مالكٌ والعزة بالعلم - أحمد علي سليمان

مُريدُ العلم ينتظر الجوابا
ومالكُ شامخاً أزجى العِتابا

وإن العلم كَنزٌ لا يبارى
وينفع مَن مطالبَه استجابا

ويَرفع مِن حضيض الأرض قوماً
ويَخفض مَن تجاهل أو تغابى

ويجعل أهله صِيداً كِراماً
ومَن جهلوا يُصيِّرهم سرابا

ويبني العلم أمجاداً وعزاً
إذا ما الناس طلبوه احتسابا

ويَجلب للممالك كلَّ خير
ويُعتق مِن حماقتها الرقابا

ويُذهب ما تعاظم من دَواهٍ
ويَقشع عن قرائحنا الضبابا

ومن يطلبْه فلينصبْ كثيراً
فليس العلم أكلاً أو شرابا

وليس العلم يُدرَكُ بالأماني
وإن بلغتْ أمانينا السحابا

وليس العلم يُطلب بالتعالي
وهل متكبرٌ بلغ الصوابا؟

وليس العلم جاهاً دون بذل
وليس رؤىً تُداولُ أو ثيابا

بل العلم التعففُ والتسامي
فما من عالم بالعز خابا

ورحلتُه تكلَّف كل شهم
نقوداً وارتحالاً واغترابا

ويسقيه التعلمُ كأسَ ضنكٍ
مُعتقة لآخرها عذابا

ليقضيَ عمره بين البرايا
يُطالع ذا الكتاب وذا الكتابا

وليس يمَلُّ ، بل صبرٌ وكد
وعزمٌ يَنشُد الشهد المذابا

وفي التعليم جُلَّ العمر يُقضى
وإن سألوه عن علم أجابا

دليلُ الصاعدين إلى المعالي
وحجة مَن هُدى الله استطابا

وذُخر الناس إن طغتِ البلايا
وساعدُ مَن إلى المولى أنابا

وتاجٌ فوق أرأس مَن تسامَوْا
عن السَّفساف ، واحتضنوا اللُّبابا

و(مالكُ) من خِيار الناس علماً
وإن له اجتهاداً وانتسابا

إليه أتى الجميع ليستفيدوا
فيا سعد الألى طلبوا الثوابا

إمامته بفقه الشرع فاضت
ولم تشهد مدى الدهر ارتيابا

إمامٌ زادَهُ العلم احترماً
قد اجتنب المجاملة اجتنابا

وكان لأهل مِلته غِياثاً
إذا احتربوا - على الأمر - احترابا

وكان معلِّماً في كل جيل
وفوق مَن اعتدى كان الشهابا

تعقب كل مبتدع بسهم
وجاهد كل مَن يرجو الخرابا

رحيمٌ بالتقاة مَن استقاموا
ونارٌ فوق من تقواه عابا

وصاحب غيرة علتِ البرايا
ومن يقرأ يجدْ عجباً عُجابا

وصاحب رؤيةٍ في الفقه جلِّت
ومَن يدرسْ سيحسبه الحُبابا

وصاحب عِفَّة في كل حال
وإنْ شوقُ الحياة به أهابا

وصاحب عِزةٍ بالعلم فاقت
رفاق الدرب مَن سلكوا الصِّعابا

وهارون الرشيد يريد منهُ
مجيئ القصر يُمليهِ الكتابا

ومالكُ قال: ليس العلم ُ يأتي
فإن العلم يَحتقرُ الذهابا

وليس يَزور مَن عنهُ تناءَوْا
أو احتجبوا - عن العين - احتجابا

فنبَّه منه عاطفةً وقلباً
وأحسنَ مالكٌ جِدُّ الجوابا

ولم يكُ بالخليفة مستهيناً
لذلك لم يجد منه العقابا

وهارون الرشيد حباه عُذراً
ولم يُوسِعْه شتماً أو سبابا

معاذ الله ، بل أولاه حباً
ووفى مِن مناقبه النصابا

وكافأهُ بإتيان إليهِ
ليَطرق للفقيه الفذ بابا

وكان (موطأ) المقدام لُقيا
وكانت ساحةُ التقوى رحابا

وباتت عزة المغوار حصناً
وعِلم الفقه كان له جَنابا

فرحمةُ ربنا المَولى عليهِ
وجازاهُ بجنته حسابا

© 2024 - موقع الشعر