فصيح(خارطة العقل)

لـ أحمد بن محمد حنّان، ، في الغزل والوصف، آخر تحديث

فصيح(خارطة العقل) - أحمد بن محمد حنّان

خَارِطَةُ العَقلِ المَجنُونِ
مِفتَاحُ يَقِينِي وَظُنُونِي

فِي أُفِقٍ قَدْ حَاكَ قُنُوطًا
بِشَوَاطِئِ ثَغْرِي وَعُيونِي

سَأَصُبُّ كَلاَماً مِنْ دَمعِي
فِي كَأسِ الفَجرِ المَدفُونِ

تَعصِرُهُ فِي الليلِ جُفُونِي
وَغِيابٌ قَدْ زَادَ شُجُونِي

تَحمِلُهُ للشَمسِ جَوَارٍ
أَسرَعُ مِنْ رِمشِي المَفتُونِ

فَجُنُونِي قَدْ أَودَعَ عَقلِي
فِي شَفَقِ اليَومِ المَطحُونِ

مَنْ أَنتِ لِتَقتِحِمِي كَونِي
لِتَكُونِي الأولَى لِتَكُونِي؟

مَنْ أَنتِ لتسْبي ذَاكِرتِي
أَوْ فُلْكَ الحِبْرِ المَشحُونِ ؟

مَنْ أَنتِ لأصبَحَ مَسجُوناً
فِي دَفتَرِ شِعرٍ مَلعُونِ ؟

مَنْ أَنتِ لأُحْرَمَ مِنْ نَومِي
وَحدِي وَالنار ُِ بِغَليُونِي؟

لأطيَّرَ أسرابي أسْرى
فِي لَيلِ الغَزوِ الصهيُونِي

قُولِي فَالسهدُ يُلاَزِمُنِي
كهواجسِ بيتٍ مركونِ

قُولِي فَالروحُ تُغَادِرُنِي
لِدِيَارِكِ تَمضِي مِنْ دُونِي

كَرَسُولٍ تنْشُرُ آياتٍ
عَنْ سِحرِ الحُبِّ الفَرعُونِي

بِعَصَاةٍ تُصنَعُ مِنْ نَبضِي
إِنْ تُلقَ تَكشِفْ مَكنُونِي

فَأَجَابَتْ زَهرُ بَسَاتِينٍ
وَوُرُودُ الحُبِّ المحزُونِ

وَجَمَالِي مِنْ نَهرٍ جارٍ
وَجُمُوحِي يَجتَاحُ سُكُونِي

وَجَمِيعُ الناسِ تُبَجِّلُنِي
أُنثَى مَا فَوقَ القَانُونِ

أُنثَى فِي جِيدِي مَقْصَلَةٌ
والنَّهْدُ كماسٍ مرهُونٍ

لاَ عَمرَ لَدَيَّ يُؤَرِّخُنِي
فانعم بجمالي المضْمُونِ

لاَ يَبلَى مِنْ زمنٍ يمْضي
ليوازيَ غُصنَ الزيتُونِ

فَاسمَحْ مِنْ بَعدِ إِجَابَاتِي
بِجِنُونِ القَولِ الموزُونِ

تَحتَاجُ لأكثَرَ مِنْ قَلبٍ
فِي الحُبِّ لِتُشعِلَ كَانُونِي

فَصَرَختُ بِهَذَا قَدْ أُنفَى
وَبسَيفِ الرمشِ المَسنُونِ

وَأُوَارَى حرمانًا حَتَّى
أَفنَى في جرحٍ مسكُونِ

فَأَجَابَتْ وَيحَكَ يَا هذا
يَا لحْنًا يَشغَلُ هُرمُونِي

بِدِمَائِي قَامَتْ ثَورَاتِي
وبحصنِ القلْبِ المأمُونِ

لاَ تَقتلْ نَفسَكَ فِي كَمَدٍ
قَدْ فِزتَ بِقَلبِي المجْنُونِ

فَأَنَا فِي حُبِّكَ مُدمِنَةٌ
وَوِصَالُكَ مِثلُ الأفيونِ

وَعَلاَجِي يُصْرفُ فِي كَيدٍ
لِلنسوَةِ مِثلُ الطاعُونِ

22/5/2021
© 2026 - موقع الشعر