استهلال 
 على هامش دلالة " بغداد " الواردة بالقصيدة
 ذهب البعض في سبر المعنى الكامن بين طيات حروف "بغداد"
 إلى ربطها باسم بعض الآلهة ...والبعض مال لربطها باللغة الفارسية القديمة...والكل مخطي فيما سعى إليه…لا لشيء إلا لأن " الفارسية " متخمة بألفاظ : سومرية،و أكدية، و آشورية ، وبابلية...عدا الأثر السرياني والآرامي الواضح ...ومثله بزخم أكبر آت من اللغة العربية...وليس المقام مناسبا لتوضيح هذا...
 أريد القول - كما أوردت داخل القصيدة - أن " بغداد "إسم يضرب بجذوره في ثقافة الهلال الخصيب العريقة منذ آلاف السنين...حيث " بغداد " حسب مقاربتي اللسانية- الإتنولوجية، في ضوء نظرية التضايف " تنتمي فونيتيقيا...ودلاليا إلى المنظومة " السومرية- الأكدية " وبيان ذلك كما يلي :
 تتركب " بغداد " من ثلاثة مقاطع ، ثالثها مكرر وهي :
 1 ) "ب " : من " آب " وتعني العش أو البيت أو الحضن ...أو الكنف ...حسب السياق ، وبيت الطائر يوصف ب " أبلال " أي العش المعلق….
 2 )" غ " ولها دلالات عدة حسب السياق ومنها : عين الماء...وما يصدر عن " النبع " كالماء ….والحليب ...ولها إحالات ثقافية ...و إتنولوجية...السياق لا يسمح ببيانه، ويمكن الرجوع لدراستي في الموضوع حول " لغة الطفل المغربي دون السن الثالثة " في ثلاثة أجزاء خاصة ما يتصل بمعجم لغة الطفل وموقع " مقطع : أغو/ أنغو" في تواصل الطفل مع أمه…( راجع الموقع الخاص بي " محراب الشعر، بوابة فاس Www.berradabachir.com )
 3 ) " دادا " : صيغة الجمع من " مقطع : داو/ دا / دو "
 حسب نطق " الأكدية " واللهجات المشتقة منها مثل : البابلية ،
 والآشورية ، وفي مرحلة لا حقة...السريانية والآرامية ...و العبرية كلهجة فينيقية….
 ويدل مقطع " دا " على الحب والعشق والتعاطف ومنه اشتق فعل : وَدَّ ،يودُّ ...واسم أحد معبودات العرب قبل الإسلام " اللات...والعزى ومناة...وصقرا...و " ودا "... ومنه اشتق إسم علم " داود " أي المحبوب ...ومنه صفة الأب بالكنانه " دادي " وعند أهل فاس بالمغرب كانت الخادم تسمى " دادة " أي المحبوبة لاهتمامها بالأطفال وشؤون البيت... وعند إحدى قبائل المغرب بالجنوب الشرقي المسماة :
 " آيت عطا " يسمى شيخ القبيلة ب " دادا " أي المحبوب…
 وقد صاغ " أهل فاس " منذ العصر المريني ...مثلا " شعبيا "
 يختزل الوضع السياسي ...في أجواء " السيبة = الفوضى" والقائل : " حْلفْ داداَ عَطَّا لا عْطَى وَخَّا يْوَلِّي صَاغْرُو وْطَى " أي : لقد أقسم شيخ قبيلة " آيت عطا" أن لا يدفع الضرائب ل" المخزن = الدولة "ولو تحول جبل" صاغرو " المجاور للقبيلة - ...بطحاء...ولي الكثير من الأبحاث بأسماء أعلام ومواقع وعادات لهذه المنطقة من المغرب في الجنوب الشرقي والتي أعتبرها " مستحتات" حضارية ذات صلات ثقافية ولغوية بالهلال الخصيب ترجع إلى العصر الأكدي...
 ومعلوم أن " السومرية " قبل تماهيها مع " الأكدية " كانت كلغة مقطعية لا تعرف الاشتقاق...والصرف...و النحو ...فعند " الجمع " يتم تكرار المقطع مثل : " دا / دادا " و " غ=غي... > غيغي أو غيغو أو غاغا…
 ولذلك رواسبه في " العربية الفصحى " كموروث " أكدي " في " كركر"...و " زلزل "...و" سلس + بيل "...و " دغدغ "... و " طأطأ "... و " حصحص "... والمعنى التركيبي ل" بغداد " هو ( بيت العين المحبوبة )
 ومعلوم...أن للمعاني السالفة إحالات لغوية ...و عقائدية. وثقافية...غزيرة في الهلال الخصيب ...والقرن الأفريقي… ومصر الفرعونية...وشمال أفريقيا...خاصة بالمغرب… نورد كمثال عن ذلك :
 - المعبود ( حدد ) بسوريا...وينطق " أدد " حسب تعدد اللهجات في الامتداد المكاني من الخابور...إلى ...أوغاريت…
 نزولا إلى فلسطين… حيث " حدد " كان يمثل رمزا لمعبود الخيرات والخصوبة… فكان محبوبا - بالاشتقاق من المقطع الأصلي " دا / دو/ داو…"
 - وتبركا بالمعبود " حدد " سمى المغاربة بمضارب " الأطلس " من عصور سحيقة " الفتاة " باسم " حادة " و " حدوم "...
 - بالقرن الأفريقي خاصة بالصومال : نحت القوم اسم " عُديد " وخصوه بالذكر...
 - وما الطائر " هدهد " سوى صدى للمعطيات السالفة...حيث حسب " نظرية التضايف اللغوي التي أطبقها في إطار المقاربة اللسانية - الإتنولوجية " " الهاء = ه " تتضايف مع " العين = ع " و " الهمزة = أ " وتقرأ حسب السياق : " حدد = حداد " و " أدد = أداد " و " عدد = عُوديد "...
 و " هداد = هدهد "... ف " الهدهد " ما هو إلا " مضاعف - بصيغة الجمع المقطعي - لمقطع " داو " الدال على الحب...
 وهو الدور المرسوم للآتي بالأخبار للعاشق الذي فتنه " كشف الساق " في قصة " بلقيس " ومؤشر على رموز ضاربة في عمق الأساطير الشرقية العريقة... إن الهدهد ما هو سوى مؤشر مغلق في الرمزية لمشاعر وعواطف الحب…( يتبع)
 برادة البشير فاس في : 01/09/2019
 --------------------
 " برج ...العشق "
 **********
 كل تمدد...يطال
 بالحيف..!
 حدودي...يحد..!
 عدا...امتداد أغصان …
 تنحني...احتراما…
 بحمل...الورد…
 لها بوجداننا...تربة…
 صالحَهْ..!!
 ******
 كذبوا...على برج …
 بابل..!
 فالنزول...إلى " الدرك "..!
 لا ...الصعود إلى الأعالي…
 ما بلبل...الألسن..!
 والتعصب...لا يعطي …
 للتواصل...فرصة
 سانحَهْ..!!
 ******
 من حظه...كان في الخطوة
 الأولى..!
 لا يعدم...سببا لضمان
 كم...خطوة..!
 وسيف أُقليد...يتعقب
 " البراعم "..!
 منعا...للتفتح…
 خوفا...من بعث الفينق…
 من رماده..!
 مهما...تعددت العِصي
 الكابحَه..!!
 ******
 ما أقسمتْ...العُرب…
 بالتين...عبثا..!
 فبذرته... تورق …
 بين الصخور..!
 وتوسع...شقوق المباني..!
 كذا سلالة التحدي…
 في دفع ...المظالم..!
 ردودها...راجحَه..!!
 ******
 يعز على…" العابرين "...
 التحليق..!
 مهما رقت بالجوع…
 أبدانهم..!
 وقد حلق أسلافي…بآشور
 فوق السحاب ..!
 بكم براق…
 وزنها يضاهي ...تلالا..!
 تراها...بين كنَّس…الحضارات
 سابحَه..!!
 ******
 لا ترنو...الأجسام للعلى..!
 بأرواح...كسيرة..!
 ومن أدمن ...حليب حدوس
 الإبداع..!
 لا يقنع...بفتات الجديد..!
 ومن تجدرت...عروق
 دوحته بأرضه..!
 تأبى أرواح...أحفاده…
 أن تصبح...نازحَه..!!
 ******
 فُراتكم...شلال…
 من " هرارات "...مرسى
 ل" جودي "...
 عبر أسلافكم...من نوح..!
 ومن " يصنع "...بالعين
 فلكه من دهر..!
 لا يعز...عليه تحريك…
 دفة...باب..!
 للأمل...فاتحَه..!!
 ******
 فحضارة ...تبني
 حدائق…
 تناطح...السحاب..!
 لسواد" عيون "...
 حواء..!
 لا تشكو ...عقدة نقص…
 كي تفضل …" عزلة "..!
 وتدعي …" غربة "...
 اللسان..!
 فعين…" الرواد "...
 في الإبداع...بمعان…
 شارحَه..!!
 ******
 من تنفست...ك " الموصل "..!
 ألواح…" آشور بنيبال "...
 لا تشكو عداوة..!
 فرقة…" فساتين العشق "
 من " الموسْلِينْ "...
 كرقة أنغام...زرياب..!
 تمد للآخر ...ألف جارحة…
 و جارحَه..!!
 ******
 سِجِّيل...أبابيل العدوان..!
 لا...كأبابيل...العشق…
 فأسراب...الحسون…
 والسنونو..!
 لا تمطر…" جمرا "
 وتغاريدها...تجعل…
 " بعد العسر...يسرا ..!"
 وبشرى...لبعث...تموز..!
 تعاطفا... مع عشتار…
 " نائحَه"..!!
 ******
 أصبع...الجليل مسامه..!
 بعدد … شعيرات
 طفلتي..!
 تتنفس أبجدية ...الضاد..!
 وهل يسعف...غاصب..!
 إخفاء...إسم ب" آخر "..!
 ضمان...تَملُّك…
 فنطق " أَفِفِيمْ " على لسان
 صبيتي..!
 أثقل...من التغني…
 ب"صالحَه "..!!
 ******
 بغداد...وا بغداد..!
 يا أم الدنيا...عن حق..!
 دمت…" بيت عيون الوداد "..!
 حرفا...ومعنى..!
 فلا يصنع...حضارة سوى،
 قوم...عانقت " جيناتهم "
 أمثال : جلجام...وسرجون..!
 أمست ...القرون بها…
 كبرهة...من البارحَه..!!
 ******
 مهما... جار "زمان الغزو "..!
 ومهما...مال محور الأرض..!
 فانعطاف...مسار
 دجلة... كالفرات..!
 عبر العصور…
 لا يغير...من اسم المصب..!
 " شطا...عربيا "..!
 والأرض...دوما تبقى…
 بالخصوبة...راشحَه..!!
 ******
 مزن ...السماء..!
 للأرض...مخصب..!
 ولكن…" مزن...الترائب"...
 في العشق وبالعشق...!
 يحكي...لقاح الفراشات..!
 ويحاكي...شوق عشتار…
 بالوفاء...لتموز…
 مسعفة...وناكحَه..!!
 ******
 هناك...هنالك..!
 من دهر...أو يزيد..!
 مذ أطلت...أفروديت..!
 اختارت...شقائق النعمان..!
 رمزا...باللون للعشق…
 قرمزيا..!
 والتفتح...لتحرير…
 الشوق..!
 لطفا...ومفتاحَا..!!
 ******
 لا تلمسوا…" حِمانا "...
 في العشق..!
 فمن ...ثمل فؤاده…
 برحيق شقائق...النعمان..!
 يأبى…" انغلاقا "…
 فوجداننا...ليس للتعصب…
 مرتعا ...أو ساحَه..!!
 ******
 " عصا " ...العشق..!
 ليست...مفلولة…
 أو مكسورة..!
 فلا يفل...سوى سيف…
 غاز..!
 والهش...ب" عصا " الشعر
 في سحر العيون..!
 أرق ...من بسمة وليد..!
 فروعة…" المناغاة "...
 تسكب ...في القلوب…
 راحَه..!!
 ******
 برادة البشير فاس في : تشرين 2 /2003

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • لتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2019 - موقع الشعر - بواسطة شركة المبرمجين