ياسر عرفات - عبدالرحمن العشماوي

بعها فأنت لما سواها أبيع
لك عارها ولها المقام الأرفع

لك وصمة التاريخ أنت لمثلها
أهل ومثلك في المذلة يرتع

شبح مضى والناس بين مكذب
ومصدق ويد الكرامة تقطع

ضيعت جهد المخلصين كأنهم
لم يبذلوا جهدا ولم يتبرعوا

والله ما أحسنت ظني في الذي
تدعو ولا مثلي بمثلك يخدع

وقرأت في عينيك قصة غادر
أمسى على درب الهوى يتسكع

وعلمت أنك ابن اسرائيل لم تفطم
وأنك من هواها ترضع

لكن بعض القوم قد خدعوا
بما نمّقته فتأثروا وتسرعوا

ظنوك منقذهم ولو علموا
بما تخفي وأنك في الرئاسة تطمع

لرماك بالأحجار طفل شامخ
ما زال يحرس ما هجرت ويمنع

يا من تزوجت القضية خدعة
وحلفت أنك بالحقيقة تصدع

عجبا لزوج لا يغار فقلبه
متحجر وعيونه لا تدمع

عجبا لزوج باع ثوب عروسه
لا ينزوي خجلا ولا يورع

يا بائع الأوطان بيعك خاسر
بيع السفيه لمثله لا يشرع

هذي فلسطين العزيزة لم تزل
في كل قلب مسلم تتربع

مسرى النبي بها وأول قبلة
فيها وفيها للبطولة مهيع

فيها عقول بالرشاد مضيئة
فيها حماس وجهها لا يصفع

هذي فلسطين العزيزة ثوبها
من طلعة الفجر المضيئة يصنع

هذي فلسطين العزيزة طفلها
متوثب لا يستكين ويخضع

هي أرض كل موحد لا بيع من
باعوا يتمّ ولا الدعاوى تسمع

سيجيء يوم حافل بجهادنا
لخيل تصهل والصوارم تلمع

قد طال ليل الكفر لكني أرى
من خلفه شمس العقيدة تسطع

© 2023 - موقع الشعر