للشَّاعر : حمدي الطحان
عَفوًا رسولَ الهُدَى ؛ قد برَّحَ الدَّاءُ
............... إنَّا الغُثاءُ ، وحينَ الخَطْبِ أعداءُ
صِرْنا الكثيرينَ لكنْ قلّ باسلُنا
............... أمواتُنا كُثُرٌ ، والنَّزْرُ أحياءُ
واجمْرَ قلبي على ماضيكِ أندلُسي
............... ضاع المُسمَّى وضاعتْ فيكِ أسماءُ
كم غُيِّبتْ تحتَ ليلِ الذُّلِّ عزتُنا
............... وبُدِّلتْ في جحيمِ البغْيِ أرجاءُ
وقُسِّمتْ - كالمتاعِ الغَثِّ - دولتنا
.............. وحُكِّمتْ في حِمَى الإسلامِ أهواءُ
*****************
واجمْرَ قلبي على القدسِ التي فَتِئتْ
.............. تبكي على مَعشرٍ بالخِزْيِ قد باءوا
يا طالَما اثَّاقلوا في الأرضِ وانكفأوا
.............. شاءوا الدَّنايا وأُفْقَ المجدِ ما شاءوا
مسْرى الحبيبِ يُنادي ، مَن سيُنقذُهُ ؟
............... والعُرْبُ صُمٌّ وعُمْيانٌ وأشلاءُ
حتَّى عِراقُ النَّدَى والمجْدِ واأسفا
............... صيدَ الذِّئابِ غَدَا ، والكونُ ظَلْماءُ
بغدادُ نبعُ الشَّذا والسِّحْرِ قد عَصفَتْ
............... بها صواعقُ سوداءٌ ورعناءُ
بغدادُ تَصرخُ والأقوامِ في صَمَمٍ
............... يا ليتهم شَجَبُوا ، يا ليتَ نَسْتاءُ !!
أمَّا دِمشقُ فإنَّ الغدرَ مَزَّقَها
............... عاثتْ بِأرجائِها الزَّهراءِ بَغضاءُ
دمشقُ حاضرةُ الأمجادِ مِن قِدَمٍ
............... دَكَّتْ مَنائرَها - يا دمعُ - أَنواءُ
ضاقتْ بِأشلاءِ مَن بِالحِقْدِ قد قُتِلوا
............... والمسلمونَ دُمَىً صَمَّاءُ خَرساءُ
*****************
حتَّى الرسولُ ضياءُ الكونِ - بهجتُهُ
............... خيرُ الأنامِ ، ولو يأبَى الأَلِدَّاءُ
مُدَّتْ إليهِ سُمُومُ الحِقْدِ ناقعةً
............... يا ويلَهم لُعِنُوا – باءوا بما جاءوا
مُحَمَّدٌ خيرُ مبعوثٍ إلى بشَرٍ
______________ فجْرٌ أطلَّ ، ولم تَنْقُصْهُ أضواءُ
مُحمَّدٌ روعةُ الدَّارينِ مِنْ أَزَلٍ
______________ مِنْ قبلِ آدَمَ – لا تعلُوهُ أشياءُ
مُحَمَّدٌ واحةُ الإحسانِ زينتهُ
_____________ صِنْوُ الأمانة والإخلاصِ ، مِعْطاءُ
مُحَمَّدٌ أبْحُرٌ للجُودِ دافقةٌ
__________________ ونهْرُ حُبٍّ وأنداءٌ وأشذاءُ
مُحَمَّدٌ رحمةٌ لِلخَلْقِ أجمعِهم
________________ ورأفةٌ في رُبُوعِ الكونِ غَرَّاءُ
ما ضَلَّ في أيِ أمرٍ أو غَوَى أَبَدًا
_________________ فَقَلْبُهُ بِالهُدَى والحقِّ لألاءُ
هو اليتيمُ الّذي آواهُ خالقُهُ
______________ وأَعلنتْ عِشْقَهُ الأرجاءُ جَمعاءُ
وهْوَ الحبيبُ الذي تَشْفِي مَحبَّتُهُ
______________ كلَّ القلوبِ ، فلا يَبْقَى بِها داءُ
و هو الشَّفيعُ الذي تُرْجَى شفاعتهُ
_________________ يومَ الفِرارِ إذِ الأفواهُ بَكْمَاءُ
وهو النَّهَارُ الذي قد عَمَّ مَشْرقُهُ
______________ هذا الوجودَ وغابتْ عَنهُ ظَلْماءُ
وقد أَهَلَّ فَهَلَّ الخيرُ في رَغَدٍ
________________ و كَبَّرَت لِلسَّنَا العُلْوِيِّ أنحاءُ
وأَسلَمتْ أَنفسٌ في الشَّرِّ سادرةٌ
________________ وأَبصرتْ أَعينٌ كالليلِ عَمْياءُ
أَكْرِمْ بِمَن فاقَ كلَّ الخَلْقِ في خُلُقٍ
__________________ ومَن أَقَرَّ لهُ بالفضْلِ أَعداءُ
ومَن بكى الجِذْعُ مِن فراقِهِ حَزَنًا
________________ وفاضَ في رِقَّةٍ مِن كَفِّهِ الماءُ
وظلَّلَتْ رَكْبَهُ الغيماتُ خاشعةً
_________________ ونافَحَتْ دونَهُ في الغارِ وَرقاءُ
--------------------------------------------------- للشاعر / حمدي الطحان
إضافة تعليق - (( user.name )) - خروج
ادارة موقع الشعر (( comment.message.user.name )) (( comment.message.user.name ))
(( comment.message.text ))
لا يوجد تعليقات.