(من الأصحاب القدامى الذين صاحبتُهم في مستهل شبابي أبو وليد علي محمود الجمال! وعلى عادتي ما كنتُ أصحاب ولا أصادق من أترابي ولا زملائي الكثير! بل كنت أحب مصاحبة الكبار بقطع النظر عن شهاداتهم ومستوى تعليمهم! فقط كنت أنشد تجربتهم في الحياة ، وما حصلوه من علم بسيط وأدب رفيع وخلق متواضع! ولذلك كان أغلب أصحابي وأصدقائي يكبرونني سناً ، ولقد أكون في مقام الابن أو الحفيد لأغلبهم! ولكنها الصداقة ليس من بين قوانينها ولا معاييرها السن أو الجاه أو المال! وإن هي إلا أرواح كالجنود المجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف! كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم! وكنت قد سافرت عن صاحبي علي (الجَمَّال) ، وأرسل لي ، بعد حين يشبه القطيعة بيننا ، رسالة يزعم فيها أنني نسيته واستغنيت في غربتي بأموالي وأصحابي الجدد ، عن أصحابي وأصدقائي في مصر! فكتبتُ له هذه القصيدة أعبر فيها عن مدى شوقي ، وأثبت فيها أنني اليوم على ما كنت عليه بالأمس ، ولو حيزتْ لي كنوز الدنيا! ولم أطلِع على هذه القصيدة العجيبة أحداً ، لا قريباً متجهماً ولا بعيداً متزعماً! بل جعلتها طيَّ الكتمان! ولم أوردها في أي ديوان إلى أن جاء دَورها ل

© 2026 - موقع الشعر