بغـــــــــــداد - عبدالقادر مكاريا

بكلّ المدائن بوّابة للغريب
 
و بغداد لا تعشق الغرباءْ
 
لكلّ النّساء مجازفة للحبيب
 
و أنت الفريدة بين النّساء
 
سأرحل عن راحتيْك بعيدا
 
و أجفل عند سماع النّداء
 
و إنْ حاول القلب مدّي عشيقا
 
سأُوجد للقلب ألف عزاء
 
فتعذرني الأرض و الكائنات
 
و يفهم عذري حتّى المساء
 
و حتّى الطّيور التي غازلتني
 
و حتّى القصائد و الشّعراء
 
سأرحل , , أدرك حجم حنيني
 
و لكنه الحبّ , , , و الكبرياء
 
سأنصب بينهما بيت شعري
 
أميل لأيهّما الشّعر شاء
 
لأّيهما يرجح الشّعر حتمًا
 
سيحتمل القلب طود عناء
 
إذا اِختارك الأرض تكبر فيه
 
و ينمو على شفتيه الغناء
 
تُلوّن أيّامه بالرّبيع
 
و تخضرّ أحلامه بالرّجاء
 
إذا اِختار بغداد فلتْعذريه
 
فبغداد تاريخنا للبكاء
 
تطوف هزائمنا رافديْها
 
و يسبح تاريخنا بالدّماء
 
و بغداد ظلتْ برغم التّتار
 
و رغم الخيانات , رغم البلاء
 
منارتنا للعبور الكبير
 
و نجمتنا ليل تُدجي السّماء
 
و كنّا إذا ما العظيم اِدلهمّ
 
و عزّ على ذُلّنّا الإحتماء
 
نفيءُ إلى ظِلّها للهناءِ
 
فتوُسم أيّامَنا بالهناء
 
فنغرف من عزّها ما نشاءُ
 
و تستر من عيبنا ما تشاء
 
وهان الزّمان , فهنّا و هُنتِ
 
و خُنّاك ,,, عاصمة الكبرياء
 
و يا بنت عزّ الرّشيد العظيم
 
و حاضنة العلم و العلماء
 
سقطتِ , تناثر عنّي جبيني
 
و أعْوزني الشّعر و الأصدقاء
 
و كنتُ شكوتُك بيروت قبل
 
و علّّقت للقدس شهد عزاء
 
من يتفهّم شكوايَ فيك
 
و يمنحني اليوم بعض البكاء
 
أ أشكوك للأرض ؟ و الأرض تهوي
 
و تهوي على الأرض هام السّماء
 
و لو تدرك الأرض حجم السّقوط
 
تُغيّر شكل الهوى , , و الهواء
 
صريع الخيانات قلبي , و أنَّا
 
لقلبٍ صريع يجيد الغناء ؟
© 2024 - موقع الشعر