ألا أينَ الأُلى سَلَفُوا - أبو العتاهية

ألا أينَ الأُلى سَلَفُوا،
دُعُوا للموتِ واختُطفُوا

فَوَافَوْا حِينَ لا تُحَفٌ،
ولا طُرفٌ ولا لُطفُ

تُرصُّ عليهمِ حُفرٌ
وتُبنَى ثمَّ تنخسفُ

لهُمْ مِنْ تُربِهَا فُرُشٌ
وَمِنْ رَضراضِها لُحُفُ

تَقَطّعَ مِنْهُمُ سَبَبُ ال
الرجاءِ فضيعوا وجُفُوا

تَمُرّ بعَسكَرِ المَوْتَى ،
وَقَلْبُكَ مِنْهُ لا يَجِفُ

كأنّ مُشَيّعيكَ، وقَدْ
رَمَوْابكَ، ثَمّ، وَانصرَفوا

فُنُونُ رَداكِ، يا دُنْيا،
لعمرِي فوقَ ما أصفُ

فأنتِ الدارُ فيكِ الظلمُ
مُ، والعُدوانُ، والسّرَفُ

وأنتِ الدارُ فيكِ الهمُّ
والأحزانُ والأسفُ

وأنتِ الدارُ فيكِ الغدْ
رُ، والتّنغيصُ، والكُلَفُ

وَفيكِ الحَبْلُ مُضطَرِبٌ؛
وَفيكِ البالُ مُنكَسِفُ

وفيكِ لساكنيكِ الغبنُ
والآفاتُ والتلفُ

وَمُلْكُكِ فيهِه دُوَلٌ،
بهَا الأقدارُ تختلفُ

كأنَّكِ بينهمْ كُرة ٌ
تُرامَى ثم تُلتَقَفُ

ترى الأيامَ لا يُنظِرْ
نَ والساعاتِ لا تقِفُ

ولَنْ يَبقَى لأهْلِ الأرْ
ضِ لا عزٌّ، وَلا شَرَفُ

وكُلٌ دائمُ الغفلا
تِ والأنفاسُ تختطفُ

وأيُّ الناسِ إلا مُوْ
قِنٌ بالموتِ مُعتَرِفُ

وَخَلْقُ اللّهِ مُشْتَبِهٌ،
وسعْيُ الناسِ مُختلِفُ

وما الدنيَا بباقية ٍ
ستُنْزَحُ ثمَّ تُنتسَفُ

وقولُ اللهِ ذاكَ لنَا
وليسَ لقولهِ خُلُفُ

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلاّ نادراً.
  • للتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2021 - موقع الشعر