ترانيم الأطلال - أحمد علي سليمان

أنا الأطلالُ تكتبني
نشيداً بات يندبني

لقد جفتْ قوافيهِ
وبات الدمع يطربني

ومَن غدرتْ به الدنيا
سيحيا في دجى المحن

سرابٌ هذه الدنيا
وخسرانٌ يعرقلني

ومن عجب يحن لها
فتى تطويه بالحزن

تولى العمر مرتحلاً
ودارت دفة الزمن

وساعات الصبا طويتْ
وبات الموت يرقبني

ولم أعملْ ، ولم أنصبْ
ولكنْ تُهتُ في الفتن

فمَن يبكي على ألمي؟
ومَن يأسى على شجني؟

وأيامي أودّعها
ويطوي فرحتي كفني

أودع ذكريات صبا
تكبّر أن يودعني

وأسكب - في صداه - جوىً
أميط الستر عن محني

واضرب فوق أوتار
تعاني غربة الوطن

فلي في الغدّ أمنية
وإن هانت فلم أهن

ولي - في الصحب - تعزية
وقد خانوا ، ولم أخن

وسال لعابُهم لمّا
رأوْا إطلالة الوثن

وقد عبدوا من استعلى
وخان العهد ، لم يصُن

وعادوا يشربون دمي
بأعذار تُسربلني

ولم أذنبْ ، ولكنْ زل
ة كتبتْ تُخمّشني

وتجْرحُ في هجير الصم
ت حنجرتي ، وتذبحني

وتقطع في لهيب الغب
ن أوردتي ، وتقتلني

تخبئ في جحيم الغد
ر مَلحمتي ، وتقصمني

ولي - في التيه - أطلالٌ
وزورق غُربتي وطني

وأوهامٌ لنا - في الدر
ب - سُقناها ، غدتْ سكني

وماضي العمر منتبهٌ
ففي الأحلام يكتبني

حُروفاً كلها أرقٌ
وأشعاراً تعذبني

وآلاماً على ألم
وأحزاناً على حَزَن

كذا الأطلال تزرعُ - في
سراديب النوى - إحني

© 2024 - موقع الشعر