بالوَرْدِ كُتْباً، وبالرَيَّا عناوينا - أحمد شوقي

رأيت على لوحِ الخيال يتيمة ً
قضى يومَ لوسيتانيا أَبَواها

فيا لك من حاكٍ أمين مُصدَّقٍ
وإن هاج للنفس البُكا وشجاها

ولا أُمَّ يَبغي ظِلَّها وذَراها
وقُوِّضَ رُكْناها، وذَلَّ صِباها

وليت الذي قاست من الموت ساعة
كما راح يطوي الوالدين طواها

زكم قد جاهد الحيوانُ فيه
وخلَّف في الهزيمة حافريه

كفَرْخٍ رمى الرامي أَباهُ فغالهُ
فقامت إليه أمُّهُ فرماها

فلا أبَ يستذري بظلّ جناحِه
ودبَّابة ٍ تحتَ العُباب بمَكمَنٍ

أمينٍ ، ترى الساري وليس يَراها
هي الحوتُ، أَو في الحوت منها مَشابِهٌ

فيها إذا نَسِيَ الوافي، وباكِينا
أبثُُّ لأصحابِ السُّفين غوائلا

وأَربُعٌ أَنِسَتْ فيها أَمانينا
خؤونٌ إذا غاصتْ، غدورٌ، إذا طَفت

ملعَّنة ٌ في سحبها وسُراها
فآبَ مِنْ كُرَة ِ الأَيامِ لاعِبُنا

وتَجني على من لا يخوض رَحاها
فلو أَدركت تابوت موسى لسَلَّطتْ

عليه زُباناها ، وحرَّ حُماها
وغاية ُ أمرهِ أنّا سمعنا

لسان الحال يُنشدنا لديه
ولو لم تُغَيَّبْ فُلْكُ نُوحٍ وتحْتَجِبْ

لما كان بحرٌ ضمَّها وحواها
أليس من العجاب أن مثلي

يَرَى ما قلَّ مُمتِنعاً عليه؟
وأفٍّ على العالم الذي تدَّعونه

إذا كان في علم النفوس رَدَاها
© 2024 - موقع الشعر