غَرَبَتْ مِنكمُ شُمُوسُ التَّلاَقِي - ابن معتوق

غَرَبَتْ مِنكمُ شُمُوسُ التَّلاَقِي
فبدتْ بعدها نجومُ المآقيْ

جَنَّ لَيْلُ النَّوَى عَلَيَّ فَأَمْسَتْ
في جفوني منيرة َ الإشراقِ

أخبرتنا حلاوة ُ القربِ منكمْ
أَنَّ هذَا الْبِعَادَ مُرُّ الْمَذَاقِ

دَكَّ طُورَ الْعَزَاءِ نُورُ التَّجَلِّي
منكمْ للوداعِ يومَ الفراقِ

آنستْ مقلتايَ نارَ التنائيْ
فاصطلى القلبُ جذوة َ الاشتياقِ

أَيُّهَا الْمُفْري الْقِفَارَ بِضَرْبٍ
أَحْسَنَتْهُ صَوَارِمُ الأَعْنَاقِ

والمحلّي قراهُ في عنبرِ الي
لِ وبالزَّعفرانِ محذي المناقِ

إِنْ أَتَيْتَ الْعَقِيقَ عَمَّرَكَ اللهُ
وَوُقِّيتُ فِتْنَة َ الأَحْدَاقِ

وَتَرَاءَى لكَ الْحِجَازُ ولاَحَتْ
بَيْنَ حُمْرِ الْقِبَابِ شُهْبُ الْعِرَاقِ

حَيْثُ تَلْقَى مَرَابِضَ الْعِينِ تُبْنَى
بَيْنَ سُمْرِ الْقَنَا وَبِيضٍ رِقَاقِ

وبحوراً حملنَ غدرَ حديدٍ
وَأُسُوداً صَحِبْنَ رُبْدَ الْعِتَاقِ

فِتيَة ٌ لَوْ تَشَاءُ بِالْبِيْضِ حَالَتْ
بينَ قلبش المشوقش والأشواقِ

مَنْزلٌ كُلَّمَا بِهِ سَنَحَ السِّرْ
بُ تَذُوبُ الأُسُودُ بِالإشْفَاقِ

ثغرُ حسنٍ حمتهُ سمرُ قدودٍ
وظبى أجفنٍ ونبلُ حداقِ

وتجلَّت لكَ الشوسُ ظلاماً
حَامِلاَتِ النُّجُومِ فَوْقَ التَّرَاقِي

ورأيتَ البدورَ تشرقُ فيْ الأر
ضِ بِهَالاَتِ عَسْجَدِ الأَطْوَاقِ

فَتَلَطَّفْ وَحَيِّ عَنِّي خُدُوراً
هيَ حقاً مصارعُ العشَّاقِ

وَغُصُوناً خُضْرَ الْمَلاَبِسِ سُودَ الشَّ
عْرِ حُمْرَ الْحُليِّ والأوْرَاقِ

واتَّقِ الضَّرْبَ مِنْ جُفُونٍ مِرَاضٍ
واحذرِ الطَّعنَ منْ قدودِ رشاقِ

واخبرش الساكنينَ أنِّي على ما
علموهُ لهمْ على العهدِ باقِ

أحجَّتْ نارَ زفرتي الفرقُ فيهمْ
فنشا الدَّجنُ منْ دخانِ احتراقي

يَارَعَى اللهُ لَيْلَة ً أَلْبَسَتْنَا
بَعْدَ فَرْطِ الْعِتَابِ عِقْدَ الْعِنَاقِ

راقَ عتبُ الحبيبِ فيها فرقَّتْ
مِثْلَ شَكْوَى الْمُتَيَّمِ الْمُشْتَاقِ

تَوَّجَتْ هَامَة َ السُّرُورِ وَحَلَّتْ
خَصْرَ مَاضِي زَمَانِنَا بِالنِّطَاقِ

فاقتِ الدَّهرَ مثلَ ما قدْ
فازَ قدرُ الوصيِّ بالآفاقِ

سيُّدُ الأوصياءِ مولى البرايا
عُرْوَة ُ الدِّين صَفْوَة ُ الْخَلاَّقِ

مَهْبَطُ الْوَحْي مَعْدِنُ الْعِلْمِ والإِفْ
ضالِ لا بل مقدِّرُ الأرزاقِ

بدرُ أقِ الكمالِ شمسُ المعالي
غَيْثُ سُحْبِ النَّوَالِ لَيْثُ التَّلاَقِ

ضَارِبُ الشُّوْسِ بِالظُّبَى ضَرْبَهُ الْبُخْ
لَ بَمَاضِي مَكَارِمِ الأَخْلاَقِ

قَلْبُ أَجْرَى الأُسُودِ إِذْ يَلْتَقِيهِ
كَوِشَاحِ الْخَرِيدَة ِ الْمِقْلاَقِ

حُكْمُهُ الْعَدْلُ في الْقَضَايَا وَلكِنْ
جَائِرٌ في نُفُوسِ أَهْلِ الشِّقَاقِ

عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة ِ لاَيْعْ
زبُ عنهُ حسابُ ذرٍّ دقاقِ

حَاضِرٌ عَنْدَ عِلْمِهِ كُلُّ شَيْءٍ
فَطِوَالُ الدُّهُورِ مِثْلُ فَوَاقِ

مَلَكٌ كُلَّمَا رَقِي لِلْمَعَالِي
فله النَّيّراتُ أدنى المراقي

سلَّ لله أنصلاً في سناها
مَاحِيَاتٍ ظَلاَمَ أَهْلِ النِّفَاقِ

يا لها أنجماً فكم بدرِ قومٍ
كَوَّرَتْ نُورَهُ بِكَسْفٍ مُحَاقِ

إِنْ تَكُنْ كالْثُغُورِ في الرَوْعِ تَبْدُو
فَلَهُنَّ الْجُسُومُ كَالأَشْدَاقِ

وا تراءت جماعة الشّركِ إلا
خَطَبَتْ في مَنَابِرِ الأَعْنَاقِ

مَنْ سَقَى مَرْحَبَ الْمَنُونَ وَعَمْراً
وأَذَاقَ الْقُرُونَ طَعْمَ الزُّعَاقِ

مَنْ أَبَاحَ الْحُصُونَ بَعْدَ امْتِنَاعٍ
ومحا بالحسامِ زبرَ الغساقِ

مَنْ أَتَى بِالْوَلِيدِ بِالرَّوْعِ قَسْراً
بَعْدَ عِزِّ الْعُلاَ بِذُلِّ الْوَثَاقِ

من رقيَ غاربَ النبيِّ وأمسى
معهُ قائماً بسبعٍ طباقِ

مَنْ بِفَجْرِ النِّصَالِ أَوْضَحَ دِيناً
طالما كانَ قاتمَ الأعماقِ

وَاصَلَ اللهُ نُرْبَة ً أَضْمَرَتْهُ
بِصَلاَة ٍ كَقَطْرَة ِ الْمُهْرَاقِ

وارثُ البحرِ والهزبرِ وصلتُ ال
بَدْرِ كُلاًّ وَعَارِضُ الإِنْفَاقِ

يَا إِمَامَ الْهُدَى وَمَنْ فَاقَ فَضْلاً
وَمَلاَ الْخَافِقَيْنِ بِالإِيْتِلاَقِ

قد سلكتُ الطريقَ نحوكَ شوقا
ًورجائي مطيتي ورفاقي

أسرتني الذّنوبُ آية َ أسرٍ
وَالْخَطَايَا فَمُنَّ في إِطْلاقِي

أَوَّلُ الْعُمْرِ بِالضَّلاَلِ تَوَلَّى
سَيِّدِي فَاصْلِحِ السِّنِينَ الْبَوَاقِي

أنا رقٌّ بكَ استجرتُ فكن لي
مِنْ أَلِيْمِ الْعَذَابِ بِالْبَعْثِ وَاقِ

زَفَّ فِكْرِي إِلَيْكَ بِكْرَ قَرِيضٍ
بَرَزَتْ فِي غَلاَئِلِ الأَوْرَاقِ

صانها عن سوى علاكَ شهابٌ
يَا شِهَاباً أَضَاءَ بِالإِشْرَاقِ

فَالْتَفِتْ نَحْوَهَا بِعَينِ قَبُولٍ
فَلَهَا بِالْقَبُولِ أَسْنَى صِدَاقِ

وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ مَا رَقَصَ الْغُصْر
نُ وغنّت سواجعُ الأوراقِ

© 2023 - موقع الشعر