الجرأة على ابنت الوزير - صالح السهلي

الشعر لو مالفلسفه ماضيّع الفكر الخطير!
واللوثة اللي طاولتني ماتقاس بمسطره

البارحه فيما يرى النايم على ذاك الغدير
رأيت من لو أَشّرَتْ جتها الكواكب بقمَره

فيها جمال ؛ بجد ..قدْ / وحسن منقطع النظير
تغري بمبسمها وتقلبني بتقليب شعَرَه

ك ( إنسياب الماء )..تدفعه الجداول في خرير
من دون صوت / وليلها كن الهبايب تذعره

واشوف راسي من ذَهَبْ .. والبس مثل لبس الفقير
واشوف معها اربع من الحراس تتبعهم مَرَه

قرّبت منها قلت : ( مرحآ .. أَيّها البدر المُنِير)
قالت على استحياء : ( ويَحك مالِقلبي مَقدِره)!!

فجأه وجتني مقبله .. واسقتني بيدها عصير
حلو بمعنى لذّة التّخمير عند السكّرَه

واذا ب ( ابوها ) يرقب الموقف مع الجيش الغفير
حاولت آسارع بالهروب وطوّقوني عسكَرَه

قالوا لي : انت اشلون تتجرأ على بنت الوزير؟!!
الأمر في سجنك صَدَر والحكم بكرى ننظره

شالوني الله لايوريكم على ظهر البعير
حطّوا يديني بالوثاق وكتّفوني بظهره

وساعة وصلنا بعد تعذيبي بأثناء المسير
بغيت اقول .. وشفت بإن الحكي مافيه ثمَرَه

بقيت داخل سجنهم فتره ولااااااعرف المصير
ماغير انا واثنين .. والسجن السياسي مااقشره

وفي ذات بَردْ وليلها اقوى فصول الزمهرير
والغيم متلبّد بَرَد تحت السماء الممطره

غَفيت من كثر التعب على فراشٍ من حصير
واشوفني ثاير غضب واصيح :( وش ذالمصخَرَه)؟!

ولاصحيت إلا بسوط الويل بيدين الخفير
الله يكفيني شرورك يالليال المدبره

راح وتركني بين همي / والعذاب المستطير
وانا اكآبد حلمي اللي كل مانمت اسهره

نويت اقابل حضرت الوالي يصير اللي يصير
ابعتذر عن غلطتي يمكن تفيد المعذره

زهمتهم : ( ياصاحبيَّ السجن ).. ماني راس طير
الوضع هذا مايناسبني ولا اقدر اصبره

قالوا لي : الله يرحمك .. قدامك السيف الشطير
قلت : البقيه في قصيدي وين ماكنت انثره

وان اعدموني رغم ان الذنب بعيوني صغير
هذا جزى اللي مايحاسب وين طيحات انظَرَه

صرخت في معنى قنيب الذيب ؛ او معنى الزئير
والسجن في معنى الكبوت اللي تظلّلّه شجره

ودخل علينا قايد الحراس ابو راسٍ كبير
اللي كتوفه مااكبره ويدايواته مااكبره

قال : ( اصدقوني القول , ماهذا الصراخ ؟!!)..وقلت: خير
( ما غير انا فيك َ رأيت الشعر ان استذكره !! )

ياسيدي تبغى الصراحه شفت فيك الطيب غير
ماادري ولكن فيك طيبٍ ماحدٍ يستنكره!!

ياسيدي ابغى تقدمني لديوان الأمير
لعلّني القى العفو من حضرته والمغفره

نظر بوجهي قال لي : ( هل انت قاتل ؟ ام اسير ؟ )..
قلت : الا والله قاتلٍ في حق نفسه مااكفره

ضحك وقال لكل جنده : ( وإلى الأمر الأخير
فكوا قيوده واكرموه احسنوا و من مظهره )

ومن بعد فتره تعتبر جداً من الوقت القصير
قالوا : ( بنا هيا الى الوالي أمر ان تحضَرَه )

دخلت ديوانه واذا في مجلسه جمعٍ كثير
وإذا الوزير اللي سجنّي متكي على ايسره

استل سيفه وانتهض .. وكاد رأسي ان يطير
لو ماالأمير الله يخلي حضرته تنهزره

كنّي به الله يقلعه يرد سيفه بالجفير
وانا لو اني في يدينه متْ ذبح بخنجره

ترك لي المجلس وهو ماحيلته غير الهدير
تقول هرشٍ منخره ينقاد فيه لمنحره

قال الأمير: ( أخطأت صنعاً ).. قلت انا فيك استجير
عفواً / وعذراً سيدي .. ( والعفو عند المقدره )

انا انسجنت اسنين سبّة من ترك دمّي يحير
لذا بحيّر دمه اللي ماقدرت استنفره

قال : ( انصبوا له خيمة التتويج واكسوها حرير..
وخيّروه من المحاسن كل مالا يحصره)

قفّيت من عنده وانا ادعوا يالهي ياقدير
على عدوه يالهي وين ماحلّْ انصره

دخلت للخيمه واذا فيها مجهّز لي سرير
مصنوع من ريش النعام اللي يسرّك منظره

ولاطرالي بعد ما عانيت من مرْ ومرير
الا المنام اللي خذاني من رموشي بسفَرَه

واشوفني نايم وصاير عالمي كلّه شخير
غارق بأعماق السُبَات اللي خطفني مبحره

واذا الوزير يزورني يا زورة الشَّر والشرير
( كانما الحُرَاسَ حمرٌ هاربه من قسوره )

فرّوا وساقوا لَه بشاير .. لعنبو غدر الحقير
اللي يبشّر بأعزلٍ وثق بطيبه .. وغدره

علمي بروحي يوم حط السيف بالقلب الحسير
واشوفهم يوم ادفنوني ظلم وسط المقبره

واسمع واذا بالهمس.. قلت : اكيد ( مُنكَر وَ نَكِير)..
.. قلت : الله المعبود ربي وين ماكنت اذكره

ونبيّي َ محمد وصلى الله على الهاديْ البشير
مسلم واحمد الله على الاسلام واثني واشكره

واشوف يرثيني الفرزدق وامرؤ القيس وجرير
والبحتري وابن المقفّع مانساني بأسطره

حتى رأيت انه نعاني ابن ابي سلمى / زهير
وابن المعرّي اعتبر موتي حقيقه منكره

لنّي بعينه ..( عَنكبوت الشعر / والبحر الغزير )
يعلم بأَنَّي ماكتبت الشعر قصدي فشخره

ولأن قيس ابن الملوّح شاعرٍ منّا شهير
صخّر قصيده حزن ترثيني مدامع محجره

وإذا بسهل العامري مرسل على الوالي سفير
يطالبه بالثار من تسعين فارس وعشره

رفض طلبه .. وبعد يوم اقبل من القبله نذير
يقول : جاء العامري بجيوشه المستسعره!!

معه ربيعه , وسواءه , والهلالي , ونمير ؛
اخوان في عامر / وعامر ماتشق إله غبره

طقّت طبول الحرب / والفريس قامت تستدير
واجتمعوا حول الأمير اللي خطب من منبره

وراحت حريم القوم تبكي من عنا الوقت العسير
تلطم َ خدودٍ كن فيها الورد من لون احمره

وقف على راسي من الشيبان ابو قلبٍ كسير
اللي دموعه كل ما طاحت من الكسر / جبره!!

ذكرت بإن الصلح خير .. بجيّت الشيخ البصير
اللي على عيني فتح قلبه لقلبي وبصره

قلت : انتشلني كان لي حظٍ مع العالم وفير
وازرع بطهرك من عزومي كل ارضٍ مقفره

لجلك بحاول انهي اليوم العبوس القمطرير
ابمتطي ظهر القصيد اللي غَمَرني بأكثره

قال : انت فعلاً في عيون الشعر ( ياصالح ) جدير
قلت : الشّعر شيخ ٍ زبنّي / كيف اردّه .. وانهره؟

واشوفني عند النهايه والخبر .. عند الخبير
اللي قراني مبتدا / والمبتدا من يكسره؟!!

فزّيت من نومي على نغمة رساله تستثير
فيني معاني للتأمّلْ والرجوع َ لمصدره

قبل صلاة الفجر تقريباً وبالقدر اليسير..
فتحت جوالي على اكثر رساله مبهره!!!

مع الأسف !! ياليت .. او ياليت تأنيب الظمير
يحل في عدٍ قضاه القيض لو قلت خسره

انا قرضت الشعر / ياللي ماقرضت إلا الشعير!!
انا سحرت الشعر فيني يوم فكري يسحره

انا كتبت من البنفسج ياسمينه والعبير
انا رسمت الليل / والا الليل من جاب خبره؟!!

وأنا اليامنّي حضرت الشمس في حزة عصير
شكّكت بإن الارض تجري يوم قيل مدوره

الشمس ؛ تجري في عروق الليل ويبان الهجير
يشهد بهامي كل ما قبّل مجازاً خنصره

ياشعر احبك مسك / واكره جيتك ياجيت كير
تعال لي بين الهدوء / وبين فن الهستره

تعال نقرا في كتاب الفلسفه لأبن الأثير
ننهل من اعماقه ورق عليه نزف المحبره

انا اليامنّي كتبت الشعر والمعنى كبير
ماهمّتي حتى لو اني ماتجرأت انشره

والشعر لو مالفلسفه ماضيّع الفكر الخطير
واللوثه اللي طاولتني ماتقاس بمسطره!!!

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2022 - موقع الشعر