بدينِ سجاحَ لايرضى حَصِيفٌ - عبدالناصر عليوي العبيدي

بدينِ سجاحَ لايرضى حَصِيفٌ
-----------------

ألا هُزّي الترائبَ والمتونا
فمِثلُكِ ما رأينا حَيزَبونا

لقد باتَ الجهادُ بهزِّ خَصْرٍ
ندكُّ بهِ حصونَ المُعْتَدينا

يُكرّمُكِ الملوكُ فَصَرتِ رمزاً
كأُمٍ للبناتِ وللبنينا

دَعِينا مِن حَلالٍ أو حرامٍ
فتيهي بالضّلالِ و رَفِّهينا

لقد أزرى بنا التَّشْدِيدُ دَهْراً
حَرِيٌّ بالمُشَدِّدِ أنْ يلينا

إذا أمسى العواهرُ داعياتٍ
ففتواهنَّ عند الرّاقِصِينا

شَرِيعَتُهمْ تُحدّدُها سدومٌ
تؤيّدُها عجوزُ الغابرينا

فأخرجنا لكمْ شيخاً حديثاً
بمظهرِهِ يَسرُّ الناظرينا

إذا مَضغَ الحشيشَ أتاهُ وحيٌ
يُحدّثُكمْ حديثَ العارفينا

فلقّنّاهُ من أسفارِ موسى
ليصبحَ شيخكمْ عِجلاً سمينا

كعجلِ السامريِّ له خُوَارٌ
يردّدُه شمالاً أو يمينا

يثرثرُ كي يُثيرَ لنا ضجيجا
ذبابٌ يملأُ الدنيا طنينا

رَحَىً قد كانَ لُهْوَتُها هواءً
لجَعْجَعَةٍ سَمِعْتُ ولا طحينا

لقدْ زرعَ العدوُّ بنا ذيولاً
شياطينا وقدْ وضَعتْ قرونا

كحرباءٍ لها جلدٌ بهيٌّ
تخبئُ تحتَهُ حقداً دفينا

سئمنا والنفاقُ غدا سبيلاً
لكلِّ مُخنثٍ أمسى قَطِينا

يُدَاهنُ كلَّ ذي رأيٍ سفيهٍ
يَصِيرُ لمَنْ يُجاملهُ عجينا

فلو دخلوا بيومٍ جحرَ ضَبٍّ
رأيتَ كبارَهُمْ مُتَقاطرينا

يحبون السفاسفَ والدنايا
كجعلانٍ تُلاحقُ غائطينا

بدينِ محمدٍ عاثوا فَسادا
وللأعداءِ مَحْضُ مروجينا

لقد خُلِقَ البغالُ لتركبوها
لها باتَ الخلائقُ مُهْطِعينا

همُ الخبراءُ في علمٍ ودينٍ
و باتوا في البلادِ مُفكِّرينا

على الإعلامِ أعلامٌ كبارٌ
فصاروا للكتابِ مُفَسِّرِينا

وكيفَ يُفَسِّرُ الآياتِ رَهْطٌ
بنُطقِ الضادِ كانوا مُلْحِنينا

فلا فِقْهٌ يُؤَيِّدُهُ دليلٌ
ولا استنباطُهمْ أضحى مبينا

ولا قولُ الرسولِ له اعتبارٌ
وباتوا في الصّحاحِ مُشكِّكينا

فساروا بالكتابِ على هواهمْ
وصاروا للعبادِ مُضللينا

خراتيتٌ يُشجعُها خبيثٌ
لكي يغدو الخنا في الناسِ دينا

ولولا أنْ تَبَنْتهمْ عجولٌ
رأيتَ الناسَ منهمْ ساخرينا

مسيلمةُ الكذوبِ إذا يُبَاري
دعاةَ السوءِ كانوا السابقينا

تراهمْ مُمْسكينَ بكلِّ سُخْفٍ
وفي الحسناتِ كانوا زاهدينا

لمَ التّقليدُ في الأديانِ فرضٌ
وفي باقي الأمورِ غدا مُشينا

إذا حَدثَ انتخابُ جمالَ عنزٍ
لفازَ التّيسُ دونَ مُنَازِعينا

ففي أمرِ السياسةِ لا كلامٌ
وإنْ دامَ البلاءُ بهمْ سنينا

وإنْ ظلَّ التخلفُ والرزايا
كطاعونٍ يحاصرُ مَيّتينا

فهلْ يأتي التطورُ ذاتَ يومٍ
نراهمِ للوجوهِ مُغَيِّرينا..؟

جمعتمْ بين توحيدٍ وشركٍ
وأصنامٍ وقولِ الصابئينا

فلو كلُّ العقائدِ صالحاتٌ
لما بعثَ الإلهُ المرسلينا

وأحمدُ كان خاتمهمْ نبياً
أتى للناسِ طراً أجمعينا

لينسخَ سائرَ الأديانِ حُكماً
وما كتبَ البغاةُ مُحرِّفِينا

بدينِ سجاحَ لايرضى حَصِيفٌ
وما خطَّتْ أيادي المُفْتَرِينا

كفرتُ بهِ وليسَ الكفرُ إثماً
إذاما الكفرُ نَجّى المؤمنينا

ككفرِكَ بالطواغيتِ إمتثالاً
لقولِ اللهِ ربِّ العالمينا

وآمنتمْ بطاغوتٍ وجبتٍ
على الآثارٍ كنتمْ مُقتدينا

ألا يا أيُّها الشذاذُ إنِّي
بَراءٌ حيثُ كنتمْ رائِحينا

لكمْ دينٌ تُفضّلُهُ سدومٌ
ونحنُ بديننا طوعاً رضينا

-----
عبدالناصرعليوي العبيدي

© 2024 - موقع الشعر