من القدس الى الفرات - جريس دبيات

فراتٌ ، فلا والضاد ِ ما صدق النقلُ
عذاب ولا عَذب كما أورد الأصل

وليس الذي يجري سوى ماء عينه
ففي مُوقه ملح وفي خدّه محل

يسيل دمًا يفدي الاخوّة ان دعت
فأن يدعُها يومًا جفا سُؤْلَه البذل

ونحن هنا في نكبة إثر نكبة
نُقرّ له بالفضل لكنّنا عُزْل

طوى بيننا ما طال من بينِنا
الطوى وشتَّتَنا عن بعضنا الويل والليل

هما خُطّتا خسف ٍ ، حنين وحرقة
بخصم له وجهان والكون مختلّ

سما القدس سور كلّما مَرَّ زائر
تشمَّمَهُ ، ان كان في ريحِه الأهل

وحول سما بغداد سور من النوى
واسراب موت زادها الأمّ والطفل

وقفنا لصّد الظلم ، اذ جاوز المدى ،
إباء ، وكنّا السدّ اذ طفح السيل

وحيدين ، والزيتون في القدس صامد
ويشمخ في أرض العراق به النخل

***
فراتٌ ، ومُرُّ الكيد – لا بدّ – عابر

فأسْدُ الشّرى ما حلّ غِيلَهُمُ ذلّ
وقدسٌ ، وليل الرّجس – لا شكّ – سافر

فلن يطمس اسم الله سيف ولا قفل
هما قِبلتانا ، المجد والدين فيهما

فان ضاعتا ضعنا وبعثَرَنا العذل
لنا النصر ، لا حقٌّ يضيع وخلفه اخو

مبدأ في الحق غايته نبل
يُرى السبع ، يوم الروع ، وجهًا الى

الردى ووجهُ النعام الوغْد يَطمِرُه الرمل
© 2024 - موقع الشعر