ضَـوْءٌ أحْمَـر - شريفة السيد

ضَوْءٌ أحْمَر
--------------
 
مُتعبةً كنتُ
أَمشِّطُّ عرض الشَّارع
بالقدَمَين المُجْهَدتين
لا مُجْدِيةً تِلكَ المِشْيةْ
كمْ تتَباعَدُ عنِّي ناصيةٌ
شَاغَبَنِي فيها ضَوءُ (نيون)
وحروفٌ في لافتةٍ
ثكْلَى
فمتَى تتحرَّرُ قَدَمايَ
مِنْ ذرَّاتِ تُرابِ الشَّارع
ومتَى يغْرُبُ عنِّي وجْهُ قتَامتِهِ...؟
فأنا...
مُذْ جَاوزْتُ المَهْدَ
لمْ أساقَطْ إلاَّ فيهِ...
لمْ تَحْمِلْنِي القشَّة حِينَ اهتاجَ البحرُ
ولمْ يدْهِشْنِي ذلكَ
أَمِّي لمْ تسألْنِي عن ناصِيَتِي
وأَبِي – كالمُعتاد - يعود مساءً
والأيَّامُ علَى جبهتِهِ انْتَثَرتْ فوضَى
آهٍ
لو باغَتُّ النَّاصيَةَ ال...
الآنْ
نامَتْ كلُّ (الفَاترينات) الآنْ
والشُّرطِيُّ في مَمْلكةٍ أُخْرَى
خَمْس وثلاثون مِنْ السنوات انْهَزَمَتْ
ورمَتْ بِي مِنْ صَلَفِي
الآن
تَنْمو في ذاكرتِي
دائرةٌ مِنْ لبلابٍ
ضَمَّتْ (صورةَ أُمِّي وأَبِي
وملامحَ صوتِي
وغماماتٍ حَمْقَى)
وبريقُ الضَّوءِ الخافتِ كمْ يتباعدُ
شيئًا
شيئًا
الآن
تتَشاجَرُ فِيَّ الخُطُواتْ
تَتَعَمْلَقُ
لكنْ أسفًا
فأنا
ما زلتُ علَى قارعةِ الشَّارعِ
يستَوقَفنِي الضَّوءُ الأَحْمَرْ....!!
***
10/يناير/1995
شعر / شريفة السيد
من ديوان فراشات الصمت / المجلس الأعلى للثقافة
/ 1997 / مصر
مع أجمل وأرق الأمنيات
شريفة
© 2024 - موقع الشعر