الأحجية المكشوفة للمطر والنار - أحمد دحبور

أذكر، أن الجبل العظيم كان يمشي
 
والمطر الذي يروِّي القمح لا يبلل الأطفال
 
أذكر أن جارنا الحمّال
 
توجني بكعكة،
 
وقال لي: كن ملكاً في الحال
 
وهكذا وجدت نفسي ملكاً . . والذكريات جيشي
 
أذكر أن الجبل العظيم كان يمشي
 
من شفتيْ أبي إلى خيالي
 
وكانت الثمار في سلالي
 
كثيرة،
 
والنار مُلك دهشتي وطيشي
 
وعندما تجمع الأطفال والذباب حول بائع الحلاوهْ
 
ولم أجد في البيت نصف قرش
 
وعندما أمي بكتْ،
 
(تنكر حتى الآن أنها بكتْ)،
 
وعندما انسحبتُ من ملاعب الشقاوة
 
عرفت أن الجبل العظيم ليس يمشي
 
عرفت: كنتُ ميتاً. . والذكريات نعشي
 
ساعتها. . وظفتُ ما أملكه من نار
 
ليحرق الذاكرة – الغشاوه
 
وقبل أسبوعين كان المطر المُنْسَح
 
يسوط وجه طفلة وهو يروِّي القمح
 
معذرة يا سادتي . . فلست بالثرثار
 
إذا زعمت أنني حدثتكم عن فتح
 
------------
 
(عمان 18/2/1970)

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2021 - موقع الشعر