لا تحسبي قلبي في البعاد ينساك - رشوان حسن

لَا تَحْسَبِي قَلْبِي فِي البُعَادِ يَنْسَاكِ
فَهَذَا قَلْبٌ فِي الحَالِينِ يَهْوَاكِ

وَيَرْسُوُ فِي البُعْدِ عَلَىٰ أَمَلٍ
أَنَّهُ بَعْدَ جَفَا البَيْنِ يَلْقَاكِ

وَجُرْحُ البَيْنِ الآمَالُ تُدَمِّلُهُ
إِلىٰ أَنْ تَأتِي لَحْظَةُ رُؤْيَاكِ

إِلىٰ الحِمَامِ وَعَدْنَاكِ حُبَّا
وَأَحْبَبْنَاكِ مِنْ وَقْتِ صِبَاكِ

لَا تَأسَفِي عَلَىٰ مَن بَاعُوُا فَلِي
قَلْبٌ كُلَّمَا بَاعُوُا كُلَّمَا اِجْتَبَاكِ

رَأَيْتُكِ بَيْنَ عَشِيَّةٍ وَضُحَاهَا
فَصِرْتُ مِنْ ثُلَّةِ مَرْضَاكِ

أَتُمْرِضِي قَلْبًا فِيْهِ لَكِ مِقَةٌ
وَأَرَادَ قُرْبَكِ وَرَجَا رِضَاكِ

أَعْيَيْتِهِ فَقَالَ يَا وَيْلَ نَفْسِي
وَمَا عَدَا يَا رَقِيْقَةُ ذِكْرَاكِ

أَحَبَّكِ قَلْبُنَا فِي كُلِّ ثَانِيَةٍ
لَا مَلَّ وَلَا عَلَىٰ هَذَا اِجْتَزَاكِ

لَا تَقُوُلِي عَجَبٌ سُبْحَانَ الَّذِي
مِنْ عِشْقٍ وَشَوْقٍ شَفَاكِ

لَا تَعْجَبِي بِرَغْمِ البُعْدِ أَذْكُرُكِ
وَلَكِنْ لِمَنْ بِرَغْمِ القُرْبِ رَمَاكِ

بُعْدُنَا بِأَمِرٍ مِنْكِ مِنَّا يَبْتَعِدُ
إِنْ قُلْتِ لَعَلَّ قُلْتُ عَسَاكِ

عَسَىٰ لَوْ تَأتِي الآنَ رَاغِبَةً
لِرُؤْيَانَا كَمَا نَرْغَبُ أَنْ نَرَاكِ

يَمْلَأنِي شَوْقٌ إِلَيْكِ إِذَا خَرَجَ
شِعْرًا مَا كَفَانِي وَلا كَفَاكِ

تُزَاحِمُنِي مُنْذُ مُدَّةٍ الأَفْرَاحُ
دِيَارُكِ عَنْ جُلِّهِم أَخْفَاكِ

مَا تَرَكْتُ فِي الحَيِّ مِنْ فَرَحٍ
أَمَلْتُ أَنَّكِ فِيْهِ إِلَّا وَأَتَيْنَاكِ

هَوَيْتُ كُلَّ إِجْتِمَاعٍ يُقَرِّبُنَا
أَحْبَبْتُ عُرْسًا أَتَانِي بِقُرْبَاكِ

لَيْتَ الَّذِي حَرَّمَ الخَمْرَةَ عَلَىٰ
شِفَاهِ الخَلْقِ لَوْ حَرَّمَ شِفَاكِ

وَلَيْتَ أَنَّكِ لِغَيْرِي غَيْر فَاتِنَةٍ
فَمَنْ رآكِ رآكِ وَمَا اِشْتَهَاكِ

وَلَا رَامَ القُرْبَ مِنْكِ اليَوْمَ
وَلا فَكَّرَ أَمْسَ غَدٍ فِي جَفَاكِ

النِّفَاقُ يَهْرُبُ لِقَذَارَةِ زَيْفِهِ
بِئْسَ الَّذِي فِي زَيْفٍ أَغْوَاكِ

إِنَّمَا الحُبُّ مَا خَرَجَ مِنْ اِمْرِءٍ
إِلْتَمَسَ بِهِ صَفْوَ سَمَاءِ دُنْيَاكِ

اِبْقِي قُرْبَ مَنْ صَفَتْ مَحَبَّتُهُ
علَّكِ تَبْلُغِي مِنْهَا يَومًا مُنَاكِ

مَلَكْتِ جَوَىٰ قَلْبِي فَاسْتَغْنَىٰ
وَفِي عِزِّ فَقْرِهِ بِالحُبِّ أَثْرَاكِ

وَأَنْفَقَ فِي سَبِيْلِ الحُبِّ آهَاتًا
بِهِنَّ فِي بِقَاعِ الأَرْضِ نَادَاكِ

© 2023 - موقع الشعر