مثنى وثلاث ورباع - أحمد علي سليمان

مَثنى ، وثُلاثٌ ، ورُباعُ
والزوجُ المُرجِفُ مُرتاعُ

أيُعدِّدُ مُنبَطِحٌ وَجلٌ؟
طوعاً في الخوف له باع

خدَعوه ، فشرطوا واحدة
فأطاعَ ، لذا راجَ خِداع

واستمرأ عِيشة مُنكسِر
يَهزمه فقرٌ وضياع

واستحيا أن يَرفع رأساً
فالقدوة همَجٌ ورِعاع

واستخزى مُحتمِلاً ذلاً
تغمرُهُ شَجوى ووِجاع

في حال تُعجزُ كلماتي
عن وصفٍ ، ويَضيقُ يَراع

والجمْعُ بفتوى يُلزمُهُ
كي يَنأى ضِيقٌ ونِزاع

واحدة تكفي ، فاسترشدْ
وبمَثنى فالعيشُ صِراع

فانصاعَ يُطبِّقُ فتواهم
فشكى الأحوالَ الملتاع

فلزوجته أمسى عبداً
هل عبدٌ في الرِّق شجاعٌ؟

فأوامرُها ليستْ تُعصَى
والأسوة أزواجٌ طاعوا

لم يفقهْ نص: وإن خِفتم
وإذا رُوجعَ طال دفاع

وكذلك لم يَفقهْ عدلاً
هو يجهلُ مُذ كان يَفاع

وشَبيبتُه تنضحُ جهلاً
والعقلُ تغشَّاهُ قِناع

وكأن (الثانية) حرامٌ
وعن الذكرى غابَ رُواع

وكأن (الثالثة) جحيمٌ
وبوعي يأباهُ سماع

وكأن (الرابعة) هلاكٌ
فالأنفسُ تُزهَقُ وبقاع

يتجاهل تشريعَ المَولى
مَثنى وثلاثٌ ورُباع

أكرمْ بتعدُّدِ مَن عَدَلوا
ولشرع مليكِهمُ انصاعوا

فأقاموا الشرعَ ، وما ظلموا
ونجاحَ التجربة أذاعوا

مناسبة القصيدة

(إلى أصحاب الزوجة الواحدة! أقول لهم بصدق إن أصحاب الزوجة الواحدة هم الخائفون! وهذه التسمية ليست من عندي! بل هي تسمية الله لهم! (فإن خِفتم ألا تعدلوا واحدة)! وكثير من الناس اليوم يهرفون بما لا يعرفون! فيتأولون الآيات على أمزجتهم وأهوائهم! فليس أغلبهم يدركون اختلاف العدلين في قوله تعالى: (ألا تعدلوا & ولن تعدلوا)! وكان الأحرى بهم أن يراجعوا كتب التفسير ليقفوا على ما قاله العلماء! لا أن يقولوا في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم ولا كتاب منير! قال الصالح ابن عباد (أدركت أصحاب التراجم يقولون: مات فلان ، وكانت تحته فلانة وفلانة يذكرون زوجاته. وعندما يذكرون من له زوجة واحدة ، يقولون مات فلان وترك فوقه فلانة!) وقال ابن سينا: (إن الرجل إذا كانت له زوجةٌ واحدة ابتلي في جسده ونفسه ، وأدركه الهرم وهو في عنفوانه ، وشكى من داء العظام في الظهر والرقبة والمفاصل ، وكثُر يأسه ، وقلّت حيلته ، وذهبت بشاشته ، وصار كثير التذمُّر والشكوى)! وقال القاضي أبو مسعود: (من كانت له زوجة واحدة ، لا يصلح للقضاء ولا الفصل بين الناس)! وقال أبو حيان التوحيدي: (أدركت قوماً لا يُجلِسون بينهم من كانت له زوجة واحدة ، يحسبونهم من صغار الناس)! وقال ابن خلدون: (تبصّرت في الأمم الهالكة فوجدتهم اعتادوا أن تكون لهم زوجة واحدة)! وقال العابد بن ميسار: (لا تستقيم عبادة الرجل إذا كانت له خليلة واحدة) (أي زوجة واحدة)! وقيل للمأمون بن هارون الرشيد: (إن بالبصرة أقواماً الرجلُ منهم ما له إلا زوجة واحدة قال: ما هم برجال ، أما الرجال فهنّ زوجاتُهم ، يخالفون الفطرة والسنة)! وقيل لابن يونس المُزني: لمَ اليهود والنصارى تركوا التعدد (أي لهم زوجة واحدة)؟ قال: أولئك أقوام قد ضربت عليهم الذِلّة والمسْكنة وباءُوا بغضبٍ من الله! وقيل لأبي معروف الكرْخي: ما الحكمُ في قومٍ زعموا الزهد فلا يتزوجون إلا واحدة؟! قال: لا شيءَ أولئك مجانين فمهما بلغوا من الزهد لم يبلغوا مِعشار أبي بكر وعمر وعثمان وعلي! وسئل ابن فياض عن رجالٍ لهم زوجةٌ واحدة فقال: أولئك أمواتٌ يأكلون ويشربون ويتنفسون! ولما ولِي ابن إسحاق النيسابوري الكرْك منعَ العطايا عن من كانت له زوجة واحدة قالوا له: ولمَ فعلت كذا قال: تلك أموالُ الله لا نعطيها السفهاء وقال ابن عطاءِ الله عن أقوام لهم زوجة واحدة: من لم يسرْ على سُنة الأكابر (يقصد الرسول وصحبه) عددْناه من الأصاغر! ولما ذهب تقي الدين المُزني فقيهاً إلى سمرْقند قالوا له: إن هؤلاء قومٌ الرجلُ فيهم له زوجة واحدة! قال: أولئك مسلمون؟ (شك في دينهم) فوعظهم واسترشدهم فما مرّ هلالٌ إلا وعقد لثلاثة آلاف منهم حتى صارت ما بكر أو ثيب إلا تزوجت! قال الإمام الحصري: عندما ذكر الله الزواج ذكر مثْنى وثُلاثَ ورُباع ، ولم يبدأ بواحدة ، وترك الواحدة في الأخير لأنها من منقوصاتِ كمالِ الرجالِ وهو الخوف قال تعالى: "فانكِحُوا ما طابَ لكم من النِّساء مثْنَى وثُلاثَ ورُبَاع فإنْ خِفْتُمْ ألَّا تعْدِلُوا فوَاحِدةً أوْ ما ملَكَت أيْمَانُكم ذلك أدْنى ألّا تعُولوا". ومن هنا كتبت هذه القصيدة في مدح التعدد! وليس النص الوحيد في التعدد!)
© 2026 - موقع الشعر