هذي دمشق. وهذي الكأس والراح
إني أحب... وبعض الحب ذباح
أنا الدمشقي. لو شرحتم جسدي
يسال منه.. عناقيد، وتفاح..
ولو فتحتم شراييني بمديتكم
سمعتم في دمي أصوات من راحوا..
زراعة القلب، تشفي بعض من عشقوا
وما لقلبي – إذا أحببت – جراح.
ألا تزال بخير، دار فاطمة؟
فالنهد مستنفر.. والكحل صداح
إن النبيذ هنا.. نار معطرة
فهل الشام، تبكي إذ تعانقني
وللماذن، كالأشجار، أرواح
للياسمين، حقوق في منازلنا
وقطة البيت تغفو.. حيث ترتاح
طاحونة البن، جزء من طفولتنا
فكيف ننسى؟ وعطر الهال، فواح
هذا مكان أبي المعتز.. منتظر
ووجه فائزة.. حلو، ولماح
هنا جذوري. هنا قلبي. هنا لغتي
فكيف أوضح؟ هل في العشق إيضاح؟
كم من دمشقية، باعت أساورها
حتى أغازلها.. والشعر مفتاح...
أتيت يا شجر الصفصاف، معتذرا
فهل تسامح هيفاء.. ووضاح؟
خمسون عاما.. وأجزائي مبعثرة
فوق المحيط، وما في الأفق، مصباح
تقاذفتني بحار لا ضفاف لها
وطاردتني شلاطين.. وأشباح
أقاتل القبح في شعري، وفي أدبي
حتى بفتح نوار.. وقداح..
ما للعروبة تبدو مثل أرملة
أليس في كتب التاريخ، أفراح؟
والشعر. ماذا سيبقى من أصالته؟
إذا تولاه نصاب.. ومداح.
وكيف ثانية، يأتيك سفاح..
حملت شعري على ظهري.. فأتعبني
ماذا من الشعر يبقى، حين يرتاح؟
أيلول سبتمبر 1988

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • لتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2020 - موقع الشعر