تأملات

لـ إيليا أبو ماضي، ، بواسطة غادة العلوي، في غير مُحدد

تأملات - إيليا أبو ماضي

ليت الذي خلق الحياة جميلة
لم يسدل الأستار فوق جمالها

بل ليته سلب العقول فلم يكن
أحد يعلّل نفسه بمنالها

للّه كم تغري الفتى بوصالها
وتضنّ حتى في الكرى بوصالها

تدنيه من أبوابها بيمينها
وتردّه عن خدرها بشمالها

كم قلت هذا الأمر بعض صوابها
فوجدته بالخير بعض محالها

ولكم خدعت بآلها وذمته
ورجعت أظمأ ما أكون لآلها

قد كنت أحسبني أمنت ضلالها
فإذا الذي خمّنت كلّ ضلالها

إنّ النفوس تغرّها آمالها
وتظلّ عاكفة على آمالها

حتى رأيت الشمس تلقي نورها
في الأرض فوق سهولها وجبالها

ورأيت أحقر ما بناه عنكب
متلففا ومطوّقا بحبالها

مثل الفصور العاليات قبابها
ألشامخات على الذّرى بقلالها

فعلمت أنّ النفس تخطر في الحلى
والوشى مثل النفس في أسمالها

ليست حياتك غير ما صوّرتها
أنت الحياة بصمتها ومقالها

ولقد نظرت إلى الحمائم في الربى
فعجبت من حال الأنام وحمالها

للشوك حظّ الورد من تغريدها
وسريكه من بعد إعرالها

تشدو وصائدها يمدّ لها الردى
فاعجب لمحسنه إلى مغنالها

فغبطتها في أمنها وسلامها
ووددت لو أعطيت راحة بالها

وجعلت مذهبها لنفسي مذهبا
ونسجت أخلاقي على منوالها

من لجّ في ضيمي تركت سماءه
تبكي علّي بشمسها وهلالها

وهجرت روضته فأصبح وردها
لليأس كالأشواك في أذغالها

وزجرت نفسي أن تميل كنفسه
عن كوثر الدنيا إلى أوحالها

نسيانك الجاني المسيء فضيلة
وخمود نارجدّ في إشعالها

فاربأ بنفسك والحياة قصيرة
أن تجعل الأضغا ن من أحمالها

زمن الشباب رحلت غير مذّمم
وتركت للحسرات قلبي الوالها

دّبت عقاربها إليه تنوشه
ورمت بقاياه إلى أصلالها

لم يبق من لذّاته ألاّ الرؤى
ومن الصبابة غير طيف خيالها

ومن الكؤوس سوى صدى رنّاتها
والراح غير خمارها وخيالها

يا جنّة عوجلت عن أثمارها
ولذاذة عربت من سربالها

ما عليها شيء سوى اضمحلالها
والذنب للأقدار في اضمحلالها

ومليحة في وجهها ألق الضحى
والسحر والصهباء

قالت: أينسى النازحون بلادهم ؟
ما هاج حزن القلب غير سؤالها

الأرض ، سوريّا، أحبّ ربوعها
عندي ، ولبنان أعزّ جبالها

والناس أكرمهم علّي عشيرها
روحي الفداء لرهطها ولآلها!

والشهب أسطعها التي في أفقها
ليس الجلال الحقّ غير جلالها

وأحبّ غيث ما همى في أرضها
حتى الحيا الباكي على أطلالها

مرح الصّبا الجذلان في أسحارها
ومنى الصّبا الولهان في آصالها

إني لأعرف ريحها من غيرها
بنوافح الأشذاء في أذيالها

تلك المنازل كم خطرت بساحها
في ظلّ ضيغمها وعطف غزالها

وشذوت مع أطيارها ، وسهرت مع
أقمارها، ورقصت مع شلاّلها

وسجدت للإلهام مع صفصافها
وضحكت للأحلام مع وزّالها

وملأت عقلي حديث شيوخها
وأخذت شعري من لغى أطفالها

تشتاق عيني قبل يغمضها الردى
لو أنها اكتحلت ولو برمالها

مرّت بي الأعوام تقفو بعضها
وثب القطا تعدو إلى آجالها

وتعاقبت صور الجمال فلم يدم
في خاطري منها سوى تمثالها

© 2024 - موقع الشعر