صديقي الظلام

لـ لطفي القسمي، ، في روايات وقصص، 11، آخر تحديث

صديقي الظلام - لطفي القسمي

مرحبا بالظلام
صديقي القديم
جئت لأتحدث معك
مرة أخرى
وأنا نائم
في أحضانك
وبينما أنا أسبح
في خيالك
راودتني رؤية غامضة
زاحفة بهدوء
تركت بذورها بكياني
والرؤية التي زرعت
في دماغي
لا يزال صوتها الصامت
يهمس في أذني
في تلك الأحلام المضطربة
كنت أمشي وحدي
وشوارع الأحلام
كشوارعنا في الواقع
ضيقة حد الاختناق
و معبدة بالحفر
والعتمة قاتمة
رغم وجود مصباح الشارع
ومن الأرض تنبعت رائحة
البرودة والرطوبة
لا أصدق عيني
حتى في الحلم
الواقع جد بئيس
وفي عتمة الليل
رأيت حوالي
عشرة آلاف شخص
ربما أكثر
يتحدثون دون النطق
يسمعون دون الإيمان
يضحكون دون تبسم
الناس في أحلامي غرباء
يكتبون الأغاني
التي لا تشاركها الأصوات
أغاني تعبر عن سخطهم
لكن يكتمونها
في صدورهم
يخشون الإفصاح عنها
يخافون سوط الجلاد
سيموتون بجبنهم
لأنهم لم يمتلكوا
شجاعة التعبير
صديقي الظلام
في ظلامك مشيت
حتى آخر الطريق
لمحت في الأفق الضوء
لكن ما نفع الظهور في الضوء
إن كنا نحن نعيش في الظلام
صديقي الظلام
إنتهى الحلم
لكن الكابوس
الذي نعيشه
في واقعنا
لا استيقاظ منه
© 2026 - موقع الشعر