قومي و إن جاروا عليّ كرامُ

لـ حسين عتروس، ، في غير مُحدد، آخر تحديث

قومي و إن جاروا عليّ كرامُ - حسين عتروس

بني جلدتي لا لن أكون بحاقدِ
و لست لدارٍ من جدودي بزاهدِ

كظمتُ لكم غيظي وقلبي مسامحٌ
و رغم صروف الدهرِ غدرِ المكائدِ

و مهما إهابي قد تلقّى فقدْ عفا
فؤادي، فوجدي من مشاربِ عابدِ

و عشقي َتسمّى بي هواه الجزائرُ
و تشْرُدُ في صحارِ عشقي قصائدي

كتمتُ الجوى رمزا بشعرٍ لمادحٍ
تقطّرَ من قلبي دما منهُ شاهدي

و راعفُ، كابدتُ الهوى نزْفهُ ضحىً
كأنّ الحشى مَشْوى و نادلها يدي

و راجفُ ليلي في حِمامٍ منَ النوى
و ترياقُ طبٍّ ليس حَقْنا بواجدِ

و جرّبتُ دهرا قد سكونٌ للوعتي
فلا الخمرُ أنشاني و لا صحوُ واجدِ

أنادي بوصلٍ ما حييتُ ببلدتي
أناجي و همّي قربُ ليلى و معبدِ

فليلى، وسلوانُ الشريدِ بوحشةٍ
و أُخْرايَ تذكي عود طيبٍ لمشهدِ

فكان عناقا من حروفٍ ثلاثةٍ
و صيغتْ لها لامٌ و همزٌ و سيّدي

و نرجستي لل"كهفِ صالحَ"* روضها
رواها رضابٌ من خيولِ محمدِ(1)

فذاك عليٌّ قدْ إنطوى لهُ سهلها
و خلفهُ زهْرٌ بالحواضِرِ قد نَدِي

ينابيع خيرٍ من زلالٍ لأخضرٍ
و" عين ابْنِ سبعٍ"* بَرْدُ ريٍّ لواردِ

"رماده"* سهوبٌ، زرعُ جدٍّ ووالدي
بها في حنينٍ للأراضي و مولدِ

و في قول لفظٍ من حديثٍ لأرضنا
و سَمْنَاهُ كامْتَدّتْ بفتحٍ مُعبّدِ(2)

فلا غنَجٌ يأوي دَلالا تحرّكنْ
و للأفْقِ امتدادٌْ للّهاةِ المردِّدِ

و في كنْف ضادٍ ريُّنا في لساننا
كأمر الذي حُرّا طليقا يُسدَّدِ

فلا غَبْنُ أنثى أو مذكّرِ عندنا
كمثل شهودٍ، جمعُهُنّ بواحدِ(3)

فهذا الجَوى ما زال فيَّ و قلبيَ
يرتّلهُ كل الوفاء لموعدي

فذي حامَةٌ(4) إكليلها من مآثرِ ال
شّهيد بها، أنعمْ بهِ اسْمٌ لرائدِ

و جنّاتها أغرت بإسمٍ(5) يلاصقنْ
كوشمِ اغتصابٍ من فرنسا المعتدي

..........................................................................................................
بحر الطويل

*كاف صالح، عين بن اسبع، رماده : أسماء أماكن بمدينة حامة بوزيان بضواحي قسنطينة.
(1) تروي الأسطورة المحلية أن عليّا مر بقرب " كاف صالح" فلما ولغ حصان علي بتربها

(2)
نبتت زهرة النرجس المعروفة بإسم "برلّي" بالحامة و ب" بلّيري" بمدينة قسنطينة

(2) سكان هذه المدينة لهم نزع إلى نصب كل متحركات الكلمة.
(3) كما لهم نزع إلى مخاطبة الجنسين بخطاب واحد مرة يؤنث المذكر و أخرى يذكر المؤنث.

(4) حامة : حامة بوزيان، و بوزيان أحد شهداء المدينة ضد المحتلّ الفرنسي.
(5) أعطى لها المستعمر الفرنسي إسم حامة بليزانس أي المشتهاة

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2021 - موقع الشعر