المضيفين

لـ مروان القصار، ، في الحكمه والنصح، آخر تحديث

المضيفين - مروان القصار

لماء دمشق مذاق طعمه رشيق
يجري بالقلب و الشريان كالرحيق
 
يغذي المروءة و حياء العين
شاربه لا يعرف جفاف الريق
 
تجده على وجوه السكان مستقراً
ظاهراً كالحب في وجه العشيق
 
أما في القلوب تراه كوثراً
ينساب زلال رقراق أنيق
 
على خدود الصبايا بلون المشمش
و على الأطفال بلون الكرز العتيق
 
تراه يجري بتجاعيد الرجال
يسقي فيهم الإيمان العريق
 
إن نظروا للسماء أمطرت فرحاً
بأهل الأستبرق و بهم كم يليق
 
أنهم أهل الجنة في الكتاب
و أرض الحشر ذلك عهد وثيق
 
عيونهم ترى إلى ما بعد غد
و إذا ضحكت تلاءلاءة كالعقيق
 
ترى على تلك الوجوه حضارات
و كبرياء و عنفوان له بريق
 
إذا مشوا كأن على رؤوسهم
تيجان هراقل الزمان السحيق
 
و إن تكلموا كأن حكام الدنيا
يلقون على البشر العقل الدقيق
 
ترى الاطمئنان في كل العيون
ينتظرون شيء واحد حقيق
 
إلا ترى تلك العجوز تحضر
مؤنة الشتاء مربى العليق
 
و ذاك المتكئ على حجارة المسجد
بوجه ساخر يشاهد بلا تعليق
 
ينظر إلى المنارة الشرقية و يتمتم
يسأله الماره .. متى يا شيخنا اليقين
 
تأخر ضيفنا و الأرض ملئت
جوراً و ظلماً و حرباً و تخوين
 
نخاف أن لا نكون له نحن
أول المصدقين و الضائفين
 
متى سينزل يسوع السلام
هل بلغ الزمان .. تعبنا من التخمين
 
متى ستأتي قيامته من جديد
أصبحنا نخاف فناء هذا الدين
 
أرحنا يا شيخنا إنا نراك
حكيم الشام و من الصادقين
 
يجيب بابتسامته المطمئنة
أنظروا إلى وجوهكم نظرتين
 
قالها محمد الصادق الأمين
في الشام عامود الإيمان و الدين
 
من هذه الشوارع مر جبابرة الأرض
ملوك السومر و الأكاد و الكلدان
 
و الكنعان و الفينيق و الآرام و بابل
و حييث و الفرس و الأغريق
 
و الرومان و النبط و البيزنط و الصلبيين
و المغول و التتار المجرمين
 
و الفرنسيس و الخائن و الفاجر و القاتل و الزنديق
 
أنها دمشق يا بني أرض القيامة
نحن بقينا و هم ذهبوا للحريق
 
جاءنا إلى دمشق يوماً والياً
أحببناه فملكناه الدنيا و البريق
 
من الهند إلى السند إلى الصين
زرعنا في اسبانيا النانرج
 
و شربنا من ماء سويسرا
و ليون و جنيف
و على جبال الألب استرحنا
و ركبنا بحر الظلمات
 
بالعدل و العلم و إيمان لا يلين
نشرنا حضارة هذه الغوطتين
 
هنا يرقد أميرنا و لا زال
معاوية الذي هو لنا عشيق
 
يا بني إن أحببنا رجلا
ملكناه الدنيا و الملك العميق
 
و إن غضبت دمشق
أنزلت الملوك منزلة الرقيق
 
نحن الباقين الوارثين الصابرين
المصلين القانتين المنتظرين
 
نحن يوم القيامة للناس المضيفين
و هذا تشريف لنا من رب العالمين
 
فلا تيأسوا من روح الله
إلا لعنة الله على الظالمين
..
.....مروان
© 2026 - موقع الشعر