أَنا نِساءٌ أُخْرَياتٌ - ثورية الكور

أَنا نِساءٌ أُخْرَياتٌ يَصْرُخْنَ فِي صَمْتِي
 
بَعْدَ الْمَساءِ
يَقِفُ الشّارِعُ خَلْفَ إِشارَاتِ الْمُرورِ ،
كَطائِرٍ وَرَقِيٍّ
فِي يَدِ اِمْرَأَةٍ مُشاغِبَةٍ،
يَعدُ ُ وَقْعَ الْعابِرينَ
يَمْحُو مَا تَبَقَّى مِنَ الْحُزْنِ
اَلْمُنْسَكِبِ بَيْنَ الْمَمَرّاتِ ،
فِي الْمَواعيدِ الْخاطِئَةِ
وَيُقَدِّمُ لِلْقُلوبِ الْمَنْسِيَّةِ
عَلى الْأرْصِفَةِ ،
رَغيفاً لِلْحُبِّ ضائِعاً فِي زِحامِ الْمَدينَةِ
وَيُقْرِئُهُمُ السَّلامَ .
مَعَ كُلِّ صَباحٍ
رَجُلٌ يَتْرُكُ وَجْهَهُ فَوْقَ الطّاوِلَةِ
فِي الرُّكْنِ الْمَنْسِيِّ لِلْمَقْهَى ،
يَنْتَقِي مَلامِحَ تُشْبِهُهُ ،
مِنْ وُجُوهِ الزَّبائِنِ
يَبْحَثُ عَنْ ظِلٍّ لِاسْمِهِ ،
لِيَعْبُرَ كُلَّ مَساءٍ لِسَفَرٍ طَويلٍ
يَبْحَثُ عَنْ وَطَنٍ لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُهُ ،
يَطْرَحُ أَسْئِلَةً كَثيرَةً ..
اَلْحَقيقَةُ مُغَيَّبَةٌ ،
اَلسُّؤالُ جُرْحٌ يَمْتَدُّ عَلى الْأرْصِفَةِ
وَيَجوبُ الشَّوارِعَ ،
جَاهِزاً لِكُلِّ التَّأْويلَاتِ
لِلْقَلَقِ اَلْخَوْفُ اَلْاِعْتِقادُ اَلْاِسْقاطُ
بِبَساطَةٍ مَفْتوحٌ عَلى كُلِّ الِْاجَاباتِ ،
فِي الصُّفوفِ الْأَخِيرَةِ .
 
فِي شَوارِعِ الْمَدينَةِ
لَا شَيْءَ مَعِي ....
أَرْسُمُ اِبْتِسامَةً عَلى الْأَرْضِ ،
أُشَيِّعُ الْحُلْمَ ...
وَأَشْتَهي هُطولاً تَحْتَ السَّماءِ
كُلُّ مَا فِي الْأَمْرِ كُنْتُ حَزينَةً جِدّاً ،
أَجْلِسُ وَحيدَةً فِي الْحَديقَةِ
أَحْسُبُ الْوَقْتَ بِالْوَقْتِ ،
أُحَاوِلُ أَنْ أُسافِرَ بِقَلْبي فِي نُزْهَةٍ
نِكايَةً فِي الْحَظِّ
وَقْعٌ بَيْنَ الْمَقاعِدِ ،
يَعْبُرُ مَلامِحَ الْآخَرينَ
يُشَذِّبُ أَطْرافَ الْوَجَعِ ،
يَحْمِلُ الْوُجوهَ الْمَنْسِيَّةَ في الطُّرُقاتِ
بِمَلامِحَ مُتَشابِهَةٍ
تَطْرَحُ أَسْئِلَةً كَثيرَةً عَنِ الْوَقْتِ ،
مَنْ يُجيبُ ؟
ضَبابٌ يُغَطِّي الْمَكانَ ،
غُرْبَةٌ تَدْفَعُ الْجَميعَ لِيُعانِقَ الَْأرْصِفَةَ
وَالسُّؤالُ جُرْحٌ في مَنافِي الْغِيابِ ،
يَرْوِي عَطَشَ الْعابِرِينَ لِلْمَحَطّاتِ
رَغِيفُ خُبْزٍ نَاشِفٍ .
 
يَقولُ الْوَقْتُ لِامْرَأَةٍ مِثْلِي ..!
لَدَيْها مَا يَكْفي مِنَ الْفَراغِ
لِتَتَمَدَّدَ فِي بَساتِينِ الْكِتابَةِ ،
اِغْرِسِي وَجْهَ الْحَقيقَةِ
فِي الْمَرايَا......
وَارْكُضِي خَارِجَ الزَّمَنِ
خَفيفَةً كَحُلْمٍ
كَخُرافَةٍ كَوَهْمٍ
لَا وَقْتَ لِلْوَقْتِ ...
أُكْنُسِي الْحُزْنَ مِنْ دُرُوبٍ
مُتْعَبَةٍ
أُرْقُبِي سُقوطَ الْهارِبينَ
مِنَ الْحَياةِ
اَلْعالِقينَ عَلى نَوافِذِ اَلْأُمْنِياتِ اَلْمُغْلَقَةِ
فِي السَّاحَاتِ وَالْأَزِقَّةِ..
فِي شَوارِعِ الْمَدينَةِ
أَنَا نِساءٌ أُخْرَياتٌ يَصْرُخْنَ فِي صَمْتِي ،
نَتَمَرَّنُ عَلى حَمْلِ أَجْسادِنَا ،
بِلَا هَزيمَةٍ
فِي وَجْهِ الْحَياةِ ،
وَنَنْسُلُ مِنْ أَسامِينَا اَلْعائِلِيَّةِ
وَنَضْحَكُ بِهِسْتِيرْيَا ....!
نُعَلِّقُ صُوَرَنا عَلى جِدارِ الْمَدينَةِ
تَتَساقَطُ أَوْراقُنَا،
مَحْشُوَّةً بِأَسَامِي نِساءٍ أُخْرَياتٍ
يَكْتُبْنَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ ،
اَلْحُزْنُ اَلْمُتَّكِئُ عَلى السُّطورِ ،
يَجْمَعُ ضَفائِرَ وَخُصْلاتٍ
يُمَشِّطُها عَلى جِهَةِ النَّهْرِ ،
اَلْمُبَلَّلَةِ بِالدُّموعِ
وَيُحْصِي عَدَدَ الْأصْواتِ
اَلَّتِي غَنَّتْ مَواويلاً ،
لِلْأَلَمِ اَلْمَوْشومِ عَلى الْخاصِرَةِ
مَا بَعْدَ اَلْمُنْتَصَفِ ،
نِكايَةً فِي الْحَظِّ
نُفْرِغُ رُؤوسَنا مِنَ الْمَطارِقِ
مِنَ الْمَخاوِفِ .
وَنَرْكُضُ خارِجَ الْحَياةِ ،
بَيْضَاءُ مَوْشُومَةٌ أَجْنِحَتُنا بِالْوَرْدِ
نَفْتَحُ الْجِراحَ اَلْمُتَعَفِّنَةَ،
وَنَشْتَهِي اِحْتِراقاً
نَدورُ حَوْلَنَا ،
كَكُلِّ الدَّراوِيشِ
نُراقِبُ صُعودَنَا ،
وَنَهْوِي كَقَطْرَةِ مَاءٍ
نَشْتَهِي هُطولاً تَحْتَ السّماءِ
وَنُنْبِتُ بِسِرْبٍ مِنَ الْفَراشَاتِ
تَحْتَرِقُ عَلى فَساتِينِنَا
وَنَرْقُصُ عَكْسَ الرِّيحِ
تَتَنَكَّرُ لَنا أَجْسادُنَا
وَيَتَسَرَّبُ النِّمْشُ الْفِضِّيُ
مِنْ أَزْرارِ أَضْلاعِنَا ،
لِنِساءٍ أُخْرَيَاتٍ يُشْبِهْنَنَا كَثِيراً
يُشَيِّعْنَ اَلْحُلْمَ عَلى اَلْحافَّةِ
يُسَبِّحْنَ فِي النَّهْرِ،
يَغْسُلْنَ اَلْجَسَدَ
عَلى صْوْتِ اَلْكَمَنْجاتِ
لِيُجْرَحَ النَّهْدُ
اَلَّذِي يُثيرُ الرُّعْبَ
كَوَحْمَةٍ عَلى الْجَسَدِ اَلْمَلْغومِ
فِي وَجْهِ اَلْعارِ
وَنَسْقُطَ كَثِمارٍ مُحَرَّمَةٍ .
 
 
ثورية الكور
© 2026 - موقع الشعر