يَـا أَبِي - حاتم منصور

أَسْرَفْتَ فِي سَقْيِ الضِّيَاءِ بِوَادِيَا
‏وَ تَرَكْتَ فِي عَتَمِ الْمَدَى مَنْفَانَا

‏مَا زَالَ طِفْلُكَ يَمْتَطِي أَحْلامَهُ
‏بَحْثًا عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي يَنْسَانَا

‏أَبْصَرْتُ فَصْلَكَ كَيْفَ أَوْرَقَ يَا أَبِي
‏وَ نَمَتْ بِيُبْسِ الذَّابِلِينَ قُرَانَا

‏تَبْنِي مَدَائِنَكَ الْأَنِيقَةَ حَوْلَهُمْ
‏وَتَصُبُّ مِنْ ضِيقِ السَّمَاءِ رُبَانَا

‏تَهْدِي لَهُمْ بِيضَ السَّنَابِلِ جَذْوَةً
‏وَتَهُزُّ كَفَّ الْجَدْبِ فَوْقَ حِمَانَا

‏تَغْشَى مَنَازِلَهُمْ وَأَنْتَ غَمَامَةٌ
‏وَتَزُورُ مِثْلَ الْعَابِرِينَ فَنَانَا

‏مَا جِئْتَ تَنْبُشُ فِي الرَّمَادِ تَلَهُّفًا
‏إِلَّا لِتَحْصُدَ مَا تَحُوشُ يَدَانَا

‏تَأْتِي لِتَقْطِفَ مِنْ غِرَاسٍ أَيْنَعَتْ
‏مَابَالُ شَطْرِكَ يَا أَبِي حِرْمَانَا؟

‏نَحْنُ الْغِيَابُ الْمُرُّ جِئْنَا مَرَّةً
‏وَمَضَيْتَ تَرْسُمُ لِلْعَطَاءِ سِوَانَا

‏أَنَا لَمْ أَزَلْ رَغْمَ الْجَفَاءِ مُصَلِّيًا
‏أَدْعُو لَكَ الرَّحْمَنَ بِالْإِحْسَانَا

© 2026 - موقع الشعر