وصيتي لزوجي العنيد - أحمد علي سليمان

فؤادُ زوجي على التحقيق جُلمودُ
وحِدَّة الطبع فيها القلبُ مَصفودُ

عَلّمْتُه الرفقَ ، لكنْ ما استجابَ لهُ
والعيشُ يَدمغهُ ضِيقٌ وتنكيد

في كلِّ أمر لهُ رأيٌ وفلسفة
وفي التحَدِّي يَكيلُ اللعنَ صِنديد

لا يَستقرُّ على حال لنألفه
وإنْ يُجادلْ ، فضِيقُ الأفق مَعهود

لا يَسمعُ الغيرَ إنْ قالوا وإنْ نصحوا
فالنفسُ غاضِبة ، والعِلمُ مَحدود

يَضِيقُ ذرعاً بمن يوماً يُراجعُهُ
فيما أتاهُ ، كأن الرُّشْدَ مَفقود

كم اشْتكيتُ مِن الإهمال سَربلني
والقلبُ مِن ثِقل البَلواء مَجهود

وكم تحمَّلتُ ضِيقَ الحال يَجعلني
شريدة ، قد طغتْ أيامُها السُّود

وكم وَعَظتُ ، ولم يُنصِتْ لمَوعظتي
في كل مَوعِظةٍ لومٌ وترشيد

وجُدتُ بالخير ، عَلَّ الزوجَ يَشكُرُني
فالشكرُ حَتماً على الجميل محمود

وكم دعوتُ له ، والليلُ يَشهدُ لي
ودمعُ عيني على الخدَّين مشهود

وكم بذلتُ له الدُّروسَ واضحة
في كل درس مَعينُ الفكر مَقصود

وكيف يُثمِرُ درسٌ فيه مَوعِظة
والنفسُ لاهية ، والقلبُ جُلمود

أوصيك يا زوجُ تُبْ عما ابتليت به
حتى يكون لِمَا أوليك مَردود

عسى تُوَطدُ تقوانا عَلاقتنا
فما علاقتنا إنْ غاب توطيد؟

إمَّا اسْتقمت لعلَّ الله يرحمُنا
وتغمُرُ البيت أفراحٌ وتغريد

مناسبة القصيدة

(أمَّا زوجة قصيدتنا هذي فعاشتْ ضَحِية لزوجها العنيد ، الذي قل أن يتفق معها في قول أو فعل أو عمل! وجنى عليها عِنادُه المُتأصِّلُ المُتجذرُ فيه! وكانت حياتها معه أشبه ما تكون بالبحر في مَدِّه وجَزره! فساعاتُ الهدوء قليلة جداً! وحاولتِ الإصلاحَ والتهذيبَ بشتى السُّبل! ولكن الكثير من محاولاتها كان يبوء بالفشل الذريع والإحباط المُريع! وفي هذه القصيدة حاولتُ تصوير وصيتها الأخيرة لزوجها ، رجاء أن يهديه ربه ، ويتخلى عن عِناده وتحكّمه وتعنته!)
© 2026 - موقع الشعر