راشـال

لـ محمد الماجد، ، بواسطة غادة العلوي، في غير مُحدد

راشـال - محمد الماجد

وأسرجت خيلَ أمانيّ للموتِ
 
مذ فارقت ساعديّ البواريدُ
 
وانطفأ الشمعُ حول زواياك راشالُ
 
وعدت غريباً كما أنبأتني القوابلُ :
 
لا اللونُ لوني
 
ولا خمرة الناس هذي مزاجي ..!
 
أعلل نفسي بأنك بابي
 
وأني في ما سيروى غداً :
 
كان يأتي إليها عشاءً ..
 
سيروى غداً :
 
إنه سارقُ الليل ..
 
راشالُ
 
كنت أباً للنهارات
 
في كل وعدٍ بلمَّة شملٍ أضيءُ المكانَ
 
وأشعلُ ستين صبحاً معي
 
ثم أوقد من راحتيّ شموع المواعيدِ
 
وا أسفا ..
 
سوف يروى غداً :
 
كان قبل العشاء أباً للنهارات
 
يشعل ستين صبحا
 
ويوقد من راحتيه
 
بلى .. كنت ذاك الذي سوف يروى
 
وما كنت راشالُ قبل الرواية بابي
 
أماسيّ كان الهوى فيض كأسي
 
وكانت نجاواهُ زادي
 
على غفلةٍ ..
 
يأخذ الوجدُ حزني إلى قبر أمي
 
على غفلة من خيوط الصباح وحجّاب بوابة الفجر
 
يأخذني
 
لأقبّلَ حتى الندى فوق إفريز شاهدها
 
وأخفَّ .. أخفَّ إلى أن أراها
 
ويختلط الأمرُ عندي بين الحقيقة و الوهم :
 
"خطّاركم" نحن يا أمُ
 
جئنا بكل سلال مودتنا فاملئيها على المهل زاداً
 
يعادل غربتنا و المسافة من دارنا للمزار
 
يعادل ذيلَ الحكايات ..
 
قولَك لي : " نكملُ الغدَ يا قندةَ الروح …"
 
ها أنني ماكثٌ في الجوار
 
املئي سلّتي بالخواتيمِ
 
فليس ثمة أخرى هناك ستقوى على " نكملُ الغدَ …"
 
لا ماءَ .. لا عشبَ ..
 
إلا صبايا حكاياك خلف الدخان
 
يهيئن لي مخدعاً ونبيذاً ويسألنني الوصلَ
 
ملت عليهن .. بالغت في الميل
 
حتى لقد قيل : فيها هلاكك
 
قلت : إذا أُوّل الأمرُ فيها نجاتي ..!
 
أحاجٍ تؤرجحني - لو تحنِّين يوماً - أحاجي ..
 
وقد خيرتني يا أمُ ما بين وعدين
 
وعدٍ بليلٍ ..
 
ووعدٍ بصبحٍ ..
 
وأهمس في القلب : يا قلبُ
 
إن هي إلا أحاجٍ …… تُفكُّ
 
فيصرخ فيَّ : وقد يتلف القلبَ فكُّ الأحاجي
 
ويغفو كلانا على أملٍ
 
أن تجيء السلالُ محملةً بالخواتيم
 
حتى وإن تلف القلبُ ..!
© 2024 - موقع الشعر