أبو لهب

لـ أحمد علي سليمان، ، في الهجاء، 5

أبو لهب - أحمد علي سليمان

أدليتَ دَلوكَ في جَناب المصطفى
وطعنت قربى بالتجني والجفا

وشذذت عن حُسنى وسَمت عُمومةٍ
عَلناً ، وجُلُّ الكيد خبَّأهُ الخفا

وسخِرت في مَلأ ، وناولك المَلا
غدراً ، وعاهدت اللئامَ على الوفا

أين العمومة يوم حان عطاؤها؟
اليوم زايلها التفضلُ والصَّفا

أين القرابة في مُواجهة العِدا
لتُجيرَ مظلوماً غدا مُستضعفا؟

أين الجوارُ غدا السرابُ حليفه
لمَّا التخاذلُ والعداءُ استشرفا؟

حاربت مصباحَ الرشاد محمداً
حرباً تُحِيلُ التلَّ قاعاً صفصفا

وصَدَدْت جُلَّ الناس عن درب الهُدى
حتى رأيت الجمعَ عنه استنكفا

ووضعت شوكك في الطريق بلا حيا
لترى جراحاً آذنت أن تنزفا

وعلى وَتِيرتك استباحتْ زوجة
خفرتْ هي الأخرى جوارَ المصطفى

نذرتْ لنار الكيد غاليَ عقدها
وعَداؤها والإفتراءُ تكشفا

هي أبدِلتْ مِن عِقدها بجهنم
حَبلاً تدَلى بين جيدٍ والقفا

وغدوتُما للناس أبلغ عِبرةٍ
أحرى بها بين الورى أن تُعرفا

والذكرُ في القرآن يُفزعُ قارئاً
وأتى الجزاءُ من المليك مضعفا

تبتْ يدا زوج ، وتحملُ زوجُه
حبلاً من المَسد اللهيب مُلفلفا

والمال ما أغنى الأثيمَ عن الأذى
كلا ، ولم يكسبْ بديلاً مردِفا

ولسوف يُصْلى النارَ والزوجُ التي
هي في الأذى كانت أمَرَّ وأجحفا

والجيدُ فيه الحبلُ مِن نار اللظى
مسَدٌ ، وبالنيران بات مُغلفا

هذا عقابُ الله يا من أجرما
أتراكما تجدان عنهُ مَصرفا؟

كلا ، ونصُّ الذكر أبلجُ واضحٌ
لم يحو حرفاً في السياق مُحرَّفا!

مناسبة القصيدة

(إنه وَسيمُ قريش الذي انتهى ميتًا بلا جنازة! هل سمعت من قبل عن نهاية "أبو لهب"؟! لقد كان يُلقَّب في الجاهلية بـ"أبي لهب" لجمال وجهه واشتعال حمرة وجنتيه. وسامته كانت حديث الناس ، وبريقه يخطف الأبصار ، حتى إنهم نسوا اسمه الحقيقي "عبد العُزّى" ، وكنّوه بـ"أبي لهب". ولكن رغم الجمال ، والمكانة ، والسطوة ، نزل فيه قرآن يُتلى إلى يوم القيامة: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾! ضاعت وسامته ، وسقطت هيبته ، وبات عبرةً لمن يعتبر ولمن لا يعتبر! لماذا لم يذكر القرآن اسمه؟ ربما لأنه كان عبدًا لـ"العُزّى" لا لله" ، والقرآن لا يُشرّف من عبد غيره! وربما لأنه كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذين يؤذون رسول الله كثيرون تشابهت قلوبهم وأعمالهم وتصرفاتهم ، وإن اختلفت أسماؤهم! فللأنهم متكررون لم يذكر القرآن الاسم! فكل من يؤذي رسول الله في أي زمان وفي أي مكان هو أبو لهب جديد ، وينتظره ما نال أبو لهب من العقوبة والجزاء! وربما لأن كنيته صارت أشهر من اسمه. فذُكر بما اشتهر! ومن هنا فإنه ينبغي علينا أن نتفطن إلى الدروس المستفادة من قصة - أبي لهب - ، ونقارنها بآباء اللهب المعاصرين ، فكلهم أبو لهب!)
© 2026 - موقع الشعر