِهَا، وَالدُّرِّ فِي انْتِظَامِهَا، وَأَزَاهِيرِ الرَّوْضِ فِي عَبِيرِهَا، يَوْمُ عَاشُورَاءَ. طُمَأْنِينَةُ قَلْب، وَسَلَامَةَ دَرْب. وَبَهْجَةُ نَفْس، وَيَقَظَةُ حَس. وَسَعَادَةُ رُوح، وَدَوَاءُ جُرُوح. وَانْشِرَاحُ صَدْر، وَنَعِيمَ صَبْر. وَهُدُوءُ بَال، وَاسْتِقْرَارُ حَال. (بحر الكامل).

© 2020 - موقع الشعر