هل للإنسان ما تمنى

لـ لطفي القسمي، ، في روايات وقصص، 24، آخر تحديث

هل للإنسان ما تمنى - لطفي القسمي

لا تستدعيني
عندما يطلبون ودك
ويضعون الخاتم المقدس
في إصبعك
ويشربون نخب نخبك
ويقرأون الفاتحة
على رحيلك
لا تستدعيني
عندما يزينون خدودك
ويهندسون نهادك
ويعطرون بستانك
ويجهزونك لغيرك
لا تستدعيني
عندما ينظفون جهازك
ويضعون الأبيض
على حقولك
لا تستدعيني
عندما توضع اليد
على اليد لبيعتك
عندما تعزف
سمفونية سرقتك
لا تستدعيني
عندما يزغردون لوداعك
ويزفونك لاختيارك
ويرافقونك لباب قدرك
لا تستدعيني
لن ألبي نداءك
وكيف يلبي الميت النداء
ف يوم زفافك
يوم جنازتي
يوم ترانم رحلتي
ويوم وداعي
أنا لن ألمح جمالك
ولن أسلم على خدودك
ولن أشم عطرك
ولن أتسابق على ورودك
ولن أبتسم لعيونك
ولن أبارك اختيارك
أنا لن أودعك
ولن أبكي على فراقك
ولن أنتظر انتهاء
معركة الدم
ولن أزغرد لإثبات الشرف
أنا لن يكون لي وجود
فالوجود ضاع بضياعك
فلا تستدعيني
لأحضر مراسم ضياعك
مسكين أنا في ظلامي
حتى في القبر
طيفك يطاردني
وعيونك العسلية
تضيء شمعة صغيرة بلا لون
معلقة في سمائي الدامسة
هل هذا عذاب القبر ؟!
أم القبر أنت؟
أم القبر عذابه أنت ؟!
أليس بطلوع الروح
تموت الذكريات؟
وتختفي الوجوه
وتنعدم الحياة؟!
فلماذا روحك تحيطني ؟
وكيف لعيونك أن تلمحني؟
وكيف أموت
وأنت حية في وجداني؟
أنت الحمامة البيضاء
الساكنة في قلبي
لماذا عششتي في فؤادي ؟
أنت لعنتي
التي لا تفارقني
لا في حياتي
ولا حتى في مماتي
© 2026 - موقع الشعر