هـو الدهـر - ناصر محمد الفراعنة

هو الدهر ما أبقى لمدٍّ نخائلا
ولا اجتازت الأقوام منه حبائلا

ترى في ابتسام الثغر منه مكيدةً
يزول لها مُلكاً وما كان زائلا

فلا بلغت منه القلوب مرادَها
وما أدركت منه الأكفّ حصائلا

كصبخاء قفرٍ ليس يثمر نبتها
وما حالف الإثمار فيها فسائلا

فكم فجع الغافين في حجراتهم
وأخلى قلوب الآنساتِ عجائلا

إذا الدهر أسقى أمةً ماءُ مكرهِ
رأيت عبيد القوم فيها عقائلا

فكم من عظيمٍ حقّر الدهرُ شأنهُ
فحال إلى حالٍ وما كان حائلا

هو الدهر إن يفسد يعمّ فسادهُ
وما أعذرت منه المفاسدُ خائلا

فمهما يطُلْ عمر امرىءٍ بسعادةٍ
فلا يأمنن من غيب حزنٍ هوائلا

فلا تأمننْ من حسن دهرٍ مُسيئةً
ولا تأمننْ من أمن دهرٍ غوائلا

إذا ما امرؤٌ رابتكَ منهُ سجيّةٌ
عليها بعينيهِ ستلقى دلائلا

وما من يدٍ إلا يدُ الله فوقها
وما كان ذو طولٍ سوى الله طائلا

ألا أبلغ الأحلاف إن تبغِ حربنا
فلن يجدوا إلا القبور نوائلا

(أبا الذيل) قد هلت عليك صواعقٌ
بداهيةٍ جلّى تفض المسائلا

فما أنت إلا غصن موزٍ منعّمٍ
نراهُ إذا ما مالت الريحُ مائلا

(أمرودُ) مهلاً قد علتكَ عمامةٌ
من الخزي تكسوك الخنا والرذائلا

فحقّكم كرش الجزور وحقّنا
سنامٌ إذا ما ألزم الفعلُ قائلا

وفيكم دخيل البيت يلعن بيتكم
فما كان في حرزٍ وما كان نائلا

(أخنزير خيلانٍ) علاما تسبّنا
وأنتم بنو الأزلام إلا قلائلا

ألا قبّح الله العجول وقولَها
أكاذيب ما ساقوا عليها دلائلا

لدى البيض منهم في العراق موائدٌ
تراهنّ في دار ِالبغاةِ سوائلا

وكم جرّت الحبلى عليهنّ من فتى
يجسّ من البِيْض الحسان شوائلا

يهادِيْنَ بالبغي المرجّلَ شعرهُ
فإن حُبِسُوا رد الحمامُ الرسائلا

وكان (بن شمعونٍ) يقودُ ضيوفهُ
على أختْهِ حتى تعيّل عائلا

وقد ألقحوا من أهل بيتهِ أربعاً
وخامسةً أخرى رحولاً وحائلا

لعمركَ ما أرخت عليهم خدورُهم
ستوراً وما أضفت عليهم ظلائلا

فما زعزَعَتْ أقدامهم جُحْر نملةٍ
وما وسِعَتْهم نجدُ إلا فضائلا

ولو سألَتْ نجدٌ بديلاً لهمْ بِهِم
لكانت لهمْ خضر الحمير بدائلا

فتاهمْ إذا ما أغلظَ الصوتَ صائحٌ
على ثوبهِ يمسي من الروْعِ بائلا

فليسَ بِهِم ما قد يرى فيهِ شاعرٌ
سبيلاً إلى مدحٍ لَهمْ أو وسائلا

(بني حمَلٍ) مهلاً وأوردكم ذرىً
قياماً كأعناق النعام هوائلا

(بني حمَلٍ) أقسمتُ جعل رجالكم
نساءً تداري بالكفوف خصائلا

خلِقْتُمْ كأذناب الذئابِ أواخراً
ونحنُ خلقنا كالرؤوس أوائلا

سقى الله قوماً من هوازن دأبهم
إذا بيدق الليل استحلّ الأصائلا

يشعّ بِهِمْ ليلٌ وتُظلِمُ بكرةٌ
وبالموت أغنوا سائلاً ومسائلا

سراعٌ إلى جلى الأمور صبيّهُم
يُرَى حين يٌدعى للوغى متفائلا

تّرى في وجوه العامريّين حينما
يعمّ ظلامٌ أنجماً وشعائلا

إذا ما سراج الحرب شحّ فتيلهُ
وهبنا لهُ الأرواح منا فتائلا

نصبنا صراطاً لم يَمُلْ مستقيمهُ
إلى المجد موصول الجوانب طائلا

كأنّا خلقنا والمعاليَ إخوةً
رفاقاً وللمجد السليل سلائلا

لنا الغرّ من بيض السيوف خلائلٌ
وكانت لنا شهب الرماح حلائلا

أبدنا جنود الترك في وادِ رنيةٍ
بأشلائهم قد بشّر (الجهرُ) (دائلا)

وكم قد حملنا بالسيوف وبالقنا
إلى أن رددنا في ربيعة وائلا

وسيلٌ لنعمان الحجاز عرمرمٌ
طمثنا بهِ ربّات دورٍ خلائلا

بيومٍ كذي حنوٍ تخالُ جيادَهُ
وقد راعها وكْز الرماحِ أيائلا

وعرق سبيعٍ يومَ تحسبُ رملهُ
من الدمِ ممطورات روضٍ هلائلا

بأسيافِ قومٍ من سبيعِ بن عامرٍ
أدقّت من الخطب العظيم جلائلا

ويومٌ على تينٍ كسرنا شريفَهُ
إلى أن شفت منه الكبود غلائلا

وبالحزم حررنا من الرقّ أمّةً
وما جعلوا للعتق منهُ جعائلا

وبالخلّ أعتقنا رقاب شيوخِكم
فصرتم شعوباً في الورى وقبائلا

ولو لم ينلكم في الذنائب عفونا
لكنتم عبيداً تُشترى وعوائلا

لنا دون أهل الأرض أطهر بقعةٍ
زكونا خصالاً في الورى وشمائلا

بنا دولةٌ تُبنى وتهلكُ دولةٌ
إذا أفحم الجبر الشمردلُ صائلا

بنينا لنا فوق العباد صوامعاً
شهوداً كأهرامات مصرَ ذوائلا

ونحن أشد العالمين شكيمةً
وأكرمهم عند الفصال فصائلا

تخال أيادينا لسابق جودنا
بحوراً تسامى موجها وخمائلا

لنا الأنجم الزهراء في سمواتها
إذا ما نقلنا للسيوف حمائلا

حكمنا بأطراف الأسنةِ دولةً
وحشنا بها مع غارة الصبح جائلا

فنحن الأسود المرعبات (دحائلاً)
ونحن الأسود المرهبات دغائلا

بني عامرٍ هلا فتكتم بربّهم
وألبستم الصفر العتاق الرحائلا

فإنّ لكم في عامر الخيل سنّةً
إذا شَوِلٌ للحرب وافاه شائلا

© 2024 - موقع الشعر