حورية من صور

لـ مروان القصار، ، في روايات وقصص، آخر تحديث

حورية من صور - مروان القصار

حوريةٌ من صُور
........
عشرينيةٌ...
... في نار الصِّبا
تفتّشُ...
عن الحُب والهوى
بين إنسٍ وجنِّ الساهرين
علَّ صباها يجد الرِوى
بين الناي
ومواويل الغِوى
تُدمدمُ الآهات
مع الغنى ،
وتتمايلُ...
... كأن الغيث الليلة هما...
خمرٌ للظمأ.
​حوريةٌ تشاغلُ الملل
بتصوير وجهها
وقدّها الذي
يتفطّر جمالاً...
وترفاً وحَوَر،
وهاتفها اللعينُ
يستزيدُ الصُّور
ليتلذّذ بها...
وبحدودِ صدرها الغزير،
الذي كلما نهض
رفع الساهرون
كأسَ الصُّوَر.
...
تتشابك عيوني
مع عيونها
بين دخان النراجيل،
فأسرحُ
في غرورها
وهي تغوصُ
بين أمواج صدري
لتطّلع على تاريخي،
تنقّب فيه
عن آثار النساء،
أظن اليومَ
أنها ستزرع في بيدائي
قافيةَ قصيدةٍ
اسمها:
ليلةٌ ستبقى للأبد.
...
يا ابنةَ العشرين
مَن أنتِ لتشاكسي شاعراً
يثقلُ ألماسَ الكلمات
لكي يطرب؟
 
ومَن أنتِ
أمام زجاجاتِ الشيطان
ورقصِ الكؤوس
وراحِ العرب؟
حتماً ستموتين
من أول زوبعةِ حُب،
وبَطَرُ جمالِكِ
سيهزم في أول جولة لعب .
 
أنصحُكِ
ألا تتحدّي
مؤلّفَ "آثار العطر"،
وأن لا تقرئي
عناوينَ عاشقٍ عقرب،
وأن لا تلمسي آخرَ جرحٍ
في جسدي،
لواحدةٍ فقط
من الحورياتِ
اللواتي تركنَ عليهِ
أثرَ أجملِ ذكرياتهنَّ
ورحلنَ ليكملنَ
همومَ العمر،
تائباتٍ عن العشق
في أول مَهرَب.
 
​كفّي عني...
ولا تطلبي قصائدَ في صدري
إلى الآن لم تُكتَب،
فالعشق والليل
ليسا كما تظنين
أحلى ليالي العمر،
بل هما أول الضياع
وأول الغرق!
 
فالعشق يا صغيرتي
أفنى حضاراتٍ
كبابلَ وتدمر،
وفيه كتب الشعراء
قصائدَ أجملَ من المعلّقات
لا يعرف عنها
إلا شاهدٌ واحدٌ هو القمر.
 
وأنا بصمتي هذا
مثل كل يوم،
أكتب قصيدةَ ختامِ الليل
على ضفائر النساء؛
فلا تناديني كعصفورٍ
وبين يديكِ حباتُ قمحٍ
لأكملَ أناقتكِ
وألوانَ كبريائكِ،
لتكوني بين الساهرين
قوسَ قُزح.
 
فأنا يا حبيبة العصافير
لم أتقاعدْ في الحب،
فما زلتُ...
صندوقَ عجائبهِ
وأيقونةَ فرح.
 
​كفّي عن إغاظة النساء،
ودعي المغنّي لا يطيل المواويل
ويزيد في هستيريا المسرح،
كأن الليلة لا نساءَ إلا أنتِ
حين يعلو الطرب،
ولا أحدَ في حضوركِ
يَعُدُّ القدح.
 
تطلبين الأغنياتِ
و تُراقصين ثيابكِ،
وتحسبينني رجلاً
لا يعنيه جمالٌ يطول فيه الشرح...
..
فتكلّمني بظهرها:
"ألا يعجبك الجسد؟"
أنظرُ إليها
فيثورُ رقصها
ويزدادُ غرورها
وتمتشقُ كالوتد،
ثم تعود لكأسها لترشفَ آخرَ قطرةٍ
وهي تداعب شعرها،
وتدعوني بإيحاءاتِ العيون
لتذلّ سيجاري الفاخر العَبِق.
 
ترحب بي بتعالٍ
ليتأكد كبرياؤها وصباها
أن روحي
قد نالها الغرام والتعب.
تطلب رقم هاتفي
..... لكن إلى الآن لم تتصل!
© 2026 - موقع الشعر