وهيَ نائمةْ - نوزاد جعدان

من شرفتي أنا أراقبها
شرفتي كالجفنِ تبدو ستائر َفاتحةْ
حينما تُغلقُ تغدو حلما
وهيَ نائمةْ
فوقَ السطحِ تحتَ ضوءِ القمر ِنائمةْ
قد فقدَ القمرُ
شحوبهُ
ليلةَ نومها على سطحِ البيت
فمنْ بيَاضِ خدّها
تغسلُ وجهَها الملائكةُ
سابحةً هائمةْ
وهيَ نائمةْ
رموشها ستائرٌ للمسرحِ
تبكيني تارةً
تضحكني أحيانا
شفتاها إيقاعٌ يُولّدُ اللحنَ
تحكيْ لغزاً .. تنيرُ أحلاماً قاتمةْ
شعرها تطايرَ
مثلَ القطيع الحرَّ
هارباً من راعٍ مسكينْ
ساتراً وجهها
بفعلِ ريحٍ نسيم ْ
تأوّهتْ من مشاكسته
ما عادتْ ساكنةْ
تقلّبتْ فدارتْ أحداقي كالبوصلةْ
ضحكتها كابتسامةِ السماء
لحظةَ قوسِ قزحْ
تبدو خلالها سحاباتُ الشجون ِ فوقَ الغصونِ تائهةْ
أهدابها نجلاوة
واللهِ حلوةْ
كاستراحة المسافرِ
أمام ربوة ٍكأنّها
سلالُ آلامٍ فارغةْ
جفونُها
ارتجفتْ كأنّها في كابوسِ دنيا رنا الواقعُ
فأصبحتْ خائفةْ
***
وهيَ نائمةْ
أقفزُ حينَ تُحجبُ الرؤيةُ عني
واثباٌ كصخرةٍ من صدرِ البحر
كي أراها
يعلو فستانها بهزّة الريحِ
من تحتهِ
تبدو ربلةٌ كالصحراء أمردا
فستانها يهتزُّ
يضرمُ نار القلبِ تارة
يطفئ نار القلب حينا
إيهٍ يا قمرْ
انطفئْ الليلة
قد سُلبَتْ منكَ البطولة
انطفئْ لأسرقَ
من ثغرها قبلةْ
فالليلُ أعمى وهيَ نائمةْ
***
وهيَ نائمةْ
تحرّكتْ أساورُ اليدين ْ
خشيتُ أن تستيقظَ
آهٍ أساورها
دقّاتُ أجراس ِ الكنائس
ليلةَ الحدادْ
***
أرسلتِ السماء مكتوباً
عليهِ طابعُ الشمس ِ
أيقظني من على السطحِ وأنا نائمٌ
وهيَ مازالتْ نائمة
في ضوء ِ قلبي غافيةْ
والليلُ يشدو قصّصا لاهيةْ
حلب –الشيخ مقصود تموز 2006
© 2024 - موقع الشعر