يتقاسمون الموت
والفرح النضالي المشجر بالنضال .
يتناوبون على الشهادة ,
في الجنوب ...
وفي دروب النجم , في بيروت ,
يشتعل السؤال .
يترسمون خطى الشموس ,
يجادلون النار في " برج البراجنة " ,
الذي شهد الوقيعة ,
واعتلى خيل القتال .
وتشرخ الولد الفلسطيني في الطرقات ,
أطلق للفدائيين قبرة وصارية ,
وقال :
للبحر في بيروت صولته ,
وللأرز المسربل بالأغاني ,
والدم المنذور ,
إيقاع ... ونار
كل يجدد وعده اليومي ,
للوطن الموحد في المدار .
هذا أوان العرس يا وطني ,
وأطفال المخيم يصعدون إلى الزفاف ,
يفجرون قذائف " المولوتوف "
ترتعد المسافة بين أيديهم ,
و ينهدم الجدار .
من شاهد المدن – العواصم ,
كيف تلبس ثوبها العربي متسخاً ...
وتأكل جثة الشهداء ,
تغتال العصافير التي حلمت ,
وتصعد سلم الصمت المريب ,
تحاصر القلب الكليم ؟!
من شاهد الصحراء ,
والطلع النضيد ,
وخيمة الأعراب يوسعها صدى الترحاب ,
والطراق يرتشفون نخب الذل ,
في الزمن العقيم ؟!
من شاهد الوطن المسيج بالعروبة ,
كيف تنتحر العروبة في شوارعه ,
ويصرخ في المدى ,
الزمن العظيم ؟!
من شاهد المأساة ؟
أمريكا تحاصر قامة الشهداء في وطني ...
وتقتل أجمل الأقمار في حقل العروبة ,
تقصف الفرح , الطفولة ,
والفراش ,
بيوت من عشقوا الفضاء ,
توزع الموت الملون ,
بالقذائف ,
والحرائق ,
والسديم .
الآن يمتد الصهيل إلى الجليل ,
تدوس أفراس المدينة ,
أوجه الغازين ,
يسعى العشب والثمر المحمل بالبشارة ,
بين أحلام المقاتل والقتيل .
فتفر من كوفية العربي قبرة ,
مهاجرة إلى بيروت ,
يأخذها الصداح إلى ضواحيها ,
وينثرها على الوطن الجميل .
الآن تمتلئ المحابر
من دم الشهداء في لبنان .
تنشطر الكواكب فوق " خلدا "
والشوارع تحتذي أسماءها ...
وتخاصر الليل الطويل .
بيروت , كيف وقفت وحدك ,
بين أقمار المخيم ... والشظايا
والمنايا ,
تقرأين قصائد الشهداء ,
للوطن الشهي ...
وتشربين دم الأصيل .
بيروت , وحدك تنهضين .
راياتك الكوفية الزرقاء ,
تسرح في سما المينا ,
دماك تصافح الأشجار ,
" والدوشكا " ذراعك ...
يصطفيك البحر من شجر الجنون .
اليوم نركض صوب عينيك
التين أحمرنا ,
ونشد من شجر الضلوع ,
مداخل الطرقات ,
نصعد في سلالمك ,
التي احترقت ...
وما انحرفت ...
ونروي وردة الشرفاء ,
من عرق الجبين .
اليوم تمشي الأمهات
الصابرات ,
الى الميادين التي شهدت شظاياهم ...
وما انكسرت ...
ولا انهزمت ...
فتأخذ سورة من مصحف الشهداء
تتلوها ...
على قبر البنين .
ليت الصهاينة الذين سطوا
على وطن العروبة ... يدركون
أن الغواية من ورق .
والنار تأكل ما يكون ...
والريح تنهب ما احترق
دمهم محا حبر الكتابة ,
والكآبة ,
وانتضى سيفاً ,
وحلق في صباحات التعب .
تركوا سواعدهم بروجاً ,
في فضاء الحرب ,
وانتزعوا من الوطن العتب .
وتغلغلوا في سدرة القلب ,
التي أشتجرت على دمهم
ومالوا للغضب .
ما أسلموا الحلم الجميل ,
الى غيابهم ...
ولا ساد الشغب ...
لكنهم صمدوا ...
فأزهر في ثيابهم اللهب .
إضافة تعليق - (( user.name )) - خروج
ادارة موقع الشعر (( comment.message.user.name )) (( comment.message.user.name ))
(( comment.message.text ))
لا يوجد تعليقات.