حذائي توءم زماني / من ديوان قنديل "ديوجين" لقاح ضد جلطة "اوديب" - برادة البشير عبدالرحمان

إهداء قصيدة حذائي توءم زماني / من ديوان قنديل "ديوجين" لقاح ضد جلطة "اوديب"
*******
إلى الأستاذ العزيز، والأديب المبدع حسن أوريد، إليكم أهدي هذا الديوان للذكرى، ولكل غاية مفيدة...
ذلك أنه بين سلطة "الواقع" وسلطة "الفكر"، ومد وجزر العواطف... مسافات بعرض السماء دون الأرض.
لقد مر يا أستاذ زمان مديد - نفسيا- بين موقع "التعليمات" و"محراب التأمل"...بآماله... وخيباته...
من أجل ذلك، أدعوكم للتجول معي بين "هواجس" أوديب الملك، وخلال طيات عواطف و أفكار "ديوجين".
لم أعمد إلى نشر دواويني، وأبحاثي، ولوحاتي التي تجدون بعض عناوينها في فهرس الأعداد التي بين يديكم... والجاهزة للطبع... لوعد قطعته مع بناتي إلى حين تخرجن وتأهلن... بعدها فقط توجهت لذاتي...
ولعلمكم إن جل مخطوطاتي ... ولوحاتي... وأبحاثي... ترجع إلى أكثر من 20 سنة، وبعضها لأكثر من ثلاثين سنة...
وعند مراجعتها للطبع، وجدت أن "حالنا" على ما هو عليه... وكأن "كْرُونوسْ" لم يزرنا... وكأن جسورنا لم يجر من تحتها سيل أو جعفر...
إن "دجاجتنا" لا تلد فراخا، بل وظيفتها - دوما - أنها تبيض... والبيض يحتاج إلى حضانة.
فكنا نموذجا للحكمة المغربية القائلة : "نڭ على البيض أما الفراخ طارو" ، ولما كانت دجاجتنا تبيض فقط، بقينا موضع "النڭ" لأننا لا نملك أفراخا لتطير...
غير أن الأفكار - منذ الأزل - تملك أجنحة ... تتحدى الحدود ... والأسوار...والقلاع مهما علت...
من أجل ذلك نكتب... لقد كتبوا ففهمنا، ونكتب ليفهمون ؟...
 
المخلص
برادة البشير
18-08-2018
***************
استهلال
 
لا يرفع قنديلا نهارا إلى أعلى من قامته إلا أمثال "ديوجين"، فأمثالكم أيها الحكيم لا يثقون بشعاع النهار كفاية !
ذلك أن العمل النقدي ليس عمل من يكثر من الشموع ليلا لقراءة ما بين السطور... بل العقل النقدي هو الذي يجعل "ديوجين" ينير قناديله في عز النهار... كي يشم رائحة الحقيقة في : الإشارات، والحركات، في الرموز... وتقاسيم الوجوه... ورسائل العيون... إن العقل النقدي فعالية لتجاوز المعهود، وفض ستائر المألوف... لا لشيء، إلا لأن المألوف في كل شيء يمثل - حسب تعبير جاستون باشلار- عائقا ابستيمولوجيا - يحول دون مقاربة وإدراك حقيقة الأشياء...
لقد كان "ديوجين" حليفا للمثل الشعبي المغربي القائل : "تركها عادة تعادة !"، أي من اخترق سياج العادات أمسى مغضوبا عليه من طرف سَدَنةِ البلادة، والفكر الغث، والتقليد والمحاكاة التي لا تبيض إلا "الجمود" !.
ألم يقل أفلاطون من "دهر" أو يزيد : "إن المحاكاة ما هي إلا ظل للحقيقة لأناس مقيدين في كهوف ؟ !".
من أجل ذلك "أيقظ" ديوجين قنديله ليضمن "يقظة" حواسه وعقله ووجدانه وحدسه... لقد كان قنديل (ديوجين) لقاحا نورانيا لعقله النقدي مضادا للجلطة التي أصابت "أوديب" ومن قبله أباه "لايوس"...
إن العقل الإنساني النقدي - على حد تعبير ماكس بلانك - يستطيع قياس الأبعاد والمسافات الفلكية، ويسبر غور الكوانطوم، ويرصد سرعة الالكترون...
هذا العقل النقدي هو الذي يؤمن بقيمة "فلسفة النفي" كما عبر عن ذلك (هربرت ماركوز"...
إن الإنسان المتفتح هو المؤمن ب "فلسفة لم لا ؟ !". كما ذهب إلى ذلك جاستون باشلار...
إن العقل النقدي لا ينتظر "عطاء" من غيره... لذلك حين طلب (الاسكندر) من ديوجين تحديد مطالبه، كان جواب الحكيم : "عليك أن تتنح عن شمسي !".
من أجل ذلك، اعتبر أرسطو : "سقراط كأول عالم بيان في تاريخ الفلسفة !" ، وجعل (ديوجين) بمثابة سقراط الأكثر شفافية !
لقد كان قنديل ديوجين نورا لعقله، وكان "برميل الماء" الذي احتضنه رمزا لخصوبته...
ألم يقل حكماء بابل - قبل اليونان - "في الأول كان الماء" ! ، لذلك عاش "ديوجين" بين نور قنديله، وماء برميله كي لا يفقد "خصوبة عقله"...
هو ذا الإنسان ... هو ذا العقل النقدي !
*********
 
قصيدة حذائي توءم زماني / من ديوان قنديل "ديوجين" لقاح ضد جلطة "اوديب"
*********
 
مَاضيِ ... مُضارِعْ !
ومستقبلي ...
في التقدم ... متقدم !
وفي "الأصالة" ...
فاق ... امتيازا !!
*********
 
زماني ... كحذائي !
مؤلم !
الجديد ... كالقديم !
في سباق الإرهاق ...
فازَا !!
 
 
*********
 
 
 
 
 
 
 
 
وإذا الزمان ...
تماثل ...
فلا حاجة ل"فلسفة" !
فكل "... فضفاض" !
لا يحتاج ... مرجعا...
أو ارتكازا !!
 
*********
 
كل ... فضفاض !
... "أليف" ...
مُدَجن !
يَجُب النحيل ...
ضاقت به ... العيون
كلما ... زاد اكتنازا !!
 
*********
 
 
 
 
 
 
 
ومدمن التماثل
كمنطق السوق...
كإنسان الكهوف ...
لا يرى في الاختلاف...
إلا...
نشازا !
 
*********
 
فلم الشعوب ؟
ولم اللغات ؟
والأفكار...
وما التميز؟ !
سوى "غي"
يركب انتهازا
 
*********
 
 
 
 
 
 
 
 
الكل ... واحد !
و "المثال" واحد !
و "الوضوح" ك "العولمة" ...
مطلب !
حيث"البداهة" ...
تنفي ... المجازا !!
 
*********
 
والتشبيه ... شبهة !
والاستعارة ... غربة !
والكتابة ...تقية !
وما المجاز ... سوى
تحليق عقل ...
متعب !
كَتَخَلُف ... لا يناسب ...
جهازا !!
 
*********
 
 
 
 
 
الكل... واحد ... متماثل !
ك"إنسان" القبيل !
فالأكل ... مُصَبر !
واللباس جاهز !
و الإعلام ... إعلانٌ ...
موحد !
فلم الأحلام ...
و الراحة ... تسبق ...
الكشفَ ... و الإنجازا !!
 
*********
 
فابتلع ... ماشئت ... !
ونم !!
"قرير" العين !
ولا تتحرك...
فالتحكم ... ينوب ...
عن بعد !
و يأتيك ... بالعالم ...
مُثخنا ... تلفازا !!
*********
 
والآلة !
للكل ... ناظمة !
بالسوق ... بالنفس ...
كالعقل ... كالخلايا ...
كالنسل ... كالجنس ...
فالنسخ ... طوى الإبداعَ
وأعجز ... الإعجاز !!
 
*********
 
زماني ... كحذائي !
والترهل ... كالضيق !
يدمي … قدمي ؟
ويفتح لنفسي ...
شهوةَ المشي ...
حافيا !
فالروح ... تقضي ...
احتجازا !!
 
*********
 
 
 
الفضفاض ...
كَالمُلاصقِ !
يُتعبُ عقلي ...
ويصلب ... بدني !
فأحلم بالغابة ...
عاريا !!
فالإكراه ... خانق
يماثلُ ... غازا !!
 
*********
 
والترَهل ... كالضيق !
يورث ... عوجا !
وتَعَتر القدم ...
يجر ذيول ... صوت !
يُذكي ... رعبا ...
يحاكي ... بازا !!
 
 
*********
 
 
 
فكيف يحلو ... غناء ؟!
فوصلة ناي ... كعود ...
كعزف ... كمان!
تدوي ... على إيقاع ...
نحاسٍ احتك برخام!
فأوقع ... بالنفس اشمئزازا !!
 
*********
 
والترهل ... كضيقِ !!
كراقص بكعب ...
مال!
يترنح بسكرة !
لا يستوي ...
ولو عانق ...
عكازا !!
 
*********
 
 
 
 
 
 
فميزان الحقل ...
ليس كَقُبَّانِ البيدر!
وكثافة ... التبن ...
تضخم ...
حساب وهمِ!
ينوي ... ابتزازا !!
 
*********
 
فمن كان ... زمانه ...
كحذائه !
كحال ... نفسه !
أداب ... قزحا ...
بكوب سواد ...
والكل أجازا !!
 
 
*********
 
 
 
 
 
 
فقرع باب العبث ...
للكل مباح !
وعناق ... الناس
في كل صغيرة ...
يحتاج ... رخصة ...
وجوازا !!
 
*********
 
اللعنة!
لا تمنع ظلما ...
والقمع ...
لا يحاصر حلما!
فسارق الأحلام...
لا يشتري قلوبا ...
مهما ... حازا !!
 
*********
 
 
 
 
 
 
يستحم ... الجاهل ...
في غيه !
فيجدد المأساة !
وخصوبة الفينق ...
تبعثه ... من رماده !
فالحلم ... كماء الحياة ...
لا يقبل ... احتجازا !!
 
************
 
لا يصافح بروميتوس ...
إبليس ... أبدا !
ومن يدمن وسواسا ...
يطفئ قبس الأمل ...
إن لامس ...
اهتزازا !!
*********
 
 
 
 
 
 
 
لذلك !!
فهِرْمِسْ ... ك "تْحُوتْ"
أقسم ببراءة العشق...
وقداسة الوفاء !
أنه ... مهما جُنَّ الليل
وربت الحواجز ...
فالصدق ... بالغ "النفس"
والقلب ... مهما اجتازا !!
 
*********
 
لا يمنع التواصل ...
سوى توءم الشر
تعصب ... وخوف !
لذلك رددت كل أم ...
بروما !
"هانيبال ... عند الأبواب" !
فالخوف لا يقطر ...
سوى من ناب أفعى ...
إفرازا !!
*********
 
لتعلمي يا بنيتي !
أن غلق النوافذ ...
ينسينا شكل القمر !
وتناسل الفوانيس ...
يستدعي الفراشات
أما التعصب ...
فيخرس نشوة الفأل ...
وروعة الأمل !
وبالقلوب الفتية ...
فازا !!
 
*********
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
عدونا ... أكبر ...
من اختلاف المأساة ...
عن الملهاة !
والحلم ... كمارس ...
لا يحذرني سوى ،
من التكرار ... من النسخ
فزهرة أمرانت
كنشيد الطفولة ...
كانت ...
من أجل بروميتوس
تدفء ...
قوقازا !!
 
*********
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
فليس كالشعلة ...
المقدسة !
منير ... لسبيلي ...
وحدها...
تحرق جسورا...
يعبرها ... الموت والزيف ...
ليلا !
إن الأيدي...
التي لا ترتجف ...
وحدها تقطع ...
مع الأمل ... بوغازا !!
 
*********
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
من يشعر بالأمان ...
لا يرحل ...
ومن يريد أن يمشي
أبعد من أنفه ...
يحرق أكواخ البؤس!
كقوارب ... طارق !
فالخوف كسيح ...
لا يحبو !
والعدْوُ ... وهْمًا ...
ليس ... اعتزازَا !!
*********
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
من يعيش مأساة ...
ليس ... كسارد !
وصانعها ...
ليس كصالح !
والتأويل ...
وحده !
يذيب الفوارق ...
واليد ...
تخطئ حرارة ...
القلب ...
إن لبست ...
قفازا !!
 
*********

مناسبة القصيدة

إهـــــــداء إلى الأستاذ العزيز، والأديب المبدع حسن أوريد
© 2024 - موقع الشعر