زواج تحدى المشاكل - أحمد علي سليمان

كم أهال تُورثُ المَرءَ الهنا
وأهال تُورثُ المَرءَ الفنا

مَوقفُ الأهلين يُنبي عن غدٍ
مُفرح ، أو غدٍ فيه الضنا

إنْ هُمُ زلوا تبَدَّتْ خيبة
تتبنى الهدمَ مِن بعد البنا

ثمَنَ التدمير لمَّا يدفعوا
والعروسان انتقاماً أبِّنا

قِيلَ أصهارٌ ولمَّا يَبذلوا
مِن سَنا التوفيق قِسطاً هيِّنا

طرَحوا التفريقَ حَلاً في الخفا
ثم ساقوا الصُّلحَ حَلاً مُعلنا

خَبَّبوا سِراً وجَهراً ، واعتدَوا
ومع التخبيب لم يَبقَ الهنا

جعلوا الزوجين أرجى مَغنم
ثم جَدُّوا في صِراعات القنا

والتحدِّي قائمٌ لا يَرعوي
أعزلاً حِيناً ، وحِينا مُحصنا

نسَجوا الفوضى رداءً للألى
أحسَنا الظن ، ولم يَسْتيقِنا

أخلصا البذلَ ، وجَدُّوا في العَطا
ولذا أضحى الأذى مُستهجَنا

هذه الزيجة عانتْ ، ليتها
لم تكنْ يوماً ، ولا كان العنا

كيف يُزْكِي الأهلُ أسبابَ الشقا
في زواج خصَّهُ أشقى الجَنى؟

جعلوا رَدَّ الجميل نِقمة
تكشفُ الدُّنيا الصُّوى والمَعدنا

فُرَقاءٌ ما صَفتْ نِيَّاتُهم
أدمنوا السُّوآى فدامتْ أزمُنا

أهدَروا الحق ، وزكّوا فِتنة
شَمَّلوا ، والحقُّ فرداً يَمنا

لعبوا بالنار حتى أحرقتْ
أبريا لمَّا ابتُلوا عافوا الدنا

سلبوا دُوراً ، ومالاً أهدَروا
والذي يُنكرُ أوْلَوْه القنا

واستمرتْ زيجة رغم البلا
وعلى الأصل التحدِّي برهنا

لم يعُد قصْدٌ خبيثٌ خافياً
إنَّ ما تُخفي الطوايا أعلِنا

كيف أمسى الوُدُّ كيداً ظاهراً؟
كيف يُؤذَى مَن لأهل أحسنا؟

كيف أمسى الصِّهرُ مِن أعتى العِدا
أظهرَ الخيرَ ، وشراً أبطنا؟

لقيَ الإحسانَ بالكيد الذي
بَدَّدَ المالَ ، وغالَ المسكنا

وإذا بالأهل سَنوا حَربة
خلفتْ في كل جسم مَطعنا

وأعانوا في الأذى أصهارَهم
وابنُهم ولى ، وما كان اقتنى

ضاعتِ الأملاكُ والشأنُ انزوى
عِبرة أمسى ودرساً لقنا

كان أحرى أنْ يَلوذوا بابنهم
أنْ يُداووا جرحَ قلب مُثخَنا

كان أولى أنْ يَصونوا ودَّهم
كم أصيل بعطا الأهل اغتنى

لم يكنْ قصَّرَ في البذل لهم
واسألوا جُوداً عليهم دُوِّنا

لمَ كاد الأهلُ والأصهارُ في
خِسَّةٍ عمياءَ أبْكتْ أعيُنا؟

ربنا المَولى سيقضي بيننا
في حسابِ الله غاياتُ المنى

مناسبة القصيدة

(كل زواج في الدنيا تعتوره المشاكلُ وتكتنفه الصعابُ من كل صوب وحدب. وهنا يأتي دَور الحِكمة في معالجة هذي المشكلات وتذليل تلك الصعاب. سواءً كانت هذه الحكمة مركوزة في العروسين باعتبارهما حجر الأساس في الزواج ، أو كانت مركوزة في الأهل المحيطين بالعروسين باعتبارهم العامل المساعد في بقاء العِصمة الزوجية على حالها. فكم من صعاب زللها ومشاكل حلها العروسان فقط. وكم من صعاب زللها ومشاكل حلها الأهل فقط. وكم من صعاب زللها ومشاكل حلها العروسان بالاشتراك مع أهل كل منهما. وكم من صعاب ومشاكل سببها العروسان أو الأهل أو العروسان مع الأهل. ولكن زواج قصيدتنا الذي تحدى المشاكل كان الأصل في مشاكله وصعابه الأهل: أهل العريس وأهل العروس. على أن العروسين لم يُقصِّرا في حقوق الأهل مطلقاً. بالعكس: نقل الله تعالى الأهل - من الطرفين – من فقر مُدْقِع إلى غِنى مُطغ ، ومن ضِيق قاتل إلى فرج شامل ، ومن عسر يُشفَق عليهم فيه إلى يسر يحسدون عليه. وهنا يأتي السؤال الطويل العريض: (هل جزاءُ الإحسان إلا الإحسان؟) ومن هنا كتبتُ هذه القصيدة ، مثنياً على هذا الزواج الميمون المبارك ، الذي تحدى المشاكل والصعاب ، واستمر لحكمةٍ يعلمها الله تعالى ، رغم أن البوادر كانت تشي كلها بالطلاق والفراق اللذين لوَّحَ بهما الأصهار مرات. وعَرَّضت بالأهل المقصرين المفرطين الذين قابلوا الإحسان بالإساءة ، والذين أسلموا ولدهم للضياع وخذلوه وسلموه للأصهار يصنعون به ما يريدون. ألا يظن أولئك الأصهار وهؤلاء الأهل أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين؟)
© 2026 - موقع الشعر