عطر و مسافة - حمدي الطحان

للشاعر / حمدي الطحان
 
عطَّرتْ نفسُكِ البلادَ البعيدة
................ والثُّريَّاتِ والنجومَ الطريدة
 
والنوى بين قلبِكِ الدافئِ الصافي
................ وقلبي يَصُفُّ دومًا جنودَه
 
أبتغِي منكِ نفحةً لن تُؤتَّى
................ أشتهي فيكِ ماضيًا لن أُعيدَه
 
لم أَزل أَحفظُ الهَوَى والهَوَى في
................ كلِّ يومٍ يخونُ عَمْدًا عهودَه
 
لم أزل أُسمِعُ الوجودَ نَشيدي
................ واجدًا منه بَرقَهُ ورعودَه
 
يا نِداءًا بِعُمْقِ سهرانَ واهٍ
................ يا نهارًا بِعُمْقِ عينٍ شَريدة
 
تَكتبُ الشمسُ للحياةِ حروفًا
................ راقصاتٍ على الشفاهِ الغرودة
 
فَلْتغيبي فَأنتِ لم تَمنحيني
................ غيرَ حُلْمٍ أَصمَّ حاوٍ صَديدَه
 
أَنتِ لم تُدركي ولن تَعرفيني
................ قد تَكونينَ لستِ أنتِ الوحيدة
 
قد تكونينَ في وجودي سرابًا
................ قد تَضيعينَ يومَ تُطوَى القصيدة
 
فَأنا للشعرِ كما كنتِ لي قد
................ ضِقْتُ ذَرْعًا ومَن أَضِقْ لن أُريدَه
 
وَيْلَ قلبي سَأنتهِي مَن سَيبقَى
................ بَعْدُ يا شُعلةَ العذابِ السعيدة ؟!!
 
مَن سَيحمِي إذا الخريفُ تَمادَى
................ في التَّجنِّي زهورَ حُبٍّ وليدة ؟!!
 
مَن سَيأسو جراحَ نَجمٍ كئيبٍ
................ أو يُواسي فؤادَ شمسٍ قعيدة ؟!!
 
مَن سَيمحو سطورَ خوفٍ عتيدٍ
................ يَبتغي القهرُ بَعدَنا أن يزيدَه ؟!!
 
مَن سَيهدِي إذا العيونُ ظنونٌ
................ و المسافاتُ ظلمةٌ و مَكيدة ؟!!
 
راحِلٌ بل مُهاجرٌ بل قتيلٌ
................ فَابكِ يا شِعرُ يا عُقودي النضيدة
 
يا سواقي الزمانِ - يا عطرَ وادينا
................ ويا واحةَ الأنينِ التَّليدة
 
فَالذي قد شريتُ باعَ وولَّى
................ والذي صُنْتُ عَدَّ بلوايَ عِيدَه !!!!!
 
************************
*******************
**********
© 2024 - موقع الشعر