عاش بالسرطان أربعة عقود - أحمد علي سليمان

خط ربي كم تمكثُ الأرواحُ
والرحيلُ في أي وقتٍ مُتاحُ

كل نفس لها كتابٌ ونحبٌ
ليس يُجْدي يوماً عليها نواح

والسقامُ ليس السبيلَ لموتٍ
رُبَّ عيش قد جَمَّلتْه جراح

إيهِ يا (مواتيسُ) صابك وَهمٌ
مِن أطِبا غدَوا عليك وراحوا

أوهموك أن الرحيلَ وشيكٌ
والكلامُ ما فيه قط مِزاح

أشهُرٌ قد عُدَّتْ عليك تأهبْ
لِمَسا يومٍ ما له إصباح

وَيْ كأن الطبيب أدرى بغيب
قل متى يمضي الناسُ والأرواح

هل وَعيت السُّقوط والنجح وَعياً؟
فمتى يا ذا الطبُّ يأتي النجاح؟

عالمُ الغيب الله ربُّ البرايا
قال هذا القرآن والإصحاح

أعلى المَولى جَوقة تتألى
هل سِنيُّ الأعمار فيها اقتراح

قلتُمُ (موراتيسُ) عما قريب
سوف تطويه غدوة ورواح

راحلٌ عن دنيا الأنام يقيناً
خط هذا الكُتابُ والشُّرَّاح

والصِّحابُ عَزوا عزيزاً عليهم
إن تشخيص الطبِّ قولٌ صُرَاح

إنها أيامٌ يليها حِمامُ
حيثُ ولتْ عن أهله الأفراح

فاعجبوا (مواتيسُ) عاش عُقوداً
ما اعترتْهُ سُوآى ولا أتراح

أيُّهذا الطبُّ احترمْ غيبَ ربٍّ
لن يُفيد كذبٌ جهيرٌ بواح

كم مريض بالرغم عاش طويلاً
ثم بعد السُّوآى أتى مُستراح

كم صحيح جاءتْه لحظة سُقم
وهْو فيها من حسرة مرتاح

كم يَصِحُّ المرضى بجودِ إلهي
ويُعاني الدهرَ الطويلَ الصِّحاح

مناسبة القصيدة

(هذا النص عن رجل يوناني كان يدعى موراتيس ، وكان قد عاش بالسرطان أربعة عقود! وغرس الأطباء في نفسه أنه لن يعيش طويلاً إنما يعد أياماً بيننا ثم يرحل لا محالة! وقدر الله تعالى أن يعيش هذا الرجل عقوداً ليشهد موت أطبائه! لقد نسي هؤلاء الأطباء أن الحياة والموت ليستا بأيديهم! إنَّ الحياةَ والموتَ بيد الله -عزَّ وجلَّ - ؛ وهي من المعجزات الدائمة التي يشهدها الإنسان في نفسه وفيمن حوله ، وصدق الله تعالى حين قال: «وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا» ، أي أنَّه وحدهُ – سبحانَهُ - المختصُّ بوهب الحياة وسلبها ؛ لقولِهِ تعالى: (وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا). وإذن فالمرضُ لا يميتُ إلَّا بأمرِ الله ، والصحَّة لا تبعدُ الموتَ ، إلَّا بأمر الله – سبحانَهُ - فما هي قصة اليوناني موراتس مع مرض السرطان؟! لقد كان عمره 63 سنة عندما شخص الأطباء في أمريكا مرضه أنه مصاب بسرطان الرئة عام 1976 م ، وأن الوقت قد تأخر لعلاجه ، وأمامه 6 شهور فقط قبل أن يموت! موراتس لم يصدق من هول الصدمة ، وقرر أن يكشف عند أكثر من طبيب لكن للأسف جميعهم أجمعوا أنه سوف يموت بعد 6 أو 8 شهور! موراتيس استسلم للأمر الواقع ، وقرر الرجوع لموطنه الأصلي في جزيرة إنكاريا في اليونان ليعيش ما تبقى من حياته! موراتيس اشترى مزرعة وبنى منزل وقضى أياماً سعيدة مع أصدقائه القدامى ، ومرت 6 شهور والسنة الأولى والثانية والثالثة دون أن يموت! بل ظل موراتيس حتى بلغ سن 90 سنة ، وقرر أن يعود لأمريكا ليُخبر الأطباء بحالته ليكتشف أن كل الأطباء الذين شخصوا حالته وأشرفوا على علاجه قد ماتوا! وظل موراتيس حياً حتى بلغ 102 سنة وتوفى بتوقف القلب فجأة! وباتت قصته عبرة وعظة! ذلك أن الحياة والموت بيد الله - عز وجل!) -
© 2026 - موقع الشعر