الوهم أعتى من المرض - أحمد علي سليمان

مِن الأوهام حَسْبُكَ أنْ سَلِمتا
لتُصبح في الخلائق أنت أنتا

وما الأوهامُ إنْ لقِيَتْ هُماماً
يُصارعُ ما ارتآه وما تأتى

فثِقْ بالله إنْ قهرتْك بلوى
على عَجَل أتتْكَ ، وما انتبهتا

يُداوَى السُّقمُ ، والأوهامُ تبقى
تُسَربلُ كلَّ ما فيه اجتهدتا

وعُمْرُ المرء تدمغهُ الأماني
وتُورثُه عَذاباتٍ ومَقتا

فأحسِنْ بالذي سَوَّاكَ ظناً
يَهَبْكَ النصرَ لو يوماً هُزمتا

وخَلِّ هواجساً تدعو لشرٍّ
ستحدوك البشائرُ إنْ فعلتا

ودع عنك الوساوسَ ، إن فيها
عذاباً يَستفزك حيثُ سِرتا

وتُعمِيكَ الهمومُ عن التعافي
فزايلها ، وجاهد إنْ عزمتا

ودع عنك التوترَ كي تُعافى
وصافي النفسَ إنْ جداً نويتا

حياتك لا يُجَمِّلها ثباتٌ
يُدَعِّمُ ما تقولُ وما جَمعتا

فكيف تقول: أدحض كلَّ شَجوى
وأنك مِن غمومك قد أفقتا؟

وما أنصفت إنْ غرتْك دنيا
فهل ستبُتُّ فيما شِئت بَتا؟

فأدركْ ما توَزعَ مِن رشادٍ
وكيف تعيشُ إنْ جانبت رُشْدا؟

وأعتى مِن سِقامك كلُّ وَهمٍ
توحَّدَ ، لكنِ الأوهامُ شتى

على المولى توكلْ مستقيماً
ليتضحَ السبيلُ إذا ضَللتا

مناسبة القصيدة

(يَحكي من يُستبعدُ كذبه أن فتاة مُمَدَّدَة على فراشها ، تعاني من مرض خطير ، سألت أختها الكبرى وهي تراقب الشجرة بالقرب من نافذتها قائلة: كم ورقة باقي على الشجرة؟ فأجابت الأخت بعين يملؤها الدمع: لماذا تسألين يا حبيبتي؟ فأجابت الطفلة المريضة: لأني أعلم أن أيامي ستنتهي مع وقوع آخر ورقة! فردت الأخت وهي تبتسم: إذن حتى ذلك الحين سنستمتع بحياتنا ، ونعيش أياماً جميلة! ومرَّت الأيام ، وتساقطتِ الأوراق وبقيت ورقة واحدة. وظلت الطفلة المريضة تراقبُها ، ظناً منها أنه في اليوم الذي ستسقط فيه هذه الورقة سينهي المرضُ حياتها. وانقضى الخريف ، وبعده الشتاء ، ومرت السنة ولم تسقط الورقة! والفتاة سعيدة مع أختها ، وقد بدأتْ تستعيد عافيتها من جديد ، حتى شفيتْ تماماً فكان أول ما فعلته أنها ذهبتْ لترى معجزة الورقة التي لم تسقط فوجدتْها ورقة بلاستيكية ، ثبتتها أختُها على الشجرة! وإذن فلا تحرمْ غيرك من نعمة بث الأمل ورفع الروح المعنوية! ولا تُكثر من ذكر الموت والرحيل عند المبتلى والمريض حتى لا تصيبهما بالإحباط وسوء الظن بالله رب العالمين! كفى ما هما فيه من المحن! بل اذكر عندهما التفاؤل ، وادع بين يديهما بطول العمر وحسن العمل! وعموماً هذا كله لن يُنقِص من الأجل ثانية واحدة ، ولن يزيد فيه لحظة!)
© 2026 - موقع الشعر