1-ما العمر ما طالت بد الدهور،
العمر ما تم به السرور
2-أيام عزي، ونفاذ أمري
هي التي أحسبها من عمري
3-ما أجور الدهر على بنيه
وأغدر الدهر بمن يصفيه
4-لو شئت مما قد قللن جدا
عددت أيام السرور عدا
5-أنعت يوما، مر لي ب الشام،
الذ ما مر من الأيام
6-دعوت بالصقار، ذات يوم،
عند انتباهي، سحرا من نومي
7-قلت له : اختر سبعة كبارا
كل نجيب يرد العبارا
8-يكون للأرنب منها اثنان،
وخمسة تفرد للغزلان
9-واجعل كلاب الصيد نوبتين
ترسل منها اثنين بعد اثنين
10-ولا تؤخر أكلب العراض
فهن حتف للظباء قاض
11-ثم تقدمت إلى الفهاد
والبارزيارين بالأستعداد
12-وقلت : إن خمسة لتقنع
والرزقان : البفرخ والملمع
13-وأنت، يا طباخ، لا تباطا
عجل لنا اللبات والأوساطا
14-ويا شرابي البلقسيات
تكون للراح ميسرات
15-بالله لا تستصحبوا ثقيلا
واجتنبوا الكثرة والفضولا
16-ردوا فلانا، وخذوا فلانا
وضموني صيدكم ضمانا
17-فاخترت، لما وقفوا طويلا،
عشرين، أو فويقها قليلا
18-عصابة، أكرم بها عصابة،
معروفة بالفضل والنجابه
19-ثم قصدنا صيد عين ناصر
مظنة الصيد لكل خابر
20-جئناه والشمس، قبيل المغرب،
تختال في ثوب الأصيل المذهب
21-وأخذ الدراج في الصباح،
مكتنفا من سائر النواحي
22-في غفلة عنا وفي ضلال،
ونحن قد زرناه بالآجال
23-يطرد للصبح، وليس يدري
أن الناليا في طلوع الفجر
24-حتى لإذا أحسست بالصباح
ناديتهم : حي على الفلاح
25-نحن نصلي والبزاة تخرج
مجردات، واخيول تسرح
26-فقلت للفهاد : فأمض وانفرد
وصح بنا، إن عن ظبي واجتهد
27-فلم يزل، غير بعيد عنا،
إليه يمضي ما يفر منا
28-وسرت في صف من الرجال،
كأنما نزحف للقتال
29-فما استوينا كلنا حتى وقف
غليم كان قريبا من شرف
30-ثم أتاني عجلا، قال : السبق
فقلت : إن كان العيان قد صدق
31-سرت إليه فأراني جاثمة
ظننتها يقظي وكانت نائمة
32-ثم أهذت نبلة كانت معي،
ودورت دورين ولم أوسع
33-حتى تمكنت، فلم أخط الطلب،
لكل حتف سبب من السبب
34-وضجت الكلاب في المقاود،
تطلبها وهي بجهد جاهد
35-وصحت بالأسود كالخطاف
ليس بأبيض ولا غطراف
36-ثم دعوت القوم، هذا بازي
فأيكم ينشط للبراز ؟
37-فقال منهم رشأ : أنا، أنا
ولو درى ما بيدي أذعنا
38-فقلت : قابلني وراء النهر،
أنت يشطر وأنا لشطر
39-طارت له دراجة فأرسلا
أحسن فيها بازه وأجملا
40-علقها فعطعطوا، وصاحوا،
والصيد من الته الصياح
41-فقلت : ما هذا الصياح والقلق ؟
أكل هذا فرحا بذا الطلق ؟
42-فقال : إن الكلب يشوي البازا
قد حوز الكلب فجز وجازا
43-فلم يزل يزعق : يا مولائي
وهو كمثل النار في الحلفاء
44-طارت، فأرسلت فكانت سلوى
حلت بها قبل العلو البلوى
45-فما رفعت الباز حتى طارا
اخر عودا يحسن الفرارا
46-أسود، صياح، كريم، كرز،
مطرز مكحل ملزز
47-عليه ألوان من الثياب،
من حلل الديباج والعناب
48-فلم يزل يعلو وبازي يسفل،
يحرز فضل السبق ليس يغفل
49-يرقبه من تحته بعينه
وإنما يرقبه لحينه
50-حتى إذا قارب، فيما يحسب،
معقله، والموت منه أقرب
51-أرخى له بنبجه رجليه،
والموت قد سابقه إليه
52-صحت وصاح القوم بالتكبير،
وغيرنا يضمر في الصدور
53-ثم تسايرنا فطارت واحده
شيطانه من الطيور مارده
54-من قرب فأرسلوا إليها
ولم تزل أعينهم عليها
55-فلم يعلق بازه وأدى
من بعد ما قاربها وشدا
56-صحت : أهذا الباز أم دجاجه ؟
ليت جناحيه على دراجه
57-فأحمرت الأوجد والعيون
وقال : هذا موضع ملعون
58-إن ازها الباز أصابت نبدا
أو سقطت لم تلق إلا مدرجا
59-إحدل بنا للنبج الخفيف
والموضع المنفرد المكشوف
60-فقلت : هذي حجة ضعيفه
وغرة ظاهرة معروفه
61-نحن جميعا في مكان واحد،
فلا تعلل بالكلام البارد
62-قص جناحيه يكن في الدار
مع الدباسي، ومع القماري
63-واعمد إلى جلجله البديع،
فاجعله في عنز من القطيع
64-حتى إذا أبصرته، وقد خجل،
قلت : أراه، فارها، على الحجل
65-جعه، وهذا الباز فاطرد به
تفاديا من غمه وعتبه
66-وقلت للخيل، التي حولينا :
تشاهدوا كلكم علينا
67-بأنه عارية مضمونه،
يقيم فيها جاهه ودينه
68-جئت بباز حسن مبهرج
دون العقاب وفويق الزمج
69-زين لرائيه، وفوق الزين،
ينظر من نارين في غارين
70-كأن فوق صدره والهادي
اثار مشي الذر في الرماد
71-ذي منسر فخم وعيت غائره،
وفخذ ملء اليمين وافره
72-ضخم، قريب الدستبان جدا
يلقى الذي يحمل منه جدا
73-وراحة نغمر كفي سبطه
زاد على قدر البزاة بسطه
74-سر، وقال : هات، قلت : مهلا
إحلف على قدر البزاة بسطه
75-أما يميني، فهي عندي غاليه
وكلمتي مثل يميني وافيه
76-قلت : فخذه هبة بقبله
فصد عني، وعلته خجلة
77-ثم ندمت غاية الندامة
ولمت نفسي أكثر الملامه
78-على مزاجي، والرجال حضر
وهو يزيد خجلا ويحصر
79-قلم أزل أمسحه حتى انبسط
وهش للصيد قليل، ونشط
80-صحت به : اركب فاستقل عن يد
مبادرا أسرع من قول : قد
81-وضم ساقيه وقال : قد حصل
قلت له : الغدرة من شر العمل
82-سرت، وسار الغادر العيار
ليس لطير معنا مطار
83- ثم عدلنا نحو نهر الوادي،
والطير فيه عدد الجراد
84-أدرت شاهينين في مكان
لكثرة الصيد مع الإمكان
85-دارا علينا دورة وحلقا،
كلاهما، حتى إذا تعلقتا
86-توازيا، وأطرد اطرادا
كالفارسين التقيا أو كادا
87-ثمت شدا فأصابا أربعا
ثلاثة خضرا، وطيرا أبقعا
88-ثم دبحناها، وخلصناهما
وأمكن الصيد فأرسلناهما
89-فجدلا خميا من الطيور،
فزادني الرحمن في سروري
90-أربعة منها أنيسيان
وطائرا يعرف بالبيضاني
91-خيل نناجيهن كيف شينا
طيعة،، ولجمها أيدينا
92-وهي إذا ما استصعب القياده
صرفها الجوع على الإراده
93-وكلما شد عليها في طلق
تساقطت ما بيننا من الفرق
94-حتى أخذنا ما أردنا منها
ثم انصرفنا راغبين عنها
95-إلى كراكي بقرب النهر
عشرا نراها، أو فويق العشر
96-لما راخا الباز، من بعد، لصق
وحدد الطرف إليها وذرق
97-فقلت : صدناها، ورب الكعبه،
وكن في واد بقرب جنبه
98-فدار حتى أمكنت ثم نزل
فحط منها أفرعا مثل الجمل
99-ما انحط إلا وأنا إليه
ممكنا رجلي من رجليه
100-جلست كي أشبعه إذا هيه
قد سقطت من عن يمين الرابيه
101-قتلته أرغب في الزياده
وتلك للطراد شر عاده
102-لم أجزه بحسن البلاء
أطعت حرصي، وعصيت دائي
103-فلم أزل أختلها وتختتل،
وإنما نختلها إلى أجل
104-عمدت منها لكبير مفرد
يمشي بعنق مالرشاء المحصد
105-طار، وما طار ليأتيه القدر،
وهل لما قد حان سمع أو بصر
106-حتى إذا جدله كالعندل،
أيقنت أن العظم غير الفصل
107-ذاك، على ما نلت منه، أمر
عثرت فيه وأقال الدهر
108-خير من النجاح للإنسان
إصابة الرأي مع الجرمان
109-صحت إلى الطباخ : ماذا تنتظر
انزل عن المهر، وهات ما حضر
110-داء بأوساط، وجرد تاج
من حجل الصيد ومن دراج
111-فما تنازلنا عن الخيول،
يمنعنا الحرص عن النزول
112-وجيء بالكأس وبالشراب،
فقلت : وفرها على أصحابي
113-أشبعني اليوم ورواني الفرح،
فقد كفاني بعض وسط وقدح
114-ثم عدلنا نطلب الصحراء،
نلتمس الوحوش والظباء
115-عن لنا سرب ببطن الوادي
يقدمه أفرع، عبل الهادي
116-قد صدرت عن منهل روي
من غبر الوسمي والولي
117-ليس بمطروق ولا بكي،
ومرتع مقتبل جني
118-رعين فيه، غير مذعورات،
بقاع واد، وافر النبات
119-مر عليه غدق السحاب
بواكف، متصل الرباب
120-ما زال في خفض، وحسن حال
حتى أصابته بنا الليالي
121-سرب حماه الدهر ما حماه
لما رانا ارتد ما أعطاه
122-بادرت بالصقار والفهاد
حتى سبقناه إلى الميعاد
123-فجدل الفهد الكبير الأقرنا
شد على مذبحه واستنبطنا
124-وجدل الآخر عنترا حائلا
زعت حمى الغورين حولا كانلا
125-ثم رميناهن بالصقور
فجئنها بالقدر المقدور
126-أفردن منها في القراح واجده
قد ثقلت بالخضر وهي جاهده
127-مرت بنا، والصقر في قذالها
يؤذنها بسيء من حالها
128-ثم ثناها وأتاها الكلب
هما، عليها، والزمان إلب
129-فلم نزل نصيدها ونصرع
حتى تبقى في القطيع أربع
130-ثم عدلنا عدله إلى الجبل،
إلى الأراوي، والكباش والحجل
131-فلم نزل بالخيل والكلاب
نحوزها حوزا، إلى الغياب
132-ثم انصرفنا، والبغال موقره،
في ليلة، مثل الصباح، مسفره
133-حتى أتينا رحلنا بليل،
وقد سبقنا بجياد الخيل
134-ثم نزلنا، وطرحنا الصيدا
حتى عددنا مئة وزبدا
135-فلم نزل نقلي، ونشوي، ونصب،
حتى طلبنا صاحيا فلم نصب
136-شربا، كما عن، من الزقاق
بغير ترتيب، وغير ساق
137-فلم نزل سبع ليال عددا
أسعد من راح، وأحظى من غدا

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • لتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2020 - موقع الشعر