الخالدون

لـ مروان القصار، ، في الوطنيات، آخر تحديث

الخالدون - مروان القصار

نحنُ لا نُنسى،
كأيِّ وجهٍ عابر
نحنُ لا نعيشُ،
كمظلومٍ صابر .
نحنُ..
فعلُ التاريخِ، والحاضرِ .
​عبثاً حاولوا تغييرَ
القضاءِ والقدرِ،
وعبثاً حاولوا..
تزويرَ الأحداثِ وماضينا الغابر.
نحنُ حماةُ هذه الأرضِ،
ألا يتّعظْ كلُّ فاجر!
 
​عدنا بعد طولِ الغيابِ
إلى بيوتنا وحقولنا،
عدنا لحبيباتنا،
محمّلينَ بهدايا العرسِ
كما وعدنا.
​نحنُ فرسانُ
هذه الأرضِ،
نحنُ الخالدون..
قتلونا آلافَ المراتِ،
ثم عُدنا..
من صخرِ الجبالِ وشقوقِ الأرضِ
 
​لا يهم .. إنْ أهملتنا
أجزاءٌ من الدهرِ،
نحنُ كالثلجِ والمطرِ،
نعودُ دائماً..
لنحيي الأرواحَ بعد الفناء.
دائماً كنّا نعودُ،
حين يستقرُّ اليأسُ في المحرابِ،
ويكثرُ الظلمُ والبكاء.
​وإن شحّ حصادُ
الحياةِ والسنينَ،
نقفُ بعد كلِّ موتٍ
كالعقبانِ في وجهِ الظلمِ.
 
​ألا ترى معي..
وجوهَ الشهداءِ؟
على حجارةِ المساجدِ
صامتةٌ بإباءٍ،
يبتسمون أحياناً
بعد كلِّ تشويهٍ،
يُكبّرون اللهَ.
لنزعِ الخوفِ من قلوبِ الصبيانِ.
 
ظنّوا أنهم قتلوا
آخرَ ذرةِ حُبٍّ،
وكلَّ يومٍ يولدُ بيننا عُشّاق.
​لا تحزنْ..
على الذين رحلوا
بدونِ وداعٍ أو قبرٍ
نحو جناتِ السماءِ،
لقد زرعوا لنا..
ورودَ الصباحِ،
وها قد لاح الفجرُ
وانكسرَ القيد .
 
​يا بُنيَّ..
نحنُ أسيادُ هذه الأرضِ،
مهما حاولوا كسرنا،
سنقفُ مُجالدين.
نحنُ آخرُ المؤمنينَ،
وآخرُ المضحّينَ،
وآخرُ المحبّينَ.
نحنُ..
اثنا عشرَ ألفَ سنةٍ مرّت،
من أجلِ ذلك..
سُمّيت أرضُ الشامِ..
أرضَ الأسياد.
.. مروان .
© 2026 - موقع الشعر